لذلك هاجرنا يا صديقي السويدي

Views : 501

التصنيف

الكومبس – مقالات الرأي: صديقي سويدي الأصل يسألني: أنت من العراق ومن المحافظات الجنوبية والوسطى ما الذي يدفعك انت والكثير الى الهجرة وترك بيتك ووطنك وعائلتك دون ان تتعرض محافظاتكم الى احتلال من قبل الارهاب، دون ان تطالكم ايادي القتل والذبح والدمار الشامل ؟ انتم تختلفون عن باقي المحافظات الغربية كما تختلفون عن الشعب السوري أيضاً فهم قد طالهم الموت دون ان يميز بين طفل وعجوز بين رجل وامرأة بين شاب وفتاة ؟


نعم صديقي كل ما تكلمت به صحيح فأنت تكلمت عن واقع لكنك نسيت او انك لم تنسى بل اردت ان تعرف الجواب مني بصورة مباشرة وواضحة ، يا صديقي ليس كل من ترك بيته ووطنه وترك خلفه ام و اب اخت او اخ زوجه واطفال قد تركهم من اجل المتعة، لقد تركنا كل شيء وهاجرنا بسبب القمع العشائري والديني والهيمنة من قبل الساسة والاحزاب في السوق  فلم يدعوا لنا نحن ابناء الطبقة المتدنية شيء نكسب من خلاله لقمة نسد بها رمق جوعنا لم يدعوا لنا ابسط مقومات الحياة …

لقد هاجرنا كما هاجر اجدادك في منتصف القرن التاسع عشر حتى وصل عدد المهاجرين الى المليون وكانت اسبابهم مختلفة واهم الاسباب هو هيمنة اصحاب النفوذ والسلطة ورجال الدين  على كل شيء مما جعلهم يتركون كل شيء ويهاجرون الى امريكا .
بوقتها لم يجد اجدادكم حلاً افضل من الهجرة كما نحن الان لم نجد حلاً افضل من ترك بلادنا .  
يا صديقي لقد ارغمتنا الظروف واتعبتنا الحياة فلا يوجد مستقبل لنا ولاولادنا ولعوائنا فلجئنا الى بلادكم لانكم عانيتم كما عانينا نحن و وجدناكم قد فتحتم  قلوبكم لنا قبل بيوتكم .
لكن يا صديقي للاسف الشديد طالتنا الايادي القذرة نفسها تلك التي في بلادي يحاولون ان يدمرورنا بشتى الطرق  ويضعون حجر عثرة في كل خطوة نخطوها نحوا احلامنا ومستقبلنا .
مثلاً عندما نحاول ان نندمج بمجتمعكم والتكلم بلغتكم فهم يتصيدون اخطاءنا ويسخرون منا ، و  عندما نحاول ان نبدأ اولا خطواتنا في العمل فهم اول من يقف في وجهنا ويعرقل حياتنا كما فعل اباءهم بنا هناك .

في حديث سابق قلت لي يا صديقي بأن جميع البشر في السويد   متساوون في الحقوق والواجبات و انا لا اريد ان اكون اكثر من إنساناً أعيش بسلام بينكم  .

اتمنى ان يعم السلام في بلادي وفي كل بلد يعيش الحرب والارهاب والقمع وسلب الحريات.
في النهابة اقدم شكري لك لسعة صدرك وحسن استماعك لي ولشعبك الانساني .

مرتضى اللورد