مشروع تخرج الشاب العراقي أحمد مهدي يوفر على شركات البناء السويدية 110 مليار كرون

Views : 10960

التصنيف

الكومبس – قصص وتجارب نجاح: مسيرة الشاب أحمد نحو النجاح، لم تنته بعد، فهو يقول إنه سيسعى إلى تحقيق المزيد، أحمد البالغ من العمر 37 سنة وصل من العراق في العام 2007 ودرس علوم الحاسبات في الجامعة المستنصريّة في بغداد، ولكن بسبب ظروف الحرب قرر السفر، قبل أن يتمكن من إكمال دراسته هناك.

 يقول أحمد: “في تلك المرحلة الصعبة من حياتي كشاب عراقيّ بدأ حلمي يتحول إلى رغبة شديدة في الوصول إلى السويد وإكمال الدراسة في إحدى جامعاتها.
الكومبس تواصلت مع أحمد الذي أتم مشروع تخرجه من الجامعة الملكية للتكنولوجيا في ستوكهولم، وحقق نقلة نوعية في حل إحدى مشاكل البناء المرتبطة بالرطوبة.

يقول أحمد: “البداية في السويد لم تكن سهلة بسبب الفوارق الثقافية والمعيشية وأسلوب الحياة المختلف كلياً، ناهيك عن ضرورة تعلّم اللغة الجديدة. إلا أن تحديد الهدف والسير على خطى ثابتة من أجل الوصول إليه كان حتماً من أكبر الصعوبات. وعليه قررت أن أعمل وأن أدرس في نفس الوقت لأتمكن من إعالة نفسي ومن إكمال المواد المطلوبة من أجل الانتساب إلى الجامعة. وفعلاً بدأت العمل بدوام كامل كخياط ومصمم أزياء في الفترة الصباحية، وبالدراسة في الفترة المسائية، إلى أن تمكنت من الدخول إلى كلية الصّيدلة في جامعة أوبسالا في العام 2014، وكنت قد اخترت هذا الاختصاص تحديداً بناء على رغبة الأهل.

بعد مرور ثلاثة أشهر على دخولي كلية الصّيدلة أدركت أن لا شغف لي بهذا المجال، وإني لن أحقق أحلامي المستقبلية من خلال هذا الحقل الدراسي، فقررت تركه بعد وقت قصير.

بعد هذه المرحلة عكفت على بحث جديد ومتعمق من أجل العثور على المجال الذي سيلبي طموحي وأحلامي وشغفي بالرياضيات والتصميم، حتى وجدته متمثلاً في قسم هندسة البناء، حيث أن هندسة البناء تجمع في دراستها كلاً من علوم الرياضيات وتصميم الأبنية.

“عندما كنت طالباً في المرحلة الابتدائية لقبني أحد المعلمين بالعبقري بسبب ولعي في حل المسائل الرياضية في وقت قياسي جداً.”

عند دخولي الجامعة الملكيّة للتكنولوجيا (KTH) -قسم Byggproduktion/ الإنتاج البنائي- وجدت هناك أخيراً ضالتي. حصلت على مدار سنوات دراستي في هذا المجال على أعلى الدرجات في مختلف المواد والبحوث. كان مشروعي في المرحلة الدراسية الأولى والذي قمت بتنفيذه على برنامج الرسم على الكمبيوتر (CAD)، من أفضل المشاريع بين جميع الطلاب وفقاً لرأي مدرس المادة.

خلال زياراتي الميدانية لمشاريع البناء المختلفة لاحظت أن مشكلة الرطوبة تشكل نسبة 80٪ من المشاكل التي تواجهها شركات البناء بصورة عامة في السويد، وذلك بسبب برودة الجو. حيث تكلف هذه المشكلة السويد سنوياً حوالي 110 مليار كرون. ومن هنا قررت أن يكون مشروع تخرجي من الهندسة المدنية هو البحث عن حل لمشكلة الرطوبة هذه، وإن كان ذلك صعب جداً. 

عندما تمكنت من مقابلة مدير شركة Våtrumsteknik، وهي شركة كبيرة متخصصة في بناء المطابخ والحمامات وترميمها، عرضت عليه فكرة أن أقوم بإجراء بحثي هذا عندهم في الشركة، فرحب كثيراً بالفكرة ووفر لي كافة الإمكانيات المطلوبة، حيث أن مشكلة الرطوبة هي من أكبر المشاكل التي تواجهها شركته وتتسبب لهم بإهدار عالي للوقت والمال.

عنوان مشروع التخرج

Torkning av ett fuktat betongbjälklag i en badrumsrenovering i samband med stambyten

تنشيف الأرضية الإسمنتية الرطبة طبيعيّاً خلال ترميم الحمامات

المشكلة

عندما يتم هدم الحمامات القديمة في الشقق السكنية، يكون مستوى الرطوبة عالي جداً فيها بسبب تسريبات المياه من الأنابيب القديمة، إضافة إلى وجود المياه بصورة مستمرة في الحمامات بالأصل. في هذه الحالة يجب أن تمر أرضية الحمام بعملية تنشيف للرطوبة تعرف بـ (avfuktning) قبل أن يتم إعادة بناء الحمام من جديد. هذه العملية تكلف الكثير من الوقت والمصاريف الباهظة، فالوقت الذي تحتاجه عملية التنشيف هو 6 أسابيع، أما تكلفتها المادية فتبلغ حوالي 26 ألف كرونة لكل حمام. وبما أن الشركة المذكورة ترمم المئات أو حتى الآلاف من الحمامات في المشروع الواحد، نجد أن الملايين من الكرونات سيتم إهدارها خلال كل مشروع يتضمن القيام بعملية التنشيف الضرورية هذه.

الحل 

من هنا أتت لي فكرة أن يكون البناء مباشراً على الأرضية الرطبة دون الحاجة إلى انتظار عملية التنشيف المعقدة والمكلفة. ولكن التحدي الأكبر هو كيفية إيجاد الطريقة والمواد المناسبة ومن ثم إثبات فعاليتها علمياً، فالسويد بلد متطور جداً يعتمد اعتماداً كلياً على الإثباتات العلمية. وبعد محاولات كثيرة نجحت في العثور على طريقة للبناء المباشر على الأرضية الرطبة، وذلك من خلال استعمال مواد قادرة على تحمل الرطوبة العالية، على أن يتم أولاً تنشيف الأرضية الرطبة بصورة طبيعية عن طريق مرور جزيئات الرطوبة من خلال سقف ثانوي مهوي مربوط بنظام التهوية المركزية الخاص بالشقق السكنية.

تم إثبات هذا الحل بالأدلة والبراهين العلميّة، ولاقى استحسان اللجنة المشرفة على مشروع التخرج ومن ثم تم نشره على موقع الجامعة، بالإضافة إلى أنه قد لاقى استحسان وقبول شركة Våtrumsteknik نفسها، والتي وعدت بتنفيذه في القريب العاجل، ومن ثم ستلحق بها بقية شركات البناء في السويد.

حصلت على شهادة من مدير الشركة التي تنص على قبول الاكتشاف وتنفيذه 

أنا أسعى حالياً إلى نيل وتسجيل براءة الاختراع على هذا الاكتشاف العلمي الجديد. 

طموحي لم تحدده حواجز ولا أطر معينة، فهو يقول دائماً أن القادم أعظم، وبأنه صاحب رسالة في هذه الحياة ويجب عليه تقديم شيء مفيد للبشرية.

 أود أن أقول أيضا إن السويد تضم كافة السبل المطلوبة لنجاح الإنسان، لما توفره من فرص متساوية للجميع ونظام تعليمي متطور جداً وغير معقد. وبالرغم من حصولي على شهادة الهندسة المدنية في قسم الإنتاج البنائي، أسعى اليوم إلى اكمال اختصاص آخر سيمكنني لاحقاَ من نيل شهادة الهندسة المعمارية من نفس الجامعة. فأنا أعشق التصميم وعندي مخيلة واسعة في هذا المجال.

بسبب مهنتي السابقة في تصميم الملابس أجد نفسي متأثراً جداً برسومات وتصميمات المهندسة العالمية الراحلة “زها حديد”، فأنا أسعى لإكمال مشوارها في المستقبل القريب وأن أجد المزيد من الحلول لعدد من المشاكل المتبقية فيما يخص البناء، وبذلك فإنني أحول مساري كلياً من تصميم الأزياء إلى تصميم البناء. 

أردد دائماً في نفسي: “لا توجد تجربة فاشلة، وإنما توجد تجربة غير ناجحة، فالفشل يبدأ فقط حين تكف عن المحاولة!”

أعتقد أن أهم أسباب نجاح المهاجر هو أن يحرص على الجمع ما بين محاسن قومه ومحاسن المهجر، وأن يتحلى بالإيجابية وأن يخطط لمستقبله بجدية، مستعيناً بأكبر قدر ممكن من الثقة بالنفس ومن التركيز على الهدف المنشود، والصبر بالطبع على الشدائد والابتعاد عن الأشخاص السلبيين. وأخيراً وليس آخراً من الضروري أن يحلم، فالحلم مجاني لكل شخص، والسعي إلى تحقيقه هو من أسمى الأهداف في هذه الحياة.

قسم التحقيقات

التعليقات

اترك تعليقاً

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.