منصوراتي يتحدث لـ " الكومبس " حول تجربته كمدير للمبيعات في السويد

الكومبس – مغترب ومهنة: ما هي أكثر المهن التي يعمل بها المهاجرون في السويد؟ وكيف يتأقلم المهاجر معها؟ ما طبيعة هذه المهن وخصوصياتها، من ناحية الصعوبات والإيجابيات؟ ما هي المفارقات التي قد تحدث مع المهاجرين أثناء عملهم؟ هذه الأسئلة وغيرها، سيحاول موقع "الكومبس" إلقاء الضوء عليها، من خلال سلسلة مقابلات مع شخصيات مهاجرة بمهن مختلفة، تحت عنوان: "مغترب ومهنة".

الكومبس – مغترب ومهنة: ما هي أكثر المهن التي يعمل بها المهاجرون في السويد؟ وكيف يتأقلم المهاجر معها؟ ما طبيعة هذه المهن وخصوصياتها، من ناحية الصعوبات والإيجابيات؟ ما هي المفارقات التي قد تحدث مع المهاجرين أثناء عملهم؟ هذه الأسئلة وغيرها، سيحاول موقع "الكومبس" إلقاء الضوء عليها، من خلال سلسلة مقابلات مع شخصيات مهاجرة بمهن مختلفة، تحت عنوان: "مغترب ومهنة".

أن تصبح مديراً للمبيعات، قد يعتبره البعض أمراً سهلاً، وغير مرهق، لكن لكل شيء ثمنه، والوصول إلى مانريده في الحياة أمر شاق ويحتاج إلى الكثير من الصبر، والتعب، والشجاعة، خاصة في بلاد المغترب.

ضيف "الكومبس" في هذا الجزء هو جان لويس منصوراتي الذي عمل كمدير للمبيعات في إحدى أشهر شركات الإتصالات في السويد والعالم.

يقول جان لـ "الكومبس" إنه قدم إلى السويد في العام 1976 قادماً من فرنسا وقبلها من لبنان، ولم يكن في خاطره أبداً أن يستقر في السويد، لكنه وجد نفسه في بلد راق وجميل، ليأسس نفسه به.

عمل جان في عدد من المهن المختلفة، ليقضي ثلاثين عاماً منها في مجال الإدارة والمبيعات.

هو من مواليد العام 1951، لبناني من أصل سوري، عاش في لبنان إلى حين بدأ الحرب الأهلية عام 1975 ليهاجر بعدها.

· كيف بدأت بمجال المبيعات؟

عملت لاحقاً في مكتب العمل، بالترجمة للمهاجرين الجدد لمدة سنة ونصف. وعن طريقهم وجدت فرصة عمل في منطقة "شيستا" في ستوكهولم مع شركة "إريكسون"، وبعد المقابلة بدأت بالعمل مباشرة في قسم المبيعات، كان اسمها RIFA وهي شركة قديمة منذ قبل الحرب العالمية الثانية، اشترتها إريكسون حينها، وكانت تصنع الدارات الكهربائية، وتابعت تطوري في العمل لأصبح مسؤولاً عن المبيعات للشرق الأوسط.

وتغير اسم الشركة وإختصاصها لاحقاً لتصبح متخصصة في إمداد محطات الهواتف بالطاقة الإضافية. وعملت فيها من العام 1981 إلى 1994 كمسؤول عن المبيعات وتنظيم العقود لدول الشرق الأوسط وبعدها الهند وباكستان، وكنت أسافر كثيراً.

وانتقلت بعد العام 1994 إلى قسم آخر حديث للبريد الصوتي والرسائل، حيث ذهلنا بهذه الأفكار الجديدة، وكانت وقتها السويد أول من ابتكر هذه التقنية.

وأصبحت لاحقاً مدير المبيعات ومحلل للسوق والتخطيط، لقسم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وأوروبا الغربية وأيضاً نائب المدير الإقليمي، واستمريت في هذا القسم إلى العام 2001.

ومن العام 2001 إلى 2005 عملت كمدير الدعم والتنسيق، غيرنا من نظام الرسائل إلى تطبيقات الهواتف النقالة، وأسسنا شبكة EMW في 20 فرعاً حول العالم، حيث كان هدفها بيع التطبيقات على الهواتف النقالة، وكنا نطبق عقوداً مع شركات ضخمة كـ Twitter و Facebook حيث كانا قيد التأسيس، وعملنا أيضاً على أنظمة الـ GPS وأنظمة الدفع الألكتروني.

· تطورات نوعية في تكنولوجيا الإتصالات، كيف استطعت مواكبتها؟

كنت أحضر حلقات دراسية حول الإدارة والإتصالات والمبيعات بين الحين والآخر، لتعلم كل ماهو جديد. وبعد العام 2005 أصبحت ألقي محاضرات عن التطبيقات في برج شيستا العلمي، بالإضافة إلى السفر والإجتماعات.

لكنني قررت بعدها التقاعد عام 2009 بعد 30 عاماً، وحصلت على الوسام الذهبي وساعة ذهبية كتقدير من الشركة.

Möte i kyrkan 2011.JPG

· حدثنا عن الإيجابيات التي أثرت بك في عملك؟

تعلمت كيفية التعامل مع الناس، فعملي كان مع مختلف الجنسيات وخاصة الأمريكيين. وقابلت الكثير من الأشخاص الذين لم أتوقع مقابلتهم نهائياً، وبنيت شبكة معارف.

وأن لا أكون متحيزاً، فأحاول دائماً أن أنظر إلى الشخص المقابل بمنظور إنساني، ومن ثم أبني وجهة نظري حولهم بغض النظر عن أصلهم. وتعلمت أيضاً التنظيم الدائم، وتوسيع أفق تفكيري.

· ماهي المشاكل التي واجهتك في العمل؟

ضغط العمل بشكل عام، والجهد الذي نبذله في السفر واللقاءات والاجتماعات، أما كمشاكل فاختلفت مرة مع أحد مدرائي الذي كان من المفروض أن يقوم بترقيتي، فقام باختيار موظف (صديقه) ليس لديه نفس الكفاءة والخبرة، فشعرت بالظلم وتركت قسمه وانتقلت إلى قسم آخر.

· حدثنا عن موقف طريف حصل معك في العمل؟

في العام 1992 احتج وزير الإتصالات الباكستاني على أن مبردات الهواتف كان تنقط ماءً، لكني شككت بالأمر قبل أن أذهب لمعالجة الموضوع، فسافرت إلى باكستان، واشتريت هدية صغيرة للوزير وذهبت لمقابلته، وعندما استقبلني سألني عن ما احضرت معي، فأعطيته الهدية، ليجدها دلواً أو "سطلاً" وقلت له هذا من أجل تجميع الماء المتقطر، فضحكنا بشدة. وأوضحت له أن عليهم غلق الأبواب جيداً لمنع دخول الهواء الساخن، كي لا يتجمع الماء على سطح المبردة، وللحفاظ على البرودة في الحجرة.

· بحكم خبرتك الطويلة في هذا البلد، ماذا تقدم من نصائح للقادمين الجدد؟

تعلم اللغة والثقافة والعادات، لتستطيع الدخول بالمجتمع، فهناك مثل يقول "عندما تكون في روما، إفعل كالرومان".

يوجد هنا بعض السلبيات لكن حاول تعلم الإيجابيات كالصبر مثلاً. فنحن الشرقيين "دمنا حامي" ونحتاج إلى الصبر.

من جميل أن تحافظ على التراث والهوية فما من شيئ يمنعك من الحفاظ عليهم.

وأن تكون نشيطاً ولا تعتمد على المعونات الإجتماعية، لأنك ستبقى في مكانك وتصبح عالة على المجتمع، فأنا أعرف أناساً أتوا معي بنفس الفترة إلى السويد، ولا يزالون يتمارضون ولم يعملوا نهائياً.

وأخيراً أي إنسان هنا هو محترم لشخصه فقط، وليس لأي اعتبار آخر، وعلى قدر عملك يتم احترامك.

· ماذا حدث معك في فترة الشباب والهجرة؟

درست الطب في فرنسا لكني لم أحبها فتركتها، ثم درست الرياضيات والفيزياء في لبنان لمدة سنة، كان حلمي أن أصبح طياراً لكن تم رفضي بسبب طولي الذي كان أقل بسنتمتر ونصف من الحد الأدنى لقيادة الطائرة، رغم حصولي على أفضل النتائج الإمتحانية في الطيران، فعملت في نفس الشركة بحجز التذاكر وبالتدريس أيضاً، إلى أن بدأت الحرب الأهلية عام 1975.

· هل صادفتك مشاكل أثناء الحرب؟

نجوت من القتل بأعجوبة بعد اختطافنا من قبل عصابة، كانوا من المراهقين وأحدهم كان طالباً عندي، ليطلب نجدة من إحدى الكتائب القريبة ويخلصوني بعدها، وبعد هذه المشاكل سافرت مجدداً إلى فرنسا في العام 1976، وعملت فيها لثلاثة أشهر في الطباعة على الأقلام، وبعدها فكرت بزيارة أقربائي في السويد في نفس العام، لأعجب بها وأفكر بالإستقرار.

· وكيف كانت بداياتك في السويد؟

بدايةً، عملت بالتدريس بسبب اتقاني للغتين الفرنسية والإنجليزية، وقررت بعدها دراسة اللغة السويدية، وعملت أيضاً بتوزيع الجرائد في الفجر، وحتى بالترجمة من الفرنسية إلى العربية مع إحدى المجلات وقتها.

ثم طلبوا مني بعد ثلاثة أشهر في المدرسة أن أقوم بتدريس السويدية للمهاجرين، بعض القواعد والكلمات البسيطة.

وأسست مع عدة أشخاص النادي اللبناني عام 1978، الذي لا يزال قائماً حتى اليوم.

· هل وجدت صعوبات في الدخول في المجتمع؟

كان الإندماج في المجتمع السويدي صعباً، لأنه مجتمع منغلق نسبياً، وقد لا نستسيغ عاداتهم وتقاليدهم. لكن المجتمع بدأ ينفتح شيئاً فشيئاً مع زيادة الهجرة. ففي السبعينات مثلاً، كانت المدن فارغة بعد السادسة مساءً، وكنا نجد صعوبة في شراء طعامنا الشرقي، حيث كنا نصنع الجبنة في المنزل والخبز أيضاً.

ويوجد أشياء تزعجني قليلاً وهي برودة الطقس، والضرائب العالية. لكن نستطيع تحويل الأشياء السلبية إلى ايجابية، فالبرد يمكن مقاومته، والضرائب العالية موجودة لكن يوجد مقابلها مزايا لم نحصل عليها أبداً في بلداننا.

jeanlouis.jpg

· معلومات:

للوصول إلى إدارة المبيعات في مجال التكنولوجيا، يتوجب على الأقل حمل شهادة في الإقتصاد وشهادة في التكنولوجيا المتعلقة بنوع المهنة.

نادر عازر – الكومبس

عند الإقتباس يجب الإشارة الى المصدر، بخلاف ذلك يحق لنا كمؤسسة إعلامية مسجلة رسميّاً في السويد إتخاذ إجراءات قانونية بحق من يسرق جهدنا، سواء كان داخل السويد أو خارجها.

التعليقات

اترك تعليقاً

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.