من الأحق بدولة الرفاه؟

Views : 2887

التصنيف

الكومبس – مقال رأي: أزعجتني كثيرا كلمات الأستاذ خالد العلوانى والتي كنت قد قرأتها خلال هذا الأسبوع وذلك على الرغم من أنى لا انتمى لأي حزب سياسي داخل السويد كما أنه لم يسبق لي المشاركة بالتصويت في الانتخابات حيث أنني حديث العهد فيها ككثيرين غيري.

أزعجتني أن بعضا منها أصاب كبد الحقيقة المؤلمة ولكنى أراها نصف الحقيقة وليست الحقيقة كاملة ولو اختلف معي البعض. فالنصف الآخر غير المذكور في مقالته المعنونة “عندما تسقط المبادئ يسقط كل شيء والحزب الاشتراكي مثالا” اعتقد أنه قد يجدها كثيرون عندما فقط يبدؤون التفكير في الإجابة على بعض الأسئلة والتي من أهمها.. هل لم تقم دولة السويد حكومة وشعبا بدورها الأكمل في احتواء أطفال اللاجئين وعائلاتهم وكبار السن من بينهم؟

وللإجابة على هذا السؤال يجب علينا أن نقارن بين ما يحدث في السويد وفى الدول الأخرى فيما يتعلق باللاجئين والإجابة طبعا معروفة.

 يجب علينا أيضا أن نعترف أن كثيرين لم يقوموا بدورهم الواجب عليهم في تعلم اللغة وذلك لتسريع وتسهيل عملية اندماجهم في المجتمع.، كما أن كثيرين هم وللأسف الشديد غير جادين في أن يفعلوا كل ما في وسعهم للحصول على فرصة عمل.

هل لك صديق أو رفيق من حولك تغلب على حجج نختلقها أحيانا لأنفسنا واستطاع تعلم اللغة وهو الآن في مكان أفضل من مكانك؟ ماذا تعلم عن طوابير الانتظار المتعلقة بالسكن؟ لماذا نريد دائما أن نفرض ثقافتنا وأفكارنا على الغير؟ ولماذا نريد الأفضل في كل شيء رغم أننا لم نفعل ما يجعلنا نستحق هذا الأفضل.

إن كلمات رئيس الوزراء السابق راينفيلد والتي قال فيها إن السويد بلد كبير بمساحته وامكانياته مع شعب قليل وعلينا مسؤولية احتواء المهاجرين إنما قد بدأت بأن السويد بلد كبير، فهي ليست فقط ستوكهولم والمدن الكبرى والتي يريد أن يعيش فيها الكثيرون رغم ارتفاع تكاليف المعيشة فيها ولهذا فلا أجد عيبا في أن أدعو كثيرين أن يتركوا العاصمة إن كان ما يفعلونه الآن لا يستلزم وجودهم فيها ولتعودوا إلى المدن الكبرى وأنتم قادرون على العيش فيها.

أرى السويديين شعب جميل ولكنهم في النهاية شعب مختلف عنا يعيش حياة مختلفة وهم معروفون جدا بأنهم الشعب الأكثر خوفا وقلقا من المشاكل ولهذا فهم غير معتادين وغير قادرين على العمل تحت ضغط ولن يتغير حالهم ولو حاولنا لسنين كثيرة فإنها موروثات أعوام عديدة وهم في النهاية بشر يصيبون ويخطئون ويَظِلمون ويُظلمون.

مرحبا بكم في أوروبا موطن الحياة القاسية، فالكل يتحمل مسئولية أفعاله واختياراته طالما أنه يافع ناضج، ولهذا فلتعلم أخي الكريم أن أي حزب سياسي موجود على الساحة إنما فقط يفعل أقصى ما في وسعه من أجل مصلحة الكل شعبا ودولة وليس فقط فئة بعينها، هم لا يعيشون المؤامرات التي عاش فيها أغلبنا كما أنهم ليسوا بالهواة كي يستمروا في قبول أفواج وأفواج من أناس -للأسف الشديد- من بينهم من لا يريدون تحمل المسئولية قبل الشعب والبلد التي احتوته.

إن كثيرين ممن قاموا ويقومون بأداء الواجبات الموكلة لهم أنما قد ظُلموا كونهم يأتون من نفس الشعوب التي أتت قبلهم ولم يعملوا إلا على خداع النظام في محاولة جلب المزيد من الأموال من دولة الرفاه التي بناها من هم الآن كبار في العمر والذين هم والحق هم الأحق بكل كرون تدفع لبعض الأفراد المخادعين والمضللين والمتحججين بأنهم غير قادرين رغم علمنا جميعا بقدرتهم.

أعلم أن كلماتي لن تعجب الكثيرين ولهذا يجب علي أن أقول من الآن أنها وجهة نظر خطأ وأنتم الصواب إن رأيتم ذلك، كما أن وجهة نظركم صحيحة ولو لم أرى ذلك، فهكذا تعلمت هنا. إن من هم ليسوا معي ليس بالضرورة أنهم ضدي.

تعلمت في كلية الحقوق أن كل حق يقابله التزام، فلنتذكر التزاماتنا والمسئوليات الملقاة علينا في العام الجديد كما نتذكر جيدا حقوقنا وكل عام وأنتم جميعا بخير والسلام ختام.

عمرو الحسيني

مقالات الرأي تعبر عن أصحابها وليس بالضرورة عن الكومبس

التعليقات

اترك تعليقاً

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

تعليق واحد

لا اظن ان احداً منّا كان يعيش بدون عمل في بلده ، والغريب هو التهرب من العمل و عدم الجدية في البحث عن عمل في دولة اللجوء .
لنكون واقعيين و نبتعد عن التشاؤم علينا ان نهتم بالايجابيات كما نهتم جداً بالسلبيات ، سلمت يداك استاذ عمرو الحسيني