منال زيدان: أناشد إما ترحيلنا الى فلسطين أو منحنا الإقامة في السويد

الكومبس – تحقيقات: على ضوء انتهاء صلاحية إقامة عمل زوجها، صار لزاماً على (منال زيدان) وعائلتها المكونة من 6 أفراد، مغادرة أراضي المملكة العربية السعودية خلال مهلة زمنية محددة. لم تكن فكرة العودة إلى سوريا التي يحملون وثائق سفرها كلاجئين فلسطينيين، خياراً متاحاً بالنظر إلى الأوضاع الاقتصادية والأمنية المتردية هناك. هكذا استقر بهم الرأي على الهجرة إلى مملكة السويد لبدء حياة جديدة.

سنة 2015، نزلت العائلة في منزل (ميسون زيدان) شقيقة (منال) الكبرى، الكائن بمدينة هلسنبوري، ريثما يتخذ مصلحة الهجرة السويدي قراراً في طلبات لجوئهم.  تتألف عائلة (ميسون) بدورها من 6 أفراد، ما يعني أن مجموع سكان المنزل من كلا العائلتين 12 شخصاً، إلا أنهم احتملوا ضيق المكان أملاً في انتهاء المشكلة سريعاً مع صدور قرار الإقامة وفرز عائلة (منال) إلى سكن مستقل.

في هذه المرحلة، تدهورت علاقة (منال) بزوجها، فاختارا الطلاق مع احتفاظها بحق حضانة الأبناء.

بعد عامين من الانتظار، أصدر مكتب الهجرة قراره قاضياً برفض طلبات اللجوء وترحيل كل أفراد العائلة إلى السعودية. استأنفت (منال) وأبنائها قرارهم ثلاث مرات متتالية، إلا أن محاولاتهم فشلت كلياً في دحض القرار.

نال اليأس والإحباط من (منال)، ما جعلها تعقد العزم على العودة مرة أخرى رفقة أبنائها من حيث جاءوا، فاتجهت لمقر السفارة السعودية بستوكهولم لاستخراج تأشيرة دخول، غير أن طلبها قوبل بالرفض أيضاً بدعوى عدم امتلاكهم تصريح إقامة في أي دولة بالعالم، كما أعلموها أن المرأة المطلقة لا يحق لها زيارة السعودية أو العمل فيها دون مرافقة محرم.. سألتهم منحها إفادة رسمية بهذه القرارات فوافقوا وأعطوها ما أرادت.

حاولت العائلة مجدداً، استخراج تأشيرات زيارة للبحث عن عمل في السعودية بمساعدة قريب يقيم هناك، لكن السعوديين أعلموهم أن التأشيرات لا تُمنح للفلسطينيين.

لجأت (منال) وأبنائها إلى محكمة الهجرة الابتدائية لإعادة لنظر في القضية، مقدمين جميع إفادات الرفض التي تحصلوا عليها من السفارة السعودية كأدلة إثبات على عدم إمكانية تنفيذ قرار ترحيلهم خارج السويد، سواء إلى السعودية، أو لأي بلد أخر في العالم، نتيجة تصنيفهم كأشخاص “عديمي الجنسية”.

 رفضت المحكمة اعتماد الوثائق المذكورة معتبرة إياها أدلة ضعيفة، مطالبة (منال) بتقديم وثائق أقوى صادرة بشكل مباشر عن الإدارات المختصة في السعودية، مؤكدة رفضها للطعن المقدم في قرار مكتب الهجرة القاضي بعدم قبول طلبات لجوء العائلة وترحيلها من السويد متى وافقت السعودية على استقبالهم.

 في النهاية أُبلِغت (منال) وأبنائها بحقهم في تقديم طلبات لجوء جديدة إلى مصلحة الهجرة السويدي بحلول أيار مايو 2022، لإعادة تقييم أوضاعهم، في حال عدم استطاعة تنفيذ قرار ترحيلهم.

منال زيدان مع طفلها ( الصورة خاصة بـ الكومبس)

منال: أشعر أننا في سجن كبير

عن معاناة عائلتها جرّاء أوضاعها الراهنة، تحكي (منال زيدان) لـ(الكومبس)، قائلة: “أشعر اليوم وكأننا نقبع خلف جدران سجن كبير، لقد مر على وجودنا في السويد 4 سنوات كاملة، ولازالت حياتنا تمضي في طريق مجهول، دون مستقبل واضح، أو أمل بفرج قريب، نعاني مغبة قرار عبثي غير مسؤول، جاء ليصنع أزمة لا ليحل قضية، تسبب في حرماننا حق عيش حياة طبيعية ومستقرة مثل بقية خلق الله، فيه إهدار صارخ لوقت مؤسسات الدولة ومواردها.

نحن 5 أشخاص، نجثم على صدور 6 أشخاص أخرين داخل منزلهم، نتيجة رفض مصلحة الهجرة منحنا سكناً مستقلاً بدعوى عدم توفر أماكن سكن شاغرة لديه، ما جعلنا نشعر بالانكسار والحرج جَرّاء الأزمة التي تسببنا فيها لشقيقتي وعائلتها عن دون قصد، إن كل فرد في هذا المنزل اليوم يعاني نفسياً بشدة نتيجة للأوضاع الراهنة. لدي أيضاً فتاتين بالغتين في سن 19 و21، لم تستطيعا الدراسة في الجامعة، أو حتى الحصول على وظائف، لعدم امتلاكهما أرقاماً وطنية سويدية.

الأدهى أن مكتب الهجرة رغم ذلك كله، يطلب منا البقاء على هذه الحال المزرية حتى إعادة تقييمه قضيتنا سنة 2022، غير مكترث بأعمارنا التي تُهدر، أو أحلامنا التي تضيع”.

أضافت (منال): “أنا لاجئة فلسطينية ولست سعودية، ما يعني أن ترحيلي إلى السعودية أمر غير منطقي أصلاً، إن أرادوا ترحيلي فمن المفترض أن يكون إلى بلدي فلسطين، لا أن يتم نقلي من مهجر إلى مهجر أخر. العجيب في الأمر أن مصلحة  الهجرة صارحتني بعلمها استحالة عودتي إلى السعودية، حسب تأكيدات حكومة هذه الأخيرة شخصياً، كما قمت بإثبات ذلك أيضاً بما لا يدع مجالاً للشك عن طريق المستندات التي حصلت عليها من سفارة السعودية بستوكهولم، إلا أن القرار ظل سارياً. من هذا المنطلق أتساءل: ما الحكمة المرتجاة وراء اتخاذ مكتب الهجرة لقرار لا يمكن تنفيذه؟”

وختمت: “أناشد مسؤولي مصلحة الهجرة بحق الإنسانية، أن يعيدوا النظر في قرارهم، آخذين بعين الاعتبار تبعاته المدمرة علينا، كما أرجو منهم هذه المرة اتخاذ قرار عملي وواضح. يقضي إما بإعادتنا إلى بلدنا فلسطين، وإما بمنحنا حق الإقامة في السويد ليتسنى لنا استئناف حياتنا بشكلها الطبيعي”.

عمر سويدان – قسم التحقيقات

التعليقات

اترك تعليقاً

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

تعليق واحد