نادين الخالدي: “طرباند” فرقة سويدية بهوية عربية

Views : 1524

التصنيف

الكومبس – خاص: نادين الخالدي، شابةٌ سويدية من أصل عراقي – مصري، مكّنتها دراستها للموسيقى الكلاسيكية الغربية في العراق، ومثابرتها في تعليم نفسها ألوان أخرى من الفنون الموسيقية، من تشكيل فرقة سُويدية بالتعاون مع الموسيقي غابرئيل هرمانسون، أطلقا عليها اسم ” طرباند Tarabband”، وهي متخصصة بتقديم أغاني باللغة العربية.

نادين حازت العام الماضي، على لقب “حاملة الثقافة العربية” في الحفل السنوي للموسيقى الفلكورية السويدية والعالمية، الذي أقيم في مدينة أوميو، كما رُشحت مع فرقة طرباند لجائزة افضل البوم وأفضل فرقة موسيقية بين الفرق المشاركة.

البدايات

تقول لـ “الكومبس”: لم يكن لدّي ميل كبير للموسيقى العربية قبل وصولي السويد في العام 2002 ، حيث بدأت فيها بالعزف على الكيتار، والغناء باللغة الإنكليزية في مناسبات محلية، إذ كنت أمارس الموسيقى كهواية في البداية، لكنني إخترتها ان تكون مهنتي”.

وتضيف: ” في السويد، إشتريت كيتاراً وعلمت نفسي العزف عليه، وكنت أعزف لمؤلفين غربيين، من أمثال الشاعر وعازف الكيتار الأمريكي Bob Dylan، الذي إشتهر بكلمات أغانيه الثورية عن التفرقة العنصرية في أمريكا والحرب العالمية الثانية وحرب فيتنام”.

تابعت نادين مسيرتها الفنية بثقة ومثابرة، مُطورة مهاراتها، حيث بدأت في العام 2005، بأخذ دروس في العزف والغناء باللغة الفارسية في مالمو، ثم بدأت بالعزف على آلة الطنبور، التي تصف ألحانه بـ “الحزينة والمميزة والحساسة”، كما تعلمت النقر على آلة الدف.

إستهوتها الموسيقى الصوفية القديمة الضاربة في القِدم نحو ألف عام، ودأبت على تقديمها وغناء أغاني باللغة الفارسية. تستذكر عندما كانت طفلة في الخامسة من عمرها، كيف كانت تقف أمام المرآة وتمسك مشط الشعر بيديها، متقمصة شخصية مغنية، أو ناشطة سياسية أو مقدمة برامج أو مغنية أو فنانة، حيث نشأت بدايات أفكارها في إعتلاء منصات الأداء، وكان الزمن كفيلاً ببلورة تلك الأفكار وتحديد مسارها في الموسيقى والغناء.

fotograf Issa Aslan

“المجتمع السُويدي منفتح على كل الأذواق الموسيقية”

تقول نادين: “الظروف السياسية والإجتماعية التي كنا نعيشها في العراق في ثمانينات وتسعينيات القرن المنصرم، أغنت حياتنا، وإنعكست نتائجها على أرواحنا، غير أن الأوضاع لم تكن مناسبة لتحقيق طموحاتنا ولم نكن نجرؤ على التخطيط للمستقبل، الا أن الأوضاع أختلفت عندما وصلت السويد، لجهة وجود الإمكانيات الكبيرة “.

طرباند

تحدثت نادين عن ظروف تشكيل فرقة “طرباند” وتقول: ” الفرقة تشكلت في العام 2008 بعد عام من معرفتي بعازف الموسيقى الفلكلورية والكيتار الكلاسيكي غابرئيل هرمانسون، الذي كان لديه إهتمام كبير بعزف موسيقى غير غربية، فلمدة عامين عملنا أنا وهو فقط، حيث أدينا أغاني بالإسبانية والإيطالية والعربية، وحاولنا إعادة التوزيع الموسيقي لعدد من الأغاني العربية، وفي ذلك الوقت لم أكن مغنية بمدرسة الغناء، وكان ذلك بمثابة فرصة لي في تمرين صوتي”.

بعد ذلك، إنضم موسيقيون آخرون الى الفرقة، أمثال عازف الـبيز الفرنسي رومان كوتاما، المقيم في السويد، وعازف الكمان والموزع الموسيقي المتخصص بدارسة الموسيقى الكلاسيكية الغربية وموسيقى دول البلقان فيليب ريوناسون.

 Foto: Aida Lillith

السعي لتقديم ما هو أكثر من نغمة حلوة وسهلة

تقدم نادين مع مجموعة مميزة من العازفين الأوربيين في فرقة طرباند، أغاني باللغة العربية، البعض منها حصري بالفرقة من ألحانها وكلماتها، والآخر إستعادة لإغاني عربية مغناة سابقاً، كأغاني فيروز وأغاني تراثية فلكورية.

وحول أداءها الجوبي العراقي، تقول إن ما يشدها الى هذا النوع من الغناء والموسيقى، هو أكثر من أن يكون نغمة حلوة وسهلة فقط، بل لما تتضمنه من تشبيهات ومحتوى شعري.

تشير الى أنها ليست على “دراية مطلقة بالموسيقى العربية، وعندي نقص نظري في أسس الموسيقى العربية، لكن أحب أن أكوّن حالة موسيقة ونفسية للمتلقي، سواء لمن يفهم اللغة العربية أو لمتذوقها”.

وبحسب نادين، فأن فرقة طرباند، دأبت على تأليف أغاني عربية من السويد ودمج أغاني تراثية عراقية او أغاني فيروز مع الأغاني التي تقوم الفرقة بتأليفها. تقول في هذا الصدد: “لسنا ضليعين بالموسيقى العربية، لكننا بالطبع قادرين على وضع أسس موسيقية صحيحة تشد المجتمعين العربي والغربي، كون العاملين في الفرقة متخصصين في العزف على الآت الموسيقية وليسوا هواة”.

تضيف: “هناك عوامل موسيقية كبيرة مبنية عليها أغانينا، فموسيقانا معتمدة كثيراً على الآلات الوترية وليس الإلكترونية المبرمجة، كالساز، المندول الجزائرية، الكمان، والدربوك والكاخون وهذه الآت تكون أصواتها، جميلة، عميقة وحساسة، بدون إستخدام تقنيات حديثة لانتاج الصوت الألكتروني المبرمج”.

تعتمد فرقة طرباند في تقديم ألحانها على الأدوات الموسيقية التي تحاكي الطبيعة وتتحدث إليها، لذلك تُسمع قوية وحساسة في الوقت نفسه. فهذا النوع من الآلات التي إشتهرت البلدان الشرق أوسطية بإستخدامها، تلقى قبولاً واسعاً لدى من يجدون صعوبة في تقبل الأغاني السريعة ذو الطبقات الصوتية العالية المُتبعة في الوقت الحديث.

Foto Peter Ahlbom

الفرقة شخصٌ واحد!

ترفض نادين الفكرة المعهودة عن الفرق الموسيقية التقليدية عندما تتوسطها المغنية فيما يقف خلفها أعضاء الفرقة الآخرين كموسيقيين مصاحبين لها فقط، وتقول: “أنا بالضد من ذلك، فكوني امرأة وأقوم بالغناء، لا يعني أن أكون بالمركز وأن تكون لي خصوصية أكبر من الأخرين. حيث نرتقي جميعاً في مستوى تقديم الأغنية، لاننا مع بعض نُكوّن الشكل والمضمون، ويهمني وقفتنا على المسرح وأن يرى الجمهور جميع من في الفرقة ويستمع إليهم”.

ورغم أن الأغاني التي تؤديها الفرقة بالعربية، الا ان موسيقاها تتحدث بجميع اللغات، لذا فهي تلاقي وتلبي جميع الأذواق، وهذا ما يجعل الجمهور يتفاعل بشكل “رائع جداً” مع ما تقدمه الفرقة.

وتستذكر نادين بإعتزاز حديث أحد المعجبين بعزف الفرقة في آخر عرض موسيقي لها وكان رجلاً سبعينياً، حيث قال: هناك من يسعى جاهداً الى أن يكون لديه إنطباع معين لدى الجمهور بفنه، ولكن هناك من يملك في الأساس القدرة على ذلك.

لقب “حاملة الثقافة العربية”

في العام الماضي، حصلت نادين على لقب حاملة الثقافة العربية، وجائزة الحفل السنوي لتوزيع الموسيقى الفلكورية السويدية والعالمية، كما ستكون مقدمة حفل هذا العام الذي سيقام في 14 آذار (مارس) الجاري في العاصمة ستوكهولم، بالإشتراك مع مقدمي البرامج الآخرين والصحفي كريستوفر لوندستروم. كما حصلت على عدة جوائز أخرى سابقا.

تعبر نادين عن فرحها بذلك وتقول: “يسعدني كثيراً عندما أنظر الى الـ 12 عاماً الماضية، كنت حينها لاجئة في مساكن اللاجئين، وصولاً الى هذا اليوم ومشاركاتي الفنية والموسيقية في عروض، ترتبط إرتباطاً وثيقاً بالمجتمع وتصبو الى تحقيق الإندماج الثقافي”.

تستعد حالياً، للقيام بجولات موسيقية كثيرة في بلدان عدة، مثل ماليزيا ومصر وتونس وبلجيكا والأردن وربما فلسطين، كما يستمر عرضها المسرحي للأطفال الذي تقوم به منذ خمسة أعوام بالإشتراك مع زميلها غابرئيل هرمانسون، حيث تصور المسرحية قصة جارين من ثقافتين مختلفتين، يملكون إنطباعات عنصرية خاطئة عن بعضهما الآخر، وتسترسل المسرحية بأحداثها، حتى يشترك الأطفال في إيجاد حل للجارين من خلال تأليف أغنية مشتركة وإهداء أحدهما آلة العود للآخر.

لينا سياوش

 

التعليقات

اترك تعليقاً

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.