لقاء مع مسؤولة في الخارجية السويدية: هذه أهم إنجازات السويد أثناء عضويتها في مجلس الأمن

Views : 960

التصنيف

الكومبس – مقابلات: أجرت شبكة الكومبس الإعلامية مقابلة مع Azadeh Alian-Söderqvist المسؤولة عن التنسيق بين الخارجية السويدية ومجلس الأمن، بما يخص قضايا الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، أثناء تولي السويد لمقعد في مجلس الأمن الدولي، للحديث عن أهم ما أنجزته السويد من أعمال أثناء فترة عضويتها المؤقتة في مجلس الأمن خلال العامين الماضيين 2017-2018
المقابلة تناولت البصمات التي تركتها السويد على ملفات وقضايا دولية هامة، مثل حقوق المرأة والطفل والمساوة والقانون الدولي، كما تطرقت إلى أهم الملفات الساخنة التي تخص بعض الدول العربية ومنطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، مثل سوريا وليبيا والقضية الفلسطينية والملف النووي الإيراني وغير ذلك.
الأسئلة تناولت دور مجلس الأمن على ضوء الانتقادات التي تتناول دوره وفعاليته، وكذلك موضوع العقوبات الدولية.

“الحمض النووي للدبلوماسية السويدية”

الكومبس: ما هي القضايا التي كان لها أولوية لدى السويد في مجلس الأمن خلال فترة عضويتها المؤقتة عامي 2017-2018؟

  • نحن نعيش في وقت مضطرب، لكن السويد، وخلال فترة عضويتها في مجلس الأمن الدولي كانت وفية للمبادئ والقيم التي تؤمن بها. لذلك فإن كل عمل السويد في مجلس الأمن، التابع للأمم المتحدة، كان دائما عملا مبنيا على مبادئ أساسية محددة. نحن نسمي هذه المبادئ “الحمض النووي للدبلوماسية السويدية” وتتألف من: القانون الدولي وحقوق الإنسان، والمساواة بين الجنسين، والمنظور الإنساني. السويد في الأساس دولة تؤمن بالتعاون الدولي بدلاً من العزلة، لأن هناك العديد من التحديات اليوم، التي لا يمكن لأي بلد حلها بمفرده. لقد طغت على أعمالنا النظرة الأساسية التي يدور حولها السلام والأمن
    من الصعب تسليط الضوء على جميع القضايا المهمة التي اختارت السويد العمل معها في مجلس الأمن ، ولكن يمكنني تسليط الضوء على بعض هذه القضايا.
    تعزيز نفوذ المرأة ومشاركتها بالمفاوضات وصناعة السلام
    إحدى هذه القضايا التي أولتها السويد الأولوية، هي تعزيز نفوذ المرأة في جميع أنحاء العالم. بغض النظر عن كل شيء  تشكل النساء نصف سكان العالم. كان الهدف، من بين أهداف أخرى، أن تكون مشاركة وجزاء من عمليات السلام. إضافة إلى أن لا تتعرضن النساء للعنف، في البلدان التي تشهد صراعا. لم تعد النساء والسلام والأمن “مسألة ثانوية” تضاف في النهاية، ولكن هذه المسائل المرتبطة بالمرأة يجب أن تعتبر قضية أمن مركزي.
    الصلة بين تقلبات المناخ والأمن العالمي
    من القضايا التي اختارت السويد أن تكون ضمن أولوياتها أيضا، هي الصلة بين المناخ والأمن. يمكننا في الواقع ملاحظة كيف تؤثر التغيرات المناخية، على درجات الحرارة وقلة الطعام والماء، من ضمن تأثيرات أخرى، وهذا ما يؤدي إلى مخاطر على سلامة الناس العاديين.
    وبهذا الصدد، قامت وزير الخارجية مارغوت فالستروم بزيارة إلى تشاد والنيجر، في يوليو 2018، مع نائبة الأمين العام للأمم المتحدة أمينة محمد، للاطلاع والشهادة على: كيف تؤثر المخاطر الأمنية المرتبطة بالمناخ على حياة الناس العاديين في هذه البلدان. لكن ليست فقط أفريقيا المتضررة من هذه المشكلة، بل هي قضية ذات صلة في جميع أنحاء العالم، بما في ذلك الشرق الأوسط.
    ومن دواعي سرورنا أنه وأثناء عضوية السويد الأخيرة في مجلس الأمن، تمكن المجلس من الاتفاق على توضيح العلاقة بين تغير المناخ والأمن، في عدد من البيانات وقرارات مجلس الأمن المختلفة، وهذه إضافة جديدة، لم تحدث من قبل.
    تحييد الأطفال وحمايتهم في مناطق النزاع
    أحد الأمثلة الأخيرة على القضايا التي اختارت السويد إعطائها أولوية، هو تسليط الضوء على: كيف يتأثر الأطفال بالصراعات المسلحة. لقد فعلنا ذلك تحت عبارة “حماية الأطفال اليوم ومنع صراعات الغد”.
     في يوليو 2018 ، ترأس رئيس الوزراء السويدي ستيفان لوفين اجتماعًا رفيع المستوى حول الأطفال والصراعات المسلحة.
     وفي نفس الجلسة قدمت السويد القرار 2427، بشأن الأطفال والصراعات المسلحة، يدين بشدة جميع انتهاكات القانون الدولي بما فيها تجنيد الأطفال واستخدامهم من قبل أطراف النزاعات المسلحة وقتلهم وتشويههم واغتصابهم. https://shorten.alkompis.se/ck10x
     
    القرار اعتمده، جميع أعضاء مجلس الأمن. فيما اختار 98 عضوا، من الدول الأعضاء الانضمام إلى مقدمي مشروع القرار، وهذا يعد رقما قياسيا، ضمن القرارات التي تركز على منع نشوب الصراعات.

الكومبس: حول موضوع اليمن! هل لك أن تشرحي لنا أكثر، حول ما ساهمت به السويد في مجلس الأمن خلال فترة عضويتها المؤقتة في المجلس، لحل الأزمة اليمنية؟

ـ هناك معاناة إنسانية لا يمكن تصورها في اليمن. لقد نجحت السويد في توجيه تركيزها على الوضع الإنساني في البلاد والذي يعتبر اليوم الأكثر صعوبة في العالم
هذا فيما طلب المبعوث الخاص للأمم المتحدة إلى اليمن، مارتن غريفيث، من السويد استضافة المحادثات بين الشركاء اليمنيين في السويد، حيث عقد الاجتماع خارج العاصمة ستوكهولم، ما بين 6/12/2018 و13/12/2018
نحن نعتبر عقد هذا المؤتمر، بمثابة شهادة تصنيف جيدة، للدبلوماسية السويدية، من قبل الأمم المتحدة، بعد توجيه طبلها لنا ضمن هذه القضية.
كما ستستضيف السويد مؤتمراً مع الأمم المتحدة وسويسرا، لجمع الأموال للجهود الإنسانية في اليمن. ومع ذلك، ينبغي الإشارة إلى أنه لا يوجد ولم يكن أي دور مباشر للسويد في حل الصراع اليمني.

الكومبس: هل كان لدى السويد محاولات لإعادة إحياء مفاوضات الشرق الأوسط (القضية الفلسطينية) وكيف؟

  • عملت السويد خلال فترة عضويتها المؤقتة في مجلس الأمن، ضمن منظور، حل الدولتين (الفلسطينية والإسرائيلية) هذا الحل القائم على القانون الدولي العام ، كما عملت اتجاه وضع حد للاحتلال ، وتحسين الوضع في غزة والحفاظ على الوضع الخاص لمدينة القدس. ولذلك عملت السويد باستمرار لضمان أن يتحمل مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة مسؤوليته عن عملية السلام بين إسرائيل وفلسطين.
    فيما عملت السويد على أن يتخذ الأعضاء الحاليين والمقبلين للمجلس الأوروبي  إجراء مشترك. وبفضل المبادرة السويدية، أصدرت دول المجلس الأوروبي عدة بيانات مشتركة حول عملية السلام والوضع في غزة.

الكومبس: كيف تصرفت السويد بما يخص النزاع بين إيران والولايات المتحدة، حول الاتفاق النووي والذي يُعرف باسم “خطة العمل المشتركة الشاملة”؟

ـ تجد الحكومة السويدية أن التوصل إلى موقف موحد للاتحاد الأوروبي بشأن هذه المسألة مهم، فيما تعمل السويد من أجل الحفاظ على الاتفاقية. إن رأي السويد في “خطة العمل المشتركة الشاملة” معروف جيدا، وتم شرحه من قبل وزيرة الخارجية، مارغوت فالستروم، عدة مرات.

الإشادة بالتعاون مع الكويت ضمن مجلس الأمن

الكومبس: وماذا عن الشأن السوري؟ هل كان متابعة من قبلكم لتطورات هذا الملف؟

ـ السويد أولت الشأن السوري، متابعة دائمة، أثناء فترة عضويتها المؤقتة في مجلس الأمن، وكان هدفنا هو تحقيق نتائج لصالح الشعب السوري. وجهة نظر السويد والاتحاد الأوروبي هي أن الحل السياسي للصراع، هو السبيل الوحيد لتحقيق سلام مستدام في سوريا. الطريق إلى ذلك هو العملية السياسية التي تقودها الأمم المتحدة والتي يجب على النساء السوريات المشاركة بها.

عندما انضمت السويد إلى مجلس الأمن في العام 2017 ، أولينا مسؤولية خاصة للوضع الإنساني في سوريا. إن أهم نتيجة لعملنا ضمن هذا التوجه، إصدار القرار (2165) مع اليابان ومصر في ديسمبر 2017 ، هذا القرار مكن ملايين السوريين من الاستمرار في تلقي الإغاثة الإنسانية مثل الغذاء والماء والوقود. وقد تم تمديد العمل بالقرار، لهذا العام وذلك بالتعاون الوثيق والممتاز مع الكويت

نحن وكثيرون غيرنا يشعرون بالإحباط وخيبة الأمل لأن مجلس الأمن لم يستطع أن يفعل أكثر من أجل التوصل إلى حل للصراع في سوريا. وهذا يرجع على الأقل، إلى حالة عدم التوافق والتشنج بين الأعضاء الدائمين في مجلس الأمن ، كما يوضح أوجه القصور في حق النقض “الفيتو”. لقد دفع الشعب السوري ثمنا لذلك.

الكومبس: كان للشأن الليبي أيضا حضورا لافتا في مجلس الأمن، خلال السنتين الماضيتين، على أي جوانب ركزت السويد بهذا الشأن؟

خلال عضويتنا في مجلس الأمن، كان تركيز السويد على انجاز عملية سياسية تدعمها الأمم المتحدة تخص ليبيا، من أجل تحقيق التوازن بين ضرورة اجراء الانتخابات الملحة والاستعدادات الدقيقة لها، وتأمين مشاركة ذات مغزى للمرأة في العملية السياسية والمساءلة.

في فترة تواجدنا كعضو مؤقت في مجلس الأمن، ضمنت السويد، من حيث المبدأ، لفت الانتباه، بشأن ليبيا، في جميع بيانات المجلس وشددت على وضع المرأة الضعيف في البلاد، وأهمية إدراجها في العملية السياسية. السويد كانت العضو الوحيد في المجلس ، التي سلطت الضوء باستمرار على الوضع الضعيف للاجئين والمهاجرين في البلاد، تقريباً، في جميع الاجتماعات التي تخص ليبيا في المجلس.

الكومبس: هل تريدين إضافة شيء بما يخص الملفات الدولية التي عملت السويد عليها اثناء فترة بقائها بمجلس الأمن؟

نعم، أود أن أذكر أيضا ملف الصحراء الغربية، حيث يمثل التقدم الحذر في العملية السياسية، ضمن هذا الملف نقطة مضيئة. إن الديناميكية الجديدة ، التي نتجت عن جهود المبعوث الجديد هورست كولر ، من بين أمور أخرى ، هي أكثر الأشياء إيجابية التي حدثت في نزاع الصحراء الغربية منذ فترة طويلة ، وبالتالي فإن هذا التطور مهم للغاية ويمكن الاستفادة منه .

بالإضافة إلى دعم عملية الأمم المتحدة ، نجحت السويد خلال هذه الفترة، من بين مواضيع أخرى، في المساهمة في الاعتراف بمشاركة المرأة والشباب في العملية السياسية للصحراء الغربية من قبل مجلس الأمن ، ويتم تشجيع مكاتب حقوق الإنسان التابعة للأمم المتحدة على القيام بزيارات إلى الصحراء الغربية.

الكومبس: كثيرون لا يؤمنون بدور الأمم المتحدة خاصة بسبب الاستخدام السيء لحق النقض “الفيتو”  هل تعتقدين أن إصلاح الأمم المتحدة أمر واقعي وممكن؟

مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة هو الهيئة الوحيدة المسؤولة عن صون السلم والأمن الدوليين. صحيح أن هناك حدود معينة لتأثير هذا المجلس، لها حدودها ، وربما شهدنا أسوأ المآزق التي تعرض لها المجلس منذ وقت طويل. ففي العام 2017 ، تم استخدام ، حق النقض “الفيتو” ست مرات -وهذا الاستخدام، أكثر من أي عام آخر في السنوات الـ 20 الماضية.

ولكن في الوقت نفسه ، يجب ألا ننسى أن مجلس الأمن يتفق عادة على العديد من القضايا، بما في ذلك القضايا المتعلقة بالشرق الأوسط وشمال أفريقيا. لقد عملت السويد بنشاط لتحسين مناخ العمل في المجلس. ومن خلال الدبلوماسية النشطة والإبداعية، أثبتنا – بالتعاون مع الآخرين – أنه يمكن لمجلس الأمن أن يحدث فرقا.

الكومبس: ما هو موقف السويد من سلاح العقوبات الدولية الذي يفرض أحيانا على الدول والتجمعات البشرية والأشخاص بغطاء من مجلس الأمن؟

أثناء فترة وجود السويد بمجلس الأمن، ترأسنا أيضا لجنة العقوبات الدولية الخاصة بليبيا، فيما يتعلق بالعمل الخاص بالعقوبات الدولية، فإن السويد لديها تقليد طويل وقوي في متابعة القضايا المرتبطة بالقانون والأمن، وواصلنا العمل بذلك في مجلس الأمن.
الحديث يجري هنا، على سبيل المثال، حول قيادة السويد لتنفيذ قوائم العقوبات، بالشكل الصحيح، ضد الأشخاص والمنظمات.
لقد رأت السويد أن هذه المسألة مهمة جدا، لزيادة المعرفة بين أعضاء مجلس الأمن، بشأن التيقن القانوني واحترام حقوق الإنسان في أعمال فرض العقوبات
  خلاف ذلك، هناك خطر من أن تفقد العقوبات الدولية مصداقيتها والجدوى منها. على سبيل المثال، يمكن لشخص غير مدرج أصلا في قائمة العقوبات، أن يتضرر بسبب شخص آخر موجود في القائمة، بسبب ذكر اسم هذا الشخص غير المقصود بالعقوبات، في الوثائق الأخرى، مثل قائمة أسباب فرض العقوبات
(السويد ومن خلال حرصها على التنفيذ الصحيح للعقوبات تسعى أن لا يتضرر أشخاص آخرين، فقط لأن اسمهم موجود في الوثائق التي أدت إلى فرض العقوبات).

حاورها رئيس التحرير د. محمود آغا

التعليقات

اترك تعليقاً

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.