ماهر: هذه قصتي مع التورط في عالم الجريمة

ماهر تركي ( الكومبس)
Views : 12894

التصنيف

الكومبس – لقاء خاص: “كلما حاولت الابتعاد عن مستنقع عالم الجريمة، أجد نفسي متوغلاً فيها أكثر بسبب المحيط، وكلما حاولت الخروج من مأزق دخلت في أخر أكثر تعقيداً، هكذا هو الحال عندما بدأت أبيع المخدرات، وأي فرصة للخروج من هذه الورطة تبدو ضئيلة أمام نظرة الناس وأحكامهم“.

هكذا بدأ ماهر تركي حديثه لـ “الكومبس”، وهو الذي أمضى 26 سنة من حياته عالقاً في شباك الجريمة، مخالفاً للقانون منذ طفولته، لكن الآن وبعد أن وجد طريق الخروج نهائيا من هذه الشباك، يقود الآن حملة في المجتمع، لإقناع المتورطين في عالم الجريمة، ترك هذا الطريق، وحّث الآباء والأمهات على التواصل مع أبنائهم وتّجنب تورطهم في الجرائم.

العائلة والمجتمع هما المصنع الأول لإنتاج مجرم

“أهم الأسباب التي تجعل المرء يصبح مجرماً هي الأهل، وإلا ما الذي ينتظره الناس من شخص يعيش على سبيل المثال في منطقة هي فقط للأجانب مع عشرة اخوة بلا عمل ويعتمد اهلهم على المساعدة الاجتماعية وليس هنالك اي مثال اعلى للاقتداء به؟ وليس هنالك اي لفتة حب او عطاء لهذا الطفل؟ وعندما لايسأل الاب عن مصدر الساعة التي في يد ابنه”؟

يضيف ماهر:” لم أسمع مرة كلمة أحبك من أبي. لم أحظ بالدعم رغم انه كانت لدي مواهب مثل رياضة الكاراتيه، انتقلت مع عائلتي من لبنان الى السويد في بداية التسعينات، لم يكن لدي مصروف واعيش مع عشرة اخوة..

عندما كنت في لبنان بدأت أعمل منذ عمر 7 سنوات، وعندما بدأت بتكوين صداقات في طفولتي كانت شروط الانضمام للمجموعة هي ان أكون مثلهم او أن اتعرض لموجة من التوبيخ، والدي كان غائباً عنّا ولم يكن لديّ مثل أعلى أرغب بأن أكون مثله”!

متى وكيف كانت بدايات دخولك عالم الجريمة؟

“عندما كنت بعمر 14 كنت أقوم بسرقات صغيرة مثل الشوكولاتة وأمور بسيطة من المتاجر الصغيرة بعدها انتميت لمجموعة وصرنا نقوم بعمليات سرقة أكبر وبشكل مخطط أو نذهب لإثارة المشاكل في منطقة اسمها vanlingen ثم تدرج الأمر في كل مرة أتورط في سرقة أكبر ومشكلة أصعب!

الوضع الآن يختلف عن السابق، لم نكن نستخدم الأسلحة كما هو الوضع الحالي، وكان الأمر يقتصر على الضرب بالأيدي، الأشخاص الذين نشأوا في منطقة Holma و kroksbäck كانوا نوعا ما، مجاميع واحدة، تربوا مع بعضهم البعض، ويعرفون بعضهم البعض، ولم يكن يتبادلون العنف، ولكن الوضع الآن منقسم، وأصبح لكل مجموعة مكانها وقوانينها التي لا يسمح لأحد بالتعدي عليها.

“بائعو المخدرات أصبحوا أكثر من المشترين”

على سبيل المثال لا يحق لشخص ما بيع مخدراته في غير منطقته ولا يحق لأحد أخذ زبون مجموعة أخرى، وإلا تعرض للعقاب، وهذا العقاب هو بمثابة عبرة ودرس لكل من تسول نفسه للقيام بالمثل، وأغلبهم بعمر صغير يبدأ من 15 عام، حتى طريقة البيع اختلفت الآن في السابق كان الزبون يأتي الى البائع لأخذ حاجته اليوم اصبح التوصيل الى المنازل ومن الممكن الحصول عليه من اسبانيا بمجرد اتصال هاتفي، لدرجة ان البائعين أصبحوا أكثر من المشترين لذلك فالمنافسة شديدة وبالتالي صراع وانتقام”!

دخل ماهر السجن لأول مرة، بسبب المخدرات في لبنان، ليسجن ثلاث سنوات وبعد انتهاء مدة الحكم عاد الى السويد بهدف فتح صفحة جديدة، كما قال.

وفعلا توجه الى مكتب الخدمات الاجتماعية، للبحث على مساعدة، في البداية لفترة مؤقتة الى حين إيجاد فرصة عمل له، وهناك أخبرته المسوولة أن هنالك سيارة كانت باسمه قبل ثلاث سنوات وتراكمت عليها المخالفات والديون، وبالتالي أصبح اسمه في السويد كما هو متعارف عليه “بالأسود”، وبالتالي لابد ان يتم دفع مستحقات تلك السيارة التي لم يكن يعرف حتى مكانها وكان من المستحيل دفع تلك الغرامات بدون عمل وفرصته في العمل كانت معدومة بسبب تاريخه واحكام الناس ونظرتهم ورفض المجتمع وهكذا لم يحصل على فرصة.

ماذا فعلت بعد ذلك؟

“عدت الى عالم الجريمة، وهذه المرة على نطاق أكبر، كنت أبيع مخدرات نصف كيلو، ودخلت السجن لثلاث سنين أخرى. هنا أود الإشارة الى أن تكلفة مجرم قاصر على الدولة تصل أحياناً الى عدة ملايين، هي ساعات عمل للشرطة والمحاكمات والمحامين والمدعي العام وتكاليف السجن الخ”.

ومتى بدأ التحول في حياتك، ولماذا؟

“عندما بدأت أصل لمراحل أكثر تورطا في الجريمة لدرجة التفكير بالقتل وسلخ الجلد عن الجسم وصلت لمرحلة أصبح فيها حل مشاكلي فقط عن طريق الضرب، نقطة التحول في حياتي من مجرم الى شخص يقود حملة ضد الإجرام، بدأت عندما وجدت شخصاً يؤمن ويثق بي، ويعطيني فرصة في الحياة، نظرت الى حياتي وفكرت في مصيرين لا ثالث لهما، إما أن أموت أو أفقد بقية عمري في السجن”!

من هو هذا الشخص الذي وثقت به؟

والدتي هي هذا الشخص. عندما كنت جالساً في مطبخ والدتي، ورأيتها وهي تصنع لي الطعام وتقدمه لي بكل حب قررت أن أبدا من نفس المكان، وأنشأت تجمعاً في الفيس بوك وصل متابعيه الى 22 ألف عضو، خلال ثلاثة أشهر فقط، أتحدث فيه الى الشباب والمراهقين عن مخاطر التوغل بعالم الجريمة، كنت أنظر الى أبني وأفكر باني لا أريد ان أغيب عنه كما كان والدي غائباً عني.

وتدريجياً بدأت تصلني رسائل من الأمهات يشكرن فيها لأَنِّي أثرت في أبنائهن ويخبرن أني أنقذت حياتهم.

بسبب معرفتي للتفاصيل الكثيرة في ذلك العالم أستطيع ان أقنعهم وبالادلة لذلك انشأت جمعية no2crim  وأصبحت المدارس والثانويات والجامعات مثل مدرسة نورشوبينغ وايسلوڤ ومالمو يستدعوني حتى أقيم محاظرات للطلاب، وكذلك للآباء والشركاء في المعيشة وأيضا الإخوة الذين يعيشون بنفس البيت، إضافة الى محاضرات خاصة للنساء، فأنا مؤمن بإن للنساء الدور الأكبر كأمهات وأخوات وأيضا كصديقات، فهنالك الكثير من الفتيات يساعدن الشباب في أمور كثيرة مثل نقل المخدرات او حفظ السلاح بسبب رغبتهن بالحصول على سبيل المثال على حقيبة غاليةـ ولكن ثمن هذه الحقيبة ثمنه دم وحبس ومشاكل للغير.

في الجريمة الأخيرة التي حدثت في مالمو ذهبت الى المستشفى حيث يعالج الضحايا واستمعت بأسف الى صوت صراخ عوائلهم وبكاء امهاتهم.

ليسمع البقية بأنهم إذا لم يتحركوا سيكون لهم نفس المصير”.

هل وجدت الدعم من المؤسسات السويدية بعد هذا التغيير؟

 بالتأكيد، اليوم لديّ اجتماعات مع سياسين وفي طور تنفيذ مشاريع خاصة لتطوير الشباب بفضل دعم جهات ومؤسسات الدولة.

 

زينب وتوت

 

التعليقات

اترك تعليقاً

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.