لغتنا العربية الى أين؟؟؟

 في زحمة المهام التي تواجهنا في بلاد الإغتراب..وفي خضّم العقبات التي نعاني منها كمغتربين ..ننسى أنفسنا ونضيع وسط زحام الحياة الجديدة..ونتيه في بحرٍ من المشاكل والقوانين ولا نلقي بالاً لتلك النواحي التي حسبناها أموراً بديهية وإعتيادية..غافلين أو متغافلين عن كونها ناقوس خطر ينهش بهويتنا العربية… نعم ..العربية…اللغة العربية..التي تربينا على أشعارها وقوافيها..و نشأنا على تاريخها وعراقتها..حتى غدتت متأصلةً فينا ومتعششة في قلوبنا وذاكرتنا..ولكن..وبعد هذا الإنتشار الواسع للمغتربين العرب في أوروبا..

وهذه الموجة الغير مسبوقة لللاجئين..يعتصر الفؤاد ألماً وحزناً عندما نرى إضمحلال هذه اللغة العريقة على حساب تعلم لغاتٍ أخرى..وتذرف العين دماً عندما نشهد إندثار أقدم الثقافات وأغناها على الإطلاق.. فترى الأطفال والشباب تغرد وبكل طلاقة بلغة بلد المهجر ..وبتلكئ وبطئٍ شديدين وركاكةٍ مخجلة ليعبروا عن أفكارهم باللغة العربية..إلا فئة قليلة نادرة..معتبرين كتابة سطر بالعربية من أشق المهام وأصعبها.. على الرغم من سنين تواجدهم القليلة المعدودة..و صلتهم الغير بعيدة ببلدهم الأم ..إلا أن التيار الغربي الذي جرفنا وإياهم إستطاع وبسهولة بالغة طمس حروف هذة اللغة ..وإستبدالها عراقتها في عقول صغارنا..نعم ..وكيف لا..فهم محاطين بهذه اللغة الاعجمية من كل جانب..في الشارع..في المدرسة..في رياض الاطفال ..وفي مراكز الأنشطة و المكتبات وبرامج التلفاز.. فالساعات القليلة التي يقضيها الطفل في البيت مع لغته الأم وبيئته الأصلية..

.على رغم وجود حصة مدرسية لتعليم لغة الأم و إنتشار الجوامع والمراكز الدينية وما يرافقها من دروس وأنشطة للأطفال..إلا أنها لا توازي أبداً ولا تعادل عدد الساعات الطويلة التي يقضيها في أحضان ثقافة الغرب ولغتهم ومغرياتهم المتنوعة.. ولكن ومن وجهة نظرٍ أخرى..لا نستطيع إنكار مدى سوء وتراجع وتفاهة كل ما يُعرض ويُبث باللغة العربية مقابل أي لغة أخرى..ولا نستطيع إنكار حجم الكارثة التي أصابت هذه اللغة من تهميش و تشويه وإضاعة للقيم والأخلاق..

فإذا أراد أحدنا ان يبحث عن معلومة طبية او ثقافية باللغة العربية على الانترنت على سبيل المثال لن يجد جواباً شافياً و موثوقاً كالذي يحصل عليه باللغة الاجنبية.. واذا أرادت عائلة ما حضور برنامج مسائي او أغنية حديثة باللغة التي نستطيع إعتبارها الى حد ما “عربية” سنجد أنفسنا وبحركة عفوية نهرع الى أطفالنا لإغماض أعينهم وصم آذانهم ..لكثرة الإبتذال والفجور و المفاهيم المنحدرة التي تغزو شاشاتنا هذه الايام والتي لا تختلف كثيراً عن الإنحلال والافكار المشوهة التي غزت الشاشات العالمية أيضاً.. فنجد العوائل متخبطةٌ حائرة ..عالقة ومحاصرة ..بين مطرقة التيار الغربي وسندانة التراجع العربي ..ولكن الى متى ستصمد؟؟ ..والى أين ستصل؟؟..وإلى أين المفرّ؟..

ميس بازرباشي

مقالات الرأي تعبر عن أصحابها وليس عن الكومبس