محمد عنبتاوي: في شهرين كسرت حاجز اللغة وحصلت على وظيفة

 تجارب القادمين الجدد: قد تكون قصص عادية ليس فيها الكثير من عوامل الإثارة والتشويق، التي تواكب قصص نجاح أخرى في المجتمع، لكن نجاح أي قادم جديد في السُويد، في إعادة تنظيم حياته، والتأقلم مع البيئة الجديدة، هي قصة تستحق أن يكتب عنها وأن تقرأ، لأنها تعطي الأمل للعديد ممن يشقون طريقهم في مجتمع ودولة جديدة عليهم.

وقصص نجاح هؤلاء ليست محصورة فقط، في نتيجة الحصول على وظيفةمرموقة”، أومرتبة وظيفية كبيرة”، رغم أهمية ذلك. فمجرد النجاح في التوظيف، وممارسة العمل، والاعتماد على الذات، يُعد مؤشرا، ومقياساً للنجاح، خصوصا إذا جاء كل ذلك في فترة قصيرة نسبيّاً.

الكومبس تنشر، تجارب عدد من الأشخاص، يسردون فيها، طريقتهم في تخطي حاجز اللغة، وحصولهم على عمل. والهدف من ذلك كله، هو تبادل الخبرات والتجارب، وتعريف القراء بتجارب الآخرين، وطريقتهم في النجاح. وتشجيع المجتمع أيضا على أن يرى بكل قادم جديد طاقة إيجابية يمكن أن تكون فعالة بالمجتمع.

محمد عنبتاوي: في شهرين كسرت حاجز اللغة وحصلت على وظيفة

وصلت إلى السويد في آب، أغسطس 2016، من الاْردن للعيش مع زوجتي المقيمة في السويد.

جئت الى هنا وانا بغاية السعادة، وكانت لدي إرادة في تعلم كل شيء، عن السويد سواء اللغة، أو التعرف على المجتمع السويدي. وعندما كنت أسأل عن الوقت اللازم لتعلم اللغة والحصول على عمل فكان الجواب أنه تحتاج من سنتين لأربع سنوات.

لكن أنا لم أقتنع بكلامهم، وصمّمت ان ابذل كل جهدي ووقتي في تعلم اللغة، لأنها مدخل للدخول الى البلد والمجتمع.

في الأسبوع الأول شعرت بالحاجة الشديدة، لمعرفة عبارات بسيطة، ساعدتني في الاعتماد على نفسي، وهي عبارات تُستخدم في الحياة اليومية، وبعض المرات كنت أمارس الحوار مع نفسي لتمرين لساني، على نُطق الكلمات بشكل صحيح.

وكنت أيضا أتكلم في البيت مع زوجتي باللغة السويدية دائما وبشكل مستمر، وأصبحت اتعلَّم اللغة بشكل أسرع.

وفي 12 أيلول/ سبتمبر 2016، بدأت تعلم اللغة في Hermods وذلك كان أكثر حماسا وتطورا وكنت ادرس على الموقع الخاص للمدرسة في المنزل أيضا، وقد كنت اشعر بالراحة عندما كنت أكتب وأتكلم اللغة السويدية، حيث كان ذلك يزيدني ثقة بالنفس، ومواجه الناس بشكل أكثر، وقد كنت يوميا مساء اكتب ما كنت أفعله خلال الْيَوْمَ على ورقة وأتكلم عنه لزوجتي.

خلال شهر انتقلت من مرحلة B الى مرحلة C وذلك طبعا من خلال عمل امتحان من قبل المدرسة وهذا الشهر سوف أقوم بعمل امتحان آخر للانتقال إلى مرحلة D وهي مرحلة متطورة في اللغة، وأنا نفسي لم كنت أتوقع هذا التطور السريع، كما أن كل الأشخاص الموجودين حولي تفاجئوا في تطوري السريع في اللغة وايضاً معلمي في المدرسة، وكنت سعيدا للغاية وأصبحت أكثر سعادة لمجرد تكلمي اللغة السويدية ودخول المجتمع السويدي والتحدث معهم وشعرت كأني كنت في السويد منذ عدة سنوات.

الحصول على عمل

خلال الشهر الثاني، من وصولي الى السويد، أردت حقا أن أبدأ العمل في سوق العمل المحلي السويدي، وكنت اعلم انه سوف يكون هذا تحدي آخر بالنسبة لي.

حاولت الخروج والتحدث مع أصحاب العمل وإقناعهم بقدراتي وبنفسي، وبدأت طرح سيرتي الذاتية، وما أملكه من خبرات على جميع الشركات والمتاجر في Uppsala، علما أنني حاصل على شهادة جامعية بدرجة البكالوريوس في العلوم المالية والمصرفية، وعملت سابقا لمدة سنتين ونصف في شركة تأمين في بلدي الاْردن، وكان هدفي الثاني هو الحصول على عمل في السويد.

لذلك بدأت البحث عن وظيفة بالطريقة التقليدية المعروفة، وهي توزيع السيرة المهنية، والاستعانة بالمواقع الالكترونية ايضا، لان العمل هو أهم عنصر في السويد، لدخول المجتمع وتعلم اللغة بشكل أسرع.

وعندما كنت أتكلم مع أصحاب العمل، كنت أجد القبول والرفض. ومن جهة أخرى نصائح منهم وبعد بضعة أسابيع وردني اتصال هاتفي من أحد المطاعم المشهورة الذي كنت قد عرضت عليهم سيرتي، وفعلا حصلت على وظيفة بدوام كامل Heltid واسم المطعم هو Kens:

واليوم أنا أدرس بدوام جزئي في المدرسة، وأعمل بدوام كامل، كما انني ادرس على موقع المدرسة الالكتروني في البيت بعد الدوام واريد دائما ان اطور نفسي أكثر فأكثر.

الان اشعر بفرق كبير جدا، واشعر انني حققت إنجازا، ولكن هذا ليس كل ما املك، يوجد المزيد والمزيد وأنه لا شيء مستحيل مع وجود الإرادة، والإصرار على بناء المستقبل، في هذا البلد العظيم، وهدفي القادم هو العمل في مجال عملي السابق في قطاع البنوك وشركات التأمين، وهذا الهدف يحتاج مني بضعة أشهر فقط.