منى سالين للكومبس: هذه الأسباب الحقيقية للتطرف ومهمتي ساهمت في الحد من تجنيد “الجهاديين”

الكومبس – خاص: انتقدت المنسقة الوطنية لمكافحة العنف والتطرف، السياسية المخضرمة منى سالين، في حديث خاص لشبكة “الكومبس” الإعلامية، “التغاضي” والتكتم الإعلامي الذي يجري عندما يسافر بعض السويديين النازيين الى أوكرانيا للقتال هناك، سواء الى جانب الروس أو ضدهم، مرتكبين الجرائم قبل عودتهم الى السويد.

وقالت إن البلديات السويدية كان لها أيضا “قصور في الرؤية، ومعرفة الأسباب الحقيقية التي تدفع بالأشخاص الذين يحملون الجنسية السويدية، أو يتمتعون بتصاريح الإقامة في البلاد، السفر الى سوريا والعراق، للقتال الى جانب تنظيم الدولة الإسلامية ( داعش ).

وأضافت في انتقاد ضمني للمجالس البلدية “إن العديد من البلديات التي كنت ألتقي بها، كانت تقول لي إن التطرف ليس مشكلة لدينا، وإنه يمكننا التوجه إلى ضاحية روزنغورد في مالمو وأنغريد في يوتيبوري، حيث يوجد هناك تطرف، لكن هذه الآراء متطرفة، ونحن اليوم نأخذ القضية بجدية أكثر، لأن جميع مناطق السويد يمكن أن تتأثر بتلقي قيم وأفكار متطرفة”.

وجاءت تصريحات سالين هذه، في إطار اللقاء الذي أجراه راديو الكومبس معها في إطار برنامج “يلا ألميدالين”، الذي قدمه برعاية مؤسسة لارنيا التعليمية، ضمن فعاليات العام الجاري 2015.

هل يمكنك ايضاح ما هو عملك بالضبط كمنسقة وطنية؟ ومتى بدأت به؟

تسلمت هذه المهمة قبل عام مضى، ولدَيّ عام آخر، ونحن نحاول بكل الوسائل إيقاف ومنع التطرف، بالفعل وليس بالقول فقط، ونقوم بمساعدة العائلات القلقة على أولادها الذين يقتربون من دخول التطرف وأيضاً النازية، وننصحهم بماذا يفعلون، ونزيد من توعية الطلاب في المدارس لمعرفة شعارات داعش والنازيين، ونحاول زيادة شجاعة الناس للتحرك ضد التطرف.

“فشل الاندماج جزء من المشكلة وليس كلها”

وحول ما إذا كانت مشكلة الاندماج هي السبب الرئيسي في سفر العديد من الأشخاص المولودين في السويد وأوروبا للقتال الى جانب التنظيمات المتطرفة، قالت سالين: قد يكون ذلك، لكن مع الأسف فإن قسما منهم شباب صغار ومراهقون فتيان وفتيات تحت سن الـ 18 عاماً، وهم يشعرون بأنهم خارج المجتمع، لكن يوجد أيضاً من هم أكبر في السن ولديهم عمل ودراسة وعائلة وأطفال، لكنهم مقتنعون بالأيديولوجية والتعصب، ولأن العديد من الناس يسافرون من جميع الدول الأوروبية، فمن الصعب الإشارة إلى مشكلة الاندماج في السويد كأنها السبب”.

أما علاج التطرف يكمن، بحسب ما قالت في التعلم وانهاء ظاهرة الاسلاموفوبيا ومعاداة اليهود وأن يتجرأ الشخص على التصرف.

هناك من يقول إنه لا يجوز مساعدة من يعود بعد قتاله إلى جانب تنظيمات متطرفة، لأنهم نفذوا جرائم ولا يستحقون مساعدة من المجتمع، كيف تعلقين على ذلك؟

الجهاديون الذين عادوا إلى السويد وارتكبوا جرائم يجب معاقبتهم، لكن من الصعوبة أحياناً تقديم دلائل على ما فعلوا، لا يمكننا الاتصال بداعش مثلاً وسؤالهم عما فعله الشخص، والأمر قد يستغرق وقتاً، لكن خلال هذا الوقت يجب علي وعليك مساعدتهم في التخلص من الأفكار المتطرفة، أما من ارتكب جرائم عليه تحمل مسؤولياته وانتظار عقوبة السجن، واتمنى كشف المتطرفين واستخدام القانون ضدهم.

20150701_173317

هل تفعلين شيئاً لمواجهة ظاهرة الاسلاموفوبيا التي نمت بسبب التطرف الذي نشره داعش مثلاً؟

نعم افعل كذلك، وذكرته سابقاً، الاسلاموفوبيا ومعاداة اليهود وتهديد الغجر، هذه الأمور تستغلها مجموعات في السويد لتضع اللوم على كل شيء، وهذه مشكلة كبيرة، فالعمل ضد التطرف هو أيضاً عمل ضد النازية والاسلاموفوبيا.

هل ترين نقصاً في المعرفة وسط الفئات التي تمارس التطرف؟

نعم، ونقصاً في الشجاعة، وعدم معرفة ما سيفعلونه ومن سيتصلون به، تحدثت مع أم قالت إنها لم تعلم باختفاء ابنها، عمره 18 عاماً، لتسمع بخبر تفجيره لنفسه في سوريا بعملية انتحارية، لكن السؤال هو لو أن الأم اتصلت بإحدى البلديات، قبل أن يسافر ابنها، كم بلدية كانت ستعرض المساعدة عليها؟ هذه ما أعمل عليه، أي توفير المساعدة قبل أن يسافر الشبان والشابات.

الى من يجب أن يتوجه الشخص الذي يريد طلب المساعدة؟

مباشرة بعد الصيف، اتمنى ان تبدأ خطوة بقيادة الحكومة بإنشاء خطوط هواتف يمكن للشخص الاتصال والحديث بلغات عديدة منها العربية والصومالية والسويدية والانكليزية، يمكن أيضاً الحديث عن الحاجة، أو التواصل مع أمهات أخريات، أو تقديم مساعدات اجتماعية، أو التواصل مع رجال الدين الذين يوضحون أن الجنة لا تنتظر من يقص رقاب الآخرين والأبرياء، وهذا لا علاقة له بالإسلام.

لكن من يشعر بالقلق الان عليه الاتصال بالبلدية والشرطة ويواصل الشكوى ولا يستسلم حتى يحصل على مساعدة، وفي أسوأ الحالات عليهم الاتصال بي لأني سأقدم المساعدة ايضاً.

هل التقيت بالعديد ممن تعرضوا لهكذا مواقف؟

نعم، وأرى النواقص الموجودة والمساعدة المتوجب تقديمها، ويوجد الكثير ممن يشعرون بالوحدة بالعار والذنب عندما يسافر أطفالهم ويختفون، فهم لا يتجرؤون عن الحديث عن الموضوع، ويتعرضون للتهديد إن تحدثوا، كما يقعون في مواقف صعبة.

كيف تتعاونون دولياً أو أوروبياً في هذا الموضوع؟

نحاول تعليم الآخرين وتعلم أمثلة كثيرة مما فعلته الدول الاخرى، لكن هناك فروق بالتعامل بين الدول والسويد، فنحن لا نشدد القوانين فقط، بل نقوم بإجراءات احترازية لمعرفة من أصبح متطرفاً ويرغب بالسفر، وهذا ما لا تفعله العديد من الدول، فالانضمام إلى داعش يحدث من دول كثيرة وليس فقط من أوروبا. ويوجد أيضاً نازيون سافروا إلى أوكرانيا وقاتلوا ضد الروس أو مع الروس، لكن يمكنهم العودة بعد ان ارتكبوا لجرائم، وهؤلاء لا يتحدثون عنهم غالباً.

هناك مستمعون يتساءلون عن استراتيجياتكم وإجراءاتكم لمكافحة التجنيد؟

التجنيد قد يحدث عبر الانترنت ومجموعات الفيسبوك أو التواصل الشخصي، ولو سافرت طفلة بعمر 15 عاماً من السويد الى مدينة الرقة في سوريا، فإنه يوجد من ساعدها بالمال وبشراء بطاقة الطائرة والمصاريف والسكن في تركيا والدليل عند الحدود مع سوريا، وهناك العديد من الناس التي تتعاون في هذا الموضوع، وهم يشكلون تهديداً كبيراً، لذلك نحاول أن يكون القائمين على موقع الفيسبوك أسرع بإزالة المجموعات التي تشجع الناس على السفر، أو أن نحث الناس الذين يتحلون بالشجاعة ويعثرون على من يحاول التجنيد ويبلغون عنه، فالناس تتحدث كثيراً عن الذين يسافرون، وليس الذين يحرضون ويخدعون.

هل تتحدثين قليلاً عن نفسك؟ وماذا تفعلين في ألميدالن؟

أنا سياسية في الحزب الاشتراكي الديمقراطي تقريباً كل حياتي، وكنت رئيسة للحزب لعدة سنوات، وفي ألميدالن تحدثت عن مهمتي القائمة بإيقاف التطرف والعنف، والتقيت بالناس وتحدثت معهم، وأيضاً لتعلم المزيد.

ما هي السلطات التي تتعاونون معها؟

الشرطة ومصلحة شؤون المدارس والخدمات الاجتماعية (السوسيال) والمنظمات الرياضية أيضاً، أي جميع السلطات التي تقابل الشباب بشكل مباشر وترغب بمعرفة ما هو التطرف، وماذا يمكننا فعله لإيقافه.

حاورتها جوليا آغا

 

للإستماع الى التسجيل الصوتي للمقابلة إنقر على الرابط أدناه:

التعليقات

اترك تعليقاً

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.