محمد بلان: مِن لاجئ مرفوض إلى مالِك شركة معروفة

محمد بلان
Views : 13924

التصنيف

الكومبس – قصص وتجارب نجاح: محمد بلان، شاب واجه صعوبات كثيرة جداً، حتى وصل الى السويد قادماً من سوريا، وعمره 18 عاماً فقط! لكن عزيمته واجتهاده وثقته بقدراته، دفعته الى أن يتجاوز كل الصعاب واليأس والإحباط، ليحقق حلمه بأن يصبح اسماً بارزاً في مهنة الحلاقة، حتى أصبح اليوم يملك أشهر صالون حلاقة مختلط في المدينة التي يعيش فيها، ويعمل تحت إشرافه ثمانية موظفين يكبرونه سناً، بينهم خمسة سويديين.

ركب عباب البحر نحو المجهول

كان عمره في الـ 18 ، عندما قام على غرار العديد من أبناء بلده، بالسفر نحو تركيا، هربا من الحرب في سوريا ، ينشد هجرة، فحياة كريمة في إحدى دول أوروبا.

 ركب على إثرها، عباب بحر إيجة على متن قارب مطاطي متوجهاً إلى اليونان، تلتها رحلة برية طويلة على الأقدام، عبر بعض دول أوروبا الشرقية. إلا أنها لم تجر كما خطط لها بالضبط، حيث تم اعتقاله لدى اختراقه الحدود الهنغارية وإكراهه على البصم فيها حسب بنود اتفاقية دبلن. لكنه رفض التوقف كثيراً عند هذه الحادثة، وتابع طريقه بمشقه حتى وصل السويد سنة 2015.

في مدينة كريستيان ستاد الواقعة ضمن نطاق محافظة سكونه، كان مُستقره وسكنه. هناك تقدم بطلبه الأول للجوء في إحدى فروع مصلحة الهجرة، غير أن بصمته في هنغاريا ظهرت عبر نظام التسجيل الإلكتروني لتحول دون قبوله ورفض محاولات استئنافه الثلاثة كذلك.

اسقاط بصمة هنغاريا

 رفض الشاب العودة إلى بلد بصمته الأولى وظل في السويد يعمل بشكل غير منتظم بمهنة الحلاقة، التي تعلم بعض أساسياتها قبل هجرته. هكذا مضت به الأيام حتى سقطت بصمته الهنغارية بالتقادم، ليتقدم بطلب لجؤه الثاني سنة 2017. هذه المرة، سارت الأمور وفق ما يتمنى وسرعان ما نال إقامته التي انتظرها طويلاً.

بعد أن أمسى وضعه قانونياً داخل البلاد، عاد للعمل في مجال الحلاقة بشكل أكثر انتظاماً لدى إحدى الصالونات.

 لاحظ مع الوقت أن إقبال الزبائن عليه بات كبيراً، كما أن لغته السويدية تحسنت نتيجة ممارستها معهم بشكل يغنيه عن الحاجة إلى اقتطاع وقت ثمين من عمله للذهاب وتعلمها في المدرسة. لذا ترك عمله ودراسته، مقرراً العمل لحسابه الخاص، واجداً ضالته التي ينشدها في محل صغير عتيق بذات المدينة.

بداية الشهرة وثمار النجاح

بداية الأمر، رفض مالك العقار، تأجير صالونه إلى محمد بدعوى عدم رغبته في التعامل مع غير السويديين، خاصة إذا كانوا في مثل سنه الصغيرة، إلا أن كفالة صديقة سويدية لمحمد نجحت أخيراً في إقناع المالك بتوقيع عقد إيجار دائم معه. خلال فترة وجيزة ذاع صيت صالون محمد في أرجاء المدينة وبات الزبائن يتوافدون عليه بكثرة، ما فاجأ مالك العقار ذاته.

بعد مدة، وجد محمد صالون حلاقة أخر يحمل اسماً تجارياً تابعاً لشركة معروفة ويحتل موقعاً ممتازاً في مركز المدينة، إلا أنه لا يعمل بصورة جيدة، ما سبب ركود تجارته وهجر أغلب زبائنه له. اغتنم الشاب الفرصة عارضاً على الشركة شراء فرعها ذاك فوافقت على الفور لدى معرفتها مقدار براعته في إدارة صالونه الشخصي وتهافت الزبائن عليه.

 هكذا أصبح محمد بلان، 22 ربيعا، يملك أشهر صالون حلاقة مختلط في المدينة، يعمل تحت إشرافه ثمانية موظفين يكبرونه سناً، بينهم خمسة سويديين.

 أما صالونه القديم فاحتفظ به تذكاراً شاهداً على مسيرته المهنية الشاقة والطويلة التي صنعت اليوم اسمه ونجاحه وتميزه، طامحاً في المستقبل إلى إنشاء نادي خاص بالحلاقين، يشرف على إدارته ورعايته.

قسم التحقيقات – عمر سويدان

التعليقات

اترك تعليقاً

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.