مبادرة لإنشاء منظمة عالمية لحقوق الشعوب

مقالات الرأي: الفساد ظاهرة عالمية، تتفاوت اشكالها وانواعها من دولة إلى أخرى لكن تبقى كل المجتمعات تعاني منها، وعلة العلل في كل الأمم و تأثيرها على الأوضاع الاجتماعية والاقتصادية والسياسية تاثير سلبي لابعد الحدود، و تهدد الأمن الاجتماعي للدول التي تعاني منها.

الفساد عموما من أهم المشاكل التي تعرقل التنمية الاقتصادية والاجتماعية. والفساد شدته وقسوته أكثر ما يكون على الدول الفقيرة وذلك عندما يستولى أشخاص بعينهم على كل مقدرات البلد، إنه فاقة الشعوب الفقيرة المتخلفة حينما لا يكون هناك نظام دولي صارم يجرم الفساد بشتى أنواعه وأشكاله نظام يزج الفاسدين السجن.

كم من فاسد نهب وسرق شعبه وفر هاربا للخارج، كم من زعيم ومسئول استطاع أن يجمع ثروة طائلة بالمليارات ووضعها فى بنوك غربية دون أن تحرك هذه الدول المستفيدة (الديمقراطية) ساكنا ضد هؤلاء الزعماء الذين بين الفينة والأخرى يطلبون المساعدات والمنح لدولهم، وهم لديهم أرصدة تفوق ما تتحصله هذه الدول المسئولين عنها.

يجب أن ينظر العالم المتحضر للشعوب الفقيرة وقص أيدى المسئولين الفاسدين ومنعهم من نهب ثروات شعوبهم، فقد تحدث العالم كثيرا منذ منتصف الثمانينات عن ثروة الرئيس الفلبيني فرديناند ماركوس المقدرة بـ 10 مليارات دولار، وتم تجميدها واعادتها للشعب الفلبيني، وثروة سوهارتو المقدرة بـ 40 مليار دولار وتم إعادة معظمها وو…. إلخ.

واعتقد انه بالضرورة ان ينظر العالم المتحضر الذي يسعى باستمرار لمحاربة المهاجرين والمغتربين ما هي أسباب الهجرة والاغتراب ولماذا يفضّل الملايين مغادرة بلدانهم للبحث عن حياة معيشية أفضل من بلدانهم التي يسوء فيها الحال.

وبسبب فساد المسؤولين الذين أكلوا الأخضر واليابس لم يتركوا اي فرصة لتحقيق تنمية سوية تحفظ للإنسان كرامته في وطنه تنمية معيشية وصحية وتعليمية ..الخ

لذا يفضّل الملايين الهجرة للغرب وأميركا اعتقادا منهم ان كل مشاكل شعوب العالم بسبب الأمريكان وحلفاءهم الغربيين الذين يساهموا بطرق واُخرى في انتشار الفساد عندما يوفروا الحماية القانونية للارصدة والأموال المودعة في بنوكهم من أي مسألة ولو حتى مجرد البحث والسؤال عن أية أموال لمسؤولين لديهم .

هذا العالم الذي أصبح يكيل بمكاييل عدة دول وشعوب حليفة يسمح لها باسترداد أموالها ودوّل يمنع حتى السؤال عن حجم اموالها المنهوبة .

لذا أصبح من حق الشعوب طلب الحماية الدولية وبضرورة إنشاء منظمة دولية على غرار منظمة حقوق الإنسان منظمة دولية جديدة تحت مسمى منظمة حقوق الشعوب مهمتها ملاحقة ثروات كبار المسئولين وصغارهم فى دول العالم الثالث، ومطالبة بنوك العالم التعاون لكشف حسابات السرية وتجميدها لإعادتها للشعوب المقهورة منظمة بعيدة كل البعد عن منظمة الشفافية الدولية التي لم تفعل شيئا يذكر سوى الجعجعة والهدرة وعقد المؤتمرات الدولية الواهية التي لم تقدم ولم تؤخر فى شيء.

معظم الأموال المطلوب استردادها موجودة فى دول أجنبية، ومن ثم يجب إقناع هذه الدول بأحقية الشعوب فى هذه الأموال، على أن يتم ذلك عن طريق إثبات أن هذه الأموال قد تم تحصيلها دون وجه حق من أموال الشعب، ما يلزم صدور أحكام نهائية من القضاء وما يثبت عدم مشروعية هذه الأموال ، ثم بذل الجهود والمساعي الحثيثة لاسترداد هذه الأموال واعادتها للشعوب التي تعاني الفقر والعوز والجوع.

منذ فترة وأنا أطالب بضرورة إنشاء منظمة دولية تابعة للأمم المتحدة او مستقلة منظمة لحقوق الشعوب على غرار منظمة حقوق الانسان وكتبنا وطرحنا أفكار عدة دون جدوى لم يلتفت احد لمثل هذه الأفكار ربما لأن الجميع في (الهوا وسوا) منظمة مهمتها الاساسية البحث في أموال الشعوب التي تعاني الفقر والجوع والعوز بسبب فساد مسؤوليها.

قد يسأل سائل كيف لهذه المنظمة ان تحقق النجاح والجواب بالمتابعة ومراقبة معظم حكومات العالم بحيث يتم تسجيل أسماء وأفراد ومسؤولي الحكومات من درجة وزير وسفير وعضو برلمان في قائمة كل دولة على انفراد ويتم التغيير بصفة دورية مع كل تعديل حكومي او قنصلي او برلمان ويتم متابعة هؤلاء المسؤولين من داخل كل دولة بفرق عمل محلية وأول ما تصدر إشارات فساد ضد اي مسؤول تتم متابعته ومراقبته ومن ثم البدء بملاحقة ذلك المسؤول دوليا.

يتم تشكيل فرق متابعة في معظم دول العالم تتم متابعة المسؤولين في تلك الدول باستمرار وفي حال ورود اخبار ومعلومات عن فساد يتم لفت نظر المسؤول وإخباره بإن هنالك شبهات فساد في ملفك ونحن بصدد متابعة بعض الإجراءات لمعرفة مصداقية تلك المعلومات والأخبار وفي حال ثبوت فساد تتم مصادرة المبلغ كاملا ويتم اقتطاع نسبة 10%لصالح أعمال ونشاط المنظمة وهكذا والباقي يتم إعادته لهذا الشعب وذاك عن طريق صندوق للمنظمة يبحث احتياجات الشعوب من مشاريع تنموية ” مدراس مستشفيات طرق ..الخ” ينفذها ويشرف عليها الصندوق مباشرة.

لذا أرى ومن وجهة نظر شخصية  ضرورة السعي لإنشاء مثل هذه المنظمة ذات الصفة الدولية الرسمية للبدء في خيار مكافحة الفساد عالميا وانقاذه لشعوبه من براثن الفقر والجوع والتخلف بسبب فساد المسؤولين الذي أكل الأخضر واليابس ولم يترك شئ لشعوبها حتى تقتات منه لسد رمق عيشها بكرامة وعزة نفس.

 

خالد احمد واكد

 

مقالات الرأي تعبر عن أصحابها وليس بالضرورة عن الكومبس

التعليقات

اترك تعليقاً