نرد أو لا نرد … هذا هو السؤال

الكومبس – زاوية “ولكن”: لعل أحد أهم الفروقات الكبيرة بين صحافة اليوم التقليدية، وبين ما بدأ يتشكل من صحافة المستقبل من خلال وسائل التواصل الاجتماعي، هي هذه الامكانيات المتاحة أمام الجميع، من المتابعين ممن يريد أن يكتب رأيه بغض النظر عما إذا كان هذا الرأي موافق أو معارض، بكلمات لطيفة أو عنيفة، بأسلوب النصح والتصحيح، أو بأسلوب التحريض وبث الكراهية، باستخدام الدعابة والتشويق، أو باستخدام الشتائم والكلمات السوقية المبتذلة.

اليوم، أمام العديد من الصحف ووسائل الإعلام التي تستخدم الفيسبوك خاصة، سؤال هام: هل يجب أن نرد أم لا نرد، على تعليقات القراء؟

هذا السؤال يناقش دائما أيضا في الكومبس، وفي عدة مرات قررنا عدم الرد، والدخول بأي نقاش مع القراء، ولكن سرعان ما نخرق هذه القرارات، بسبب الحاجة إلى تصحيح بعض المغالطات التي يخلقها البعض إما عن قصد أو عن غير قصد.

ما قد يميز تجربة الكومبس، محاولات الشبكة والعاملين بها أن يكونوا أقرب إلى المتلقي إلى فتح حوار مع البعض، وأحيانا تصحيح بديهة أو معلومة واضحة.

ولأننا اخترنا اسماً لنا الـ “كومبس” (تعني طبعاً صديق باللغة السويدية) نحاول دائما تجسيد معنى الصداقة في العلاقة بيننا وبين الجميع، فالصديق لا يفرض رأيه ولا يعلم أحد، وبنفس الوقت يمكن أن يتقبل الإساءة من البعض طالما أن الأكثرية راضية عنه، الصديق يمكن أن يقع في خطأ ما فهو ليس ملاكاً ولكن ولأن الموضوع ليس شخصيا بل يرتبط بمؤسسة فيجب أن تكون نسبة الخطأ أقل مما يمكن، لأن مصداقية الصديق خاصة بالعمل الصحفي تتعلق أولا باحترام أمانة هذه المهنة المقدسة، مع امتلاك شجاعة الاعتذار دائما.

في المقابل نحن نطلب ممن يريد استغلال ما هو متاح على الفيسبوك ووسائل التواصل الاجتماعي الأخرى ليبرز فقط مواهبه ويطلق لسانه في “التنكيد” وحتى “التنكيل” بنا وبالآخرين. نطلب من هؤلاء فقط قراءة الخبر أو المادة التي يريدون التعليق عليها قبل كتابة التعليق، إضافة إلى القليل من الاحترام للآخر.

ليس المطلوب أن نرضي الجميع، فهذه غاية لا تدرك، ولا يمكننا إلا أن نتوقع الذم والشتائم والردح والشك والتشكيك وحرف مسار الخبر أو الموضوع أو حتى تحريفه، من قبل البعض، هذا إلى جانب الدروس التي يلقنها لنا البعض الآخر، دروس في عالم الصحافة والإعلام وطريقة كتابة الخبر، وما يجب أن ننشره وما يجب ألا ننشره، فهذه الدروس تتحول إلى تعليمات وإلى أوامر، تأتي في أحيان عديدة ضمن سياق خارج عن حدود اللياقة والأدب.

هذا إلى جانب ما تفرزه بعض المواقع الصبيانية المغرضة والتي لا تهدف إلا إلى التشويه والتخريب وبالتالي الضرر بكم أنتم أولا وأخيرا كمستفيدين من خدمات الكومبس
هناك مواقع تتمادى بالتطاول ونشر الأكاذيب وتوجيه اتهامات غبية وخطيرة بحق الكومبس، وفسح المجال أمام بعض الحاقدين للتحريض على الشبكة والعاملين فيها، ولكن هذا الصنف من البشر ممن ساهم بتدمير بلاده، أتى إلى هنا كما يبدو لمتابعة فعل وممارسة الهدم بأي طريقة 

كل هذه المتاعب التي نواجهها يمكن أن تكون طبيعية وعادية، لأن معظم أو حتى كل وسائل الإعلام التي اكتشفت أهمية التعامل مع الفيسبوك، تعاني منها أيضا، لأنها قبلت تحمل أعباء المضاعفات الناتجة عن الخوض في وسائل التواصل الاجتماعي.

ولكن يمكننا دائما أن نطور تجربة الكومبس على وسائل التواصل الاجتماعي نحو نموذج مميز من الصحافة التي تجمع بين رصانة الصحافة التقليدية ومرونة الصحافة المستقبلية، نحو فائدة أكثر للجميع، وتجسيد علاقة الصداقة التي نطمح لها، ما هو مطلوب فقط هو رفع مستوى التعليقات وعدم الاكتراث والرد على المحرضين وعدم تصديق الدعايات الكاذبة، والتحقق من كل معلومة، وتقبل الرأي الآخر، والأهم من كل ذلك القليل من الاحترام لبعضنا البعض. وبذلك نخرج من حصر الموضوع بمجرد سؤال: نرد أو لا نرد…

 

رئيس تحرير شبكة الكومبس

د. محمود صالح آغا

التعليقات

اترك تعليقاً

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.