محمد الناصر.. رحلة لجوء من حلب إلى جامعة لوند

الكومبس – قصص نجاح: يختصر الشاب السوري محمد الناصر إحدى قصص الرغبة والمثابرة على تحقيق النجاح، رغم المصاعب، لم يكتف بالركون الى الاستسهال والقبول بوضعه لمجرد كونه لاجئ في السويد، بل آثر إثبات قدرة استثنائية على الاندماج والتحول الى عنصر فاعل في بلده الجديد، وربما كان من الأفضل الاستماع الى قصته، كما يرويها لـ الكومبس فيقول:

وصلت الى السويد قادما من سوريا منذ 18 شهرا تقريبا، درست في سوريا في كلية الهندسة المدنية قسم هندسة الطبوغرافيا بجامعة حلب والتي تسمى في السويد Lantmäteriingenjör وكان طموحي أن أتابع دراستي العليا ولكن وبسبب الحرب اضطررت لمغادرة وطني وتأجيل طموحي بتكملة الدراسة.

بعد رحلة طويلة وصلت الى السويد وعقب حصولي على الاقامة الدائمة قررت الانتقال الى العاصمة ستوكهولم بمساعدة من اصدقائي السويديين Bengt Öhlén و Ingrid Öhlén الذين تعرفت عليهم في نشاط تطوعي كانا يقيمانه مع آخرين في سكن مصلحة الهجرة الذي كنت أقيم فيه.

من هنا بدأت تعلم اللغة

بعد انتقالي الى ستوكهولم بدأت دراسة اللغة السويدية للأجانب SFI وانهيت هذا المستوى في غضون 4 أشهر الأمر اعتبروه في مدرستي رقما قياسيا والتحقت بعدها بصف اللغة السويدية للمهندسين SFINX الذي تقدمه الجامعة التقنية الملكية في ستوكهولم KTH بالتعاون مع نقابة المهندسين السويديين Sverigesingenjörer وبلدية يارفالا Järfälla kommun وكان هذا التدريب نقطة مهمة في مسيرتي.

حيث استطعت من خلاله دراسة العديد من التقنيات في السويد وتعديل شهادتي عن طريق مجلس التعليم العالي UHR والتعرف على سوق العمل السويدي وتقوية مهاراتي التقنية في اللغة السويدية بالإضافة الى أنني وجدت نفسي في المكان المناسب، حيث التقيت بزملائي وأصدقائي المهندسين القادمين من مختلف البلدان والثقافات وتبادلنا الخبرات والتجارب المفيدة كما انني وبالتزامن مع هذا التدريب قمت بدراسة كورس اللغة الانكليزية المطلوب للقبول الجامعي Engelska 6 وكان هناك بعض الصعوبة في دراسته بسبب قلة الوقت حيث التحقت متأخرا به وكنت على عجلة من أمري حتى استطيع انهاءه قبل انتهاء الموعد الاخير لقبول طلبات المفاضلة على الماجستير.

لكن وبفضل وتوفيق من الله حصلت على معدل ممتاز وتمكنت من التسجيل في الوقت المناسب وتم قبولي لدراسة الماستر في هندسة الجيوماتكس بجامعة لوند الأفضل والأقدم في السويد، وهو الاختصاص الذي يعتبر امتدادا لما درسته سابقا في الهندسة المدنية باختصاص علوم المساحة والطبوغرافيا.

 

هكذا تغلبت على المصاعب

-من المهم أن يتحلى الانسان بالإرادة القوية والتفاؤل بالخير وأن يحاول تذليل المصاعب:

تلقيت المساعدة والمساندة من أبي وأمي واعمامي وعماتي وجدتي الذين كانوا يدعموني دائما ويتمنون لي التوفيق مما سهل علي الكثير من الصعوبات بالإضافة الى ان هناك العديد من الاصدقاء السوريين والسويديين الذين ساعدوني وساندوني ولكن كنت استغرب أن هناك بعض الناس الذين ينشرون الطاقة السلبية ويضخمون العوائق ويبعثون على التشاؤم وأنا أنصح جميع القادمين الجدد بالابتعاد عن هذه الافكار السلبية.

اثناء دراستي في كلية الهندسة المدنية بجامعة حلب تعلمت من أساتذتي الكرام أن من واجب المهندس أن يخطط ويعمل بدقة وإتقان لذلك كنت أخطط لتحقيق أهدافي وأتوكل على الله وأعمل عليها من هذا المنطلق وأنصح كل من يملك طموحا أن يخطط للوصول إلى هدفه وأن يعمل على ذلك بجد وتفاؤل خصوصا أن السويد تدعم المواهب والاشخاص ذوي الطموحات.

“الحفاظ على الهوية مفتاح للاندماج”

الانفتاح على المجتمع مع الحفاظ على الهوية هو مفتاح الاندماج من وجهة نظري.

من المهم جدا أن يحاول القادم الجديد الاندماج في المجتمع ويكون جزءا فاعلا فيه ويحترم القوانين ويطبقها ويكون علاقات جديدة مع الحفاظ على هويته وأصوله وأسهل طريق للانفتاح على المجتمع هو تعلم اللغة السويدية وعدم الانطواء على الذات. هناك الكثير من الطرق لتعلم اللغة السويدية ولكن أفضلها برأيي هو أن تطبق ما تعلمته في المدرسة على ارض الواقع وأنا عندما بدأت دراسة SFI قررت عدم التحدث بالإنكليزية مطلقا رغم أنني أجيدها بطلاقة والتحدث عوضا عنها باللغة السويدية رغم كوني مبتدئا فيها وهذا الامر افادني كثيرا حيث كنت أتحدث في المتاجر والمؤسسات وأراسل الجامعات والدوائر الرسمية باللغة السويدية فقط، مما ساعدني على تحسين مستواي وإجادتي لها بشكل أسرع.

 

الكومبس – قسم التحقيقات

التعليقات

اترك تعليقاً