نص حوار الكومبس مع الإمام فكري حمد أحد الأئمة المصنفين بأنهم يشكلون خطراً على أمن السويد

Views : 431

التصنيف

الكومبس – خاص: أثار إطلاق السلطات السويدية في أكتوبر/ تشرين الأول الماضي، سراح 6 أشخاص، وُصفوا بأنهم “يشكلون خطراً على المجتمع السويدي”، أثار جدلاً واسعاً في أوساط المجتمع والرأي العام والصحافة، وتحول الى مادة لإطلاق اتهامات متبادلة بين الحكومة وأحزاب المعارضة.

فالحكومة أعلنت أنها تريد إبعاد هؤلاء، لكنها لا تستطع لأسباب قانونية، تتعلق بالمعاهدات الدولية التي وقعت عليها السويد، وتتضمن عدم ترحيل شخص الى بلده الذي من الممكن أن يتعرض فيه الى التعذيب أو الإعدام.

أما المعارضة فقد اتهمت الحكومة بالتراخي، والضعف وقالت إنه كان يمكن للحكومة على الأقل الإبقاء على حجز هؤلاء.

من بين الأشخاص المذكورين، إمام فيستروس فكري حمد، الذي استضافته الكومبس، في حوار تلفزيوني على الهواء مباشرة، في 29 نوفمبر/ تشرين الثاني 2019، ليرد على تساؤلات ظروف اعتقاله من المخابرات السويدية، وما اذا كانت خطاباته وممارساته سبباً في تصنيفه خطراً على السويد.

أليكم أدناه، نص أهم ما جاء في الحوار:

أنت تُوصف بأنك “متطرف إسلامي” كيف ترد على ذلك؟

لم يتم توجيه أي أتهام لي بالتطرف، ولم يتم تقديم أي تهمة سواء تتعلق بالتطرف أو غير التطرف، حتى بعد اعتقالنا والإفراج عنّا. هذا وصف إعلامي، ولا يستند على اتهام رسمي.

لكن في تصريحات رسمية من الشرطة وصفتم بأنكم متشددين، او متطرفين، وأنكم خطر على المجتمع السويدي؟

ماهي الخطورة؟ ماهي التهمة التي وجهت لنا؟ أين هي التهمة أساساً؟ لم يتم توجيه أية تهمة لنا. هذا من جانب، من جانب آخر، التطرف بحد ذاته، كفكرة، أو فكر، ليس تهمة في السويد. هناك متطرفون في السويد، مثل النازيين الجدد، وحزب “سفاريا ديموكراتنا”، والحزب “المسيحي الديمقراطي” يتحدثون بآراء متطرفة ضد الأجانب داخل السويد، علماً أن الكثير من الأجانب يحملون الجنسية السويدية. هل ذلك يُعتبر تطرفا؟ لو كان ما يقومون به تطرفاً، لكانوا اعتقلوا!

هناك اعتقالات ومحاكمات جرت بالفعل لأشخاص ينتمون الى الأحزاب النازية!

هذا يحدث في حال قيامهم بعمل.

لكن حدث وان تم محاكمة أشخاص منهم بتهمة ممارسة العنصرية والكراهية، حتى بدون قيامهم بأي عمل عنيف.

عندما يدعون الى العنف، هذا مخالف للقانون. لدينا الآن في داخل البرلمان أعضاء يتحدثون بتطرف. مثلا عندما تقول رئيسة الحزب المسيحي الديمقراطي لتضرب قوانين حقوق الإنسان عرض الحائط إذا كان هناك خطر على الأمن القومي. قوانين حقوق الإنسان شيء، والقانون شيء آخر. فالقانون يأخذ مجراه، نعم، لكن حقوق الإنسان تبقى حقوق محفوظة للإنسان، كحق إنساني. هذا تكفله الشرائع الدولية كلها.

ماهو تعريف التطرف؟ هم يرون في الدين الإسلامي، وليس فقط في الدين الإسلامي. في نظر المجتمع العلماني داخل السويد، أن كل فكر ديني، يدعو الى التمسك بالدين، سواء كان مسلماً أو نصرانيّاً أو يهوديّاً، هذا دين، يدعو الى أحكام شرعية، هي ليست من أحكام البلد، وقد يختلف مع أحكام البلد، فهذا شيء طبيعي يعد عندهم تطرفا. لكن هل هو ممنوع؟ الجواب هو لا. فالتوصيف لا أتفق معه.

ألا يوجد تطرف إسلامي في السويد برأيك؟

لا

إذا ماذا تسمي الذين ذهبوا للقتال الى جانب داعش؟

الذين ذهبوا الى داعش هم أشخاص متطرفون، هم ليسوا أصحاب فكر. كثير منهم ليسوا أصحاب فكر.

لكن ألا يوجد إسلاميون متطرفون في السويد؟

الذي يفكر بنشر العنف، أو نشر فكر عن طريق العنف، هذا هو متطرف، ولا أقول تطرفاً إسلاميّاً، لإن وصم الإسلام بحد ذاته، بهذا المسمى، فهو خطأ.

نحن نتحدث عن أشخاص، ولا نتحدث عن الإسلام

أن نقول هناك مسلمون متطرفون، هو فرق عن أن نقول إن هناك تطرفاً إسلاميّاً. في الإسلام توجد قاعدة أساسية، وهي: لا إكراه في الدين.

هل يوجد أشخاص يحملون فكرا إسلاميّاً متطرفاً؟

شيء طبيعي. لو قلنا لا، فنحن نكذب على الناس وعلى أنفسنا.

الإمام فكري حمد أين يقف من كل ذلك؟

أنا خطبي منشورة كلها. لو أعطيت درساً أو موعظة لمدة 5 دقائق، أبثها حي ومباشر، عبر الفيسبوك. أي إنسان يريد أن ينظر الى أي خطبة، أو درس قدمته، فهي موجودة كلها على الفيسبوك. أي شخص يرى في ما قدمته تطرفا فأنا أقبل تقديمي للمحاكمة. لكن أن يُقال كما وصمنا ببعض وسائل الإعلام، ومن قبل شخصيات سياسية أو أمنية، أننا متطرفون بدون تقديم دليل واحد، فهذا غير مقبول. لم يجدوا دليلاً واحدا.

هل كنت تتوقع أن يتم ايقافك في يوم من الأيام؟

لا

كيف تمت عملية توقيفك؟

توقعت أن يتم ايقافي بعد اعتقال الشيخ أبو رعد، وبعد 10 أيام تم اعتقالي عندما كنت في الطريق الى ستوكهولم، وتم ايقافي في الطريق السريع، عندما كنت أقود سيارة صديق لي، وظننت في الأول انه تم ايقافي في كونترول عادي للشرطة، لكن الأشخاص الذين اعتقلوني قدموا أنفسهم أنهم من المخابرات السويدية، وقالوا لي تفضل معنا.

وكان معي عائلة، في السيارة، وعندما طلبت منهم إيصال العائلة أولا، قالوا أنت تفضل معنا نحن سوف نقوم بإيصال العائلة. تم نقلي الى منطقة سلنتونا، لساعات محدودة، ثم تم نقلي الى كرونابوري، وهناك لم يتم توجيه أي سؤال لي إطلاقا.

وضعت في غرفة 4 في 2 متر، فيها سرير ومكتب وتلفزيون. كان الباب يفتح لي عندما أريد الذهاب الى الحمام، او لتناول الطعام، أو للمشي في المساحة المخصصة لذلك. أو في حال كان لدي موعد مع طبيب او عند استعارة كتاب، او شراء شيء من الحانوت. بقيت على هذه الحالة ما يقارب 6 شهور، ولم يتم استجوابي أبدا.

هنا أود توجيه هذه الرسالة الى البرلمان والسياسيين، ولجنة حقوق الإنسان في البرلمان، لماذا تم منعي من مقابلة منظمة الصليب الأحمر؟ علما أن لكل سجين الحق في مقابلة الصليب الأحمر. لأنه في اتفاقية دولية تنص على أن الصليب الأحمر يزور كل المعتقلات لتفقد أحوال المعتقلين.

هل تحمل الجنسية السويدية؟

كلا، رفضت المخابرات السويدية منحي الجنسية بناء على ملف قديم من قبل الاحتلال الإسرائيلي.

لكن تمت معاملتكم بإنسانية!

الأصل في القانون السويدي، يضمن لنا الحق في محاكمة عادلة، والمحاكمة العادلة تقتضي، أن أكون أنا عالم بالتهمة الموجهة لي.

لكن حدثت محكمة؟

نعم لكن إذا سألت المحامي، سيقول لك إن هناك كلام عام، ليس عندنا أي شيء نستطيع أن نرتكز عليه في الدفاع.

ألم يكن هناك ادعاء عام وقضاة ومحامين في المحكمة؟ ألم يتلو الادعاء العام التهم الموجهة ضدك؟

لم يكن هناك اتهام، بل كان هناك كلام عام فهمنا منه: أنتم كمسلمين أصحاب تأثير، وكأن الإسلام يشكل خطراً على القيم السويدية.

لكن هناك شيوخ وأئمة كثيرين لم يعتقلوا في السويد

هنا السؤال. هناك أمور يجب أن تراجع، نحن كنا نتمنى أن يكون هناك اتهام واضح المعالم، نحن لا نعلم التهمة، المحامي نفسه لا يعرف ماهي التهمة، لمجرد أن أقول لك أنت متطرف، هذه ليست تهمة.

هناك أعمال مرّوعة صارت باسم الإسلام للأسف لذلك قد يكون هناك حذر؟

المشكلة أن الأعمال التي حدثت في أوروبا كلها ليست من الأئمة.

لكن هناك ناس متأثرين بالخطاب الديني لأئمة معروفين؟

لا، هم متأثرون بالخطاب الديني، ليس لأئمة معروفين. العالم كله الآن على كف يد، في موبايل ومع الإنترنت، تستطيع أن تعلم كل ما يحدث في العالم، وتستطيع أن تتواصل مع كل العالم، هناك فئات وتنظيمات معروفة، ومنظري هذه الجماعات، سواء الإرهابية التي تنادي بالإرهاب علنا، تقول نحن نريد أن ننشر الإرهاب، وهناك ناس يتغطون بأغطية أخرى. الآن اليوتيوب موجود، ومليء بهذه المسائل. الفيسبوك وتوتير كذلك.

أنت تقصد أن الشبان الذين قاموا بهذه العمليات الإرهابية تأثروا بما تم نشره في الإنترنت ووسائل التواصل الاجتماعي؟ لم يكن لديهم زيارات لمساجد وجوامع؟

أضرب لك مثالا، حدث هنا في وسط ستوكهولم، الرجل الذي نفذ هجوم الدهس لم يكن له علاقة بالمساجد.

ما موقفك من هذا الهجوم، هل تعتبره هجوماً إرهابيّاً أم لا؟

بالطبع هذا حادث إرهابي، الإسلام بريء، أقول هذا الكلام ليس لأنني اعتقلت، نحن عندما نتحدث عن قتل الناس٬ الإسلام بريء من قتل المدنيين، والأطفال والنساء، ومن قتل راهب في صومعة، فلاح في مزرعته، فالإسلام واضح في نصوص واضحة أنه يرفض كل ذلك.

هل يعني هذا ممكن قتل رجل أو شاب؟

 لا، إلا إذا كان مقاتلاً في حرب. لكن أنا أعيش الآن في السويد، لست في حرب معها، بغض النظر عن اعتقالي. أنا لا أعتبر نفسي في حرب مع المجتمع السويدي، أنا هنا كمسلم، جزء من تكوين هذا المجتمع، هناك مسلمين يجب أن تعترف السويد، أن الإسلام أصبح جزء من مكونات هذا المجتمع. لنا خصوصية كمسلمين.

لكن السويد تقدم الكثير من التسهيلات، والحرية للمسلمين، حتى أكثر من دول أخرى تعتبر إسلامية.

نعم، لكن أنا لا زلت أصر أن الذي حدث، هو خطأ قانوني، وخطأ حتى من منطلق حقوق الإنسان، والعدالة السويدية، ما كانت السويد لتصل هذا المستوى. إذا كانت المخابرات السويدية تريد ان تتحدث عن ملفي في فلسطين، نعم أنا إنسان فلسطيني كنت أعيش تحت الاحتلال، لم أكن أنتمي الى أي منظمة دينية، وهم يعلمون ذلك. والآن لا أبرر أي فعل باسم الإسلام أو غير الإسلام.

في القضية الفلسطينية الصراع ليس بين مسلم ويهودي، وانما بين فلسطيني ومحتل.

وما شأن السويد بهذا الكلام؟

هذا هو السؤال الذي يجب أن يسأل الى المخابرات السويدية.

احتجازك قد يكون تم بناء على معلومات او تقييم ينص على أنك ما تتحدث به وتعمل فيه قد يكون خطرا على الأمن القومي؟

القانون واضح في السويد وغيرها. أنا أتحدث في مسألة قانونية، إذا كنت قد دعوت الى العنف فأنا أقبل تقديمي للمحاكمة.

أنت كإمام مسلم، ماهي وظيفتك بالضبط في مجتمع سويدي فيه مسلمين؟ الى ماذا تهدف، ماهو مجال عملك بالضبط؟

نحن نؤمن بأن الإمام له دور فعال في المجتمع، من ناحية توجيه الناس. نعم نحن نريد للمسلم أن يبنى علاقته مع الله عّز وجل، نريد أن يعلم الناس ماهية حقيقة الإسلام الذي نحمله، لذلك نحن نحمل دعوة للناس، ولا ندعو للحرب.

ساهمت في ارشاد العديد من الشبان المدانين بجرائم سابقا؟

نحن كنا نتعاون مع مصلحة السجون في استقبال الذين لديهم خدمة مجتمعية، بعد الإفراج عنهم لمدة ساعات، كنا نستقبلهم في المساجد، وكنا ندعو الى هذا. وإذا أطلعت على عدد من الصحف، ستجد أننا ساهمنا في مراحل كثيرة، بالتعاون مع الشرطة السويدية في حل الكثير من الإشكالات، التي كان يتعرض لها المجتمع.

نحن نعلم أن الشرطة تتعاون مع المساجد في العديد من المناسبات وكانت النتائج جيدة

نعم بالطبع، ومازلنا نتعاون.

ما يتعلق بك، ماذا أنجزت في هذا المجال؟

العديد من الناس، في لاندسكرونا يعلمون أننا ساهمنا في منع الكثير من الشباب الذين كانوا في طريق الانحراف، وعدلوا عن هذا الطريق. وأصبحوا الآن ملتزمين بالإسلام، ويعملون وأناس منضبطين في المجتمع. وليس لديهم أي تطرف فكري، ولكنهم مسلمين وملتزمين بالإسلام.

نعم يخرجون الى الشارع ويدعون الى الإسلام، وهذا ليس عيبا وليس جريمة في السويد.

هل تتفق مع من يقول إن بعض ممارسات الترهيب والترغيب كانت تمارس من قبل هؤلاء الشباب، خصوصا في فرض الحجاب؟

عندما يخرج هؤلاء الشباب الى الشارع، فهم يخرجون إما لتوزيع المصحف مجاناً، حتى أن كل واحد منهم كان يضع أمامه طاولة وعليها مصاحف، بـ 15 لغة، وكانوا مع كل شخص يريد الحصول على نسخة من المصحف يعطوه وردة.

أنت لا تشعر بأنك قمت بعمل ندمت عليه؟

لا أبداً، أنا عملي كان في مجال خدمة المجتمع، كدليل ومرشد للدخول في سوق العمل.

أثناء عملك هل كنت تفرق بين الباحثين عن عمل بين مسلم وغير مسلم؟

لا أبداً، بل عكس، كان عندي سويديين، وشيعة وسنة ومن كل الخلفيات الدينية والوطنية.

مثلا إذا كان هناك وظيفة تتعلق بتقديم الخمر، كيف كنت تتعامل مع الموقف؟

نحن لا نجبر أحدا على طبيعة العمل، لكن بعض المسلمين، وهذا حق يكفله القانون. أنا كمسلم المجتمع يريدني أن أعمل، الدولة والنظام تريدني أن أعمل، بغض النظر عن العمل الذي أعمله.

عندما يأتيني هندوسي، ويريد أن يعمل، وعمله جزار، لكن الهندوسي يحرم عليه دينه، أن يذبح البقر، هل أقول له أنت مجبر في أن تعمل في ذبح البقر؟ هو لن يعمل ذلك.

لكن وفق القانون السويدي لا يوجد شيء يميزه عن الآخرين في عدم العمل بمثل هكذا وظائف

لا، القانون السويدي لا يُجبره، وبنفس الوقت لا يوجد قانون يميزه على أنه لسبب ديني يختار وظيفته  هو صاحب الخيار في اختيار الوظيفة التي تلائمه، لكن القانون يريده أن يعمل. أنا الآن عندي وظيفتين، وظيفة إما أن يعمل في ذبح البقر، أو وظيفة في إيكيا. طيب هل أعرض عليه أقول لا توجد وظيفة إلا التي لا تناسبك دينيّاً؟ في مثل هذه الحالة، عندما يكون هناك خيار آخر، اقترح على الشخص الوظيفة الثانية التي لا تتعارض مع قيمه الدينية. قانونا هذا الكلام مسموح، هناك خصوصية دينية، عند أصحاب الديانات.

هل ترى وجود تناقض بين المجتمع العلماني الذي نعيش فيه، وبين عملكم كرجال دين بغض النظر عن كونك إمام أم لا؟

لا أعتقد أن هناك تناقض مع النظام العام.. عدم فهم الناس، أو بعض وسائل الإعلام للأسف. أثارت هذه المسألة، مكتب العمل يتفهم خصوصية المجتمعات، كنظام. أنا أتحدث كنظام العمل في السويد، البرلمان نفسه يتفهم هذه المسائل، القانون السويدي نفسه يتفهم هذه المسائل.

أنت كإمام هل تعتقد بوجود تناقض بين القيم التي تحملها والمجتمع السويدي؟

طبيعي الأديان بشكل عام، فيها محرمات. خلينا نتحدث عن العلمانية. ماهي العلمانية؟ العلمانية تقول لك، كل إنسان حر فيما يعتقد، أو يفكر، إلا في حالة أن يتعدى القانون العام. الآن أنت كمسلم تستطيع أن تعيش في مجتمع علماني، وأنت كمسيحي تستطيع أن تعيش في مجتمع إسلامي، لكن لا يحق لك أن تأتي فتخالف القانون، وتمارس شيء ضد القانون هنا تعتبر مخالفة.

الإسلام والمسيحية واليهودية والأديان كلها، لا تتعارض مع ذلك. أنا كمسلم أعيش حياتي بشكل طبيعي، لو جئت أن أفرض معتقداتي على أحد فهذا يعتبر اعتداء، ليس حرية. كذلك مرفوض على الإنسان اللاديني أن يفرض على الإنسان الديني، أن يفرض عليه شيء، القانون كفله له.

القانون يكفل لي أن أقيم جمعية إسلامية، أن أفتح مسجد، أن أقيم صلاتي، القانون لا يمنعني من ذلك، لكن لو جئت أنا على صاحب قاعة وقلت له غضبا عنك سوف تؤجر لي القاعة، هنا القانون يمنعني.  

الآن صدر قرار ترحيل بحقكم وأوقف هذا القرار، هل تعتبر إيقاف القرار عمل إنساني، وان المجتمع السويدي أتاح لك ان لا يتم ترحيلك الى بلد من الممكن أن تتعرض فيه الى الاعتقال؟

شيء طبيعي، أنا أقول بصراحة النظام القضائي في السويد لا أشك في عدالته، ولا في نزاهته، وانا كنت مستغرباً من الذي قامت به المخابرات السويدية.

معناه في شيء تراكمي يمكن؟

لا أبدا لا يوجد شيء.

أنت تقول لا، لكن يمكن للمخابرات عندهم شيء ضدكم!

نحن نتحدث الآن عن القانون، أنا أتفهم أنني أريد أن أحمي بلدي.

لكن هل تعتقد، أن تصرفات بعض المسلمين للأسف إن كان في السويد أو في أوروبا إجمالا مهدت الطريق لخرق القوانين الديمقراطية لمواجهة تصرفات بعض المسلمين التي أسأت للمسلمين قبل أن تسيء الى المجتمع الأوروبي نفسه. هل توافق معي على هذا الشيء؟

بالطبع هناك بعض المسلمين يقومون بأعمال مخلة، سواء إرهابية أو جرائم وتجارة مخدرات وأي شيء آخر، وكذا الحال مع غير المسلمين، فهل أنا كإمام يجب أن أتحمل مسؤولية فعل غير قانوني يقوم بهم شخص بالغ؟

لكن هناك أعمال ارتكبت باسم الإسلام

حتى وان كانت ارتكبت باسم الإسلام؟ هم يسمونها باسم الإسلام، ما ذنبي أنا؟ لماذا المخابرات لم تعتقل هؤلاء، الذين هم أساسا علنا، جهاراً نهارا في مواقعهم على الفيسبوك، لماذا لم تعتقلهم وتحقق معهم؟ لماذا نعتقل نحن؟ هناك مسلمون على الفيسبوك يتحدثون باسم التطرف ويتحدثون بآراء تدعو الى العنف.

وهناك من كان يرسل المقاتلين الى العراق وسوريا للانضمام الى داعش!

الذي ينشر هذا الكلام على الفيسبوك، أو وسائل التواصل الاجتماعي، ماهو هدفه؟ أنا بالنسبة لي أعلنت موقفي، وأعلنه الآن، ليس خوفاً من الاعتقال، لا والله، أنا ما أخاف من الاعتقال، أقولها بصراحة، أنا اعتقلت مظلوما، ولن أخاف أن أكون مظلوماً، حتى وأن عشت طول العمر في السجن، أنا أكون خجلان من نفسي عندما أعتُقل وأدان وأكون فعلا ارتكبت مخالفة.

لكن أكيد في شيء تراكمي

التراكمي يدعو الى مسألة قانونية، عندما أنا ارتكب مخالفة، يجب أن أحاكم على مخالفتي محاكمة عادلة، وليس أن يتم أخذي ووضعي في المعتقل 6 شهور، معزولاً عن العالم، وعن الناس، ممنوع أحتك بأي سجين.

لكن أنت الآن هنا، ولديك الحق أن تتحدث للصحافة وتنشر على الفيسبوك

أولادي الصغار كانوا يسألونني لماذا اعتقلوك؟ أولادي سويديين، ولدوا في السويد، ولم يخرجوا من السويد إلا مرة واحدة، أبنتي دخلت في عامها الـ 16 لا تعرف شيئا غير السويد، ذهبت مرة واحدة الى خارج السويد لتلتقي اقاربها. وحتى عندما كانت عائلتي تزورني كانوا يمنعونني أن أتحدث معها في القضية. كنت أقول لهم أنا لا أعرف لماذا أنا هنا، كل الذي أعرفه هو: أنت سوف يتم ابعادك من السويد.

لماذا سوف أبعد؟ الجواب كان هناك ملف سري. طيب أي ملف سري هذا، أين العدالة في القضية؟ المخابرات السويدية أخذت الملف السري الذي تتحدث عنه من الصحافة. حتى تقريرهم الذي اعتمدوا عليه في ادانة كل ماهو سلفي في البلد، هو تقرير مغرض كل المعلومات التي به هي من الجرائد.

هل أثر اعتقالك عليهم في المدرسة؟

شيء طبيعي

إذا كيف تريد ان تتعامل المخابرات السويدية مع الجماعات التي تطرح نفسها إسلامية؟

المخابرات مؤسسة مسؤولة في البلد، أنا لا أنكر حقها، في أن تراقب كل إنسان، هذا حق، لحماية بلد، هذا قانون بلد، وأنا مع أن تكون آذانهم وعيونهم مفتوحة طوال الليل والنهار، هذا حق، لأن هذه البلاد تحتاج الى حماية، لكن بدون ظلم، العدالة تقتضي أن أتابع كل مسألة بشكل صحيح.

المخابرات راقبوا سلوك أشخاص، لا أعتقد أنهم ضد الإسلام كدين، ولكن هناك مراقبة سلوك، ومراقبة تصرفات ويجري تقييم ما يدعو له كل شخص ويتفوه به يشكل خطورة.

هل المخابرات في يوم من الأيام استدعت فكري؟ بسبب خطبة جمعة، أو درس. فإذا كان هناك تراكمات، معناه أن فكري تحدث بهذا الكلام، ومعنى هذا أنه مجرد أن تحدث بهذا الكلام، بطريقة غير قانونية، أنه الأصل يتم استدعاؤه.

أنا حققت المخابرات معي مرتين خلال وجودي بالسويد.

المرة الأولى كانت عندما تقدمت بطلب الحصول على الإقامة وأنا لاجئ، بناء على أنني جئت من بلاد فيها صراع. وأنا لا ألومهم على ذلك، وبقيت معهم 4 ساعات في التحقيق.

والمرة الثانية كانت عندما تقدمت بطلب الحصول على الجنسية السويدية، ولم يتم توجيه أية تهمة لي في كلا المرتين.

في المرة الأولى كانوا يسألوا عن أشياء حدثت معي في فلسطين.

تقدمت بطلب اللجوء في ديسمبر/ كانون الأول 2001 أخذت الإقامة الأولى المؤقتة في 2006، ثم توقفت بعد ذلك، انتهت الإقامة ثم توقفت لمدة سنة، وثم أخذت سنة ثانية، مرة ثانية، ثم توقفت سنوات، وبعد ذلك حصلت على الإقامة الدائمة في 2012.

الآن تم سحب الإقامة منك؟

لم يتم إبلاغي للأسف الشديد حتى الآن بالقرار. أقول مرة ثانية، كيف يمكن لشخص يحاكم ويعرض على محكمة، ويصدر قرار من المحكمة، والشخص المعني لا يصله القرار، القرار يتعلق في أنا.

حتى هذه اللحظة أنا لا أعلم بقرار الحكومة ما فيه إلا مسألة واحدة. أنا الذي وصلني من الحكومة السويدية بعد الإفراج عني، هو قرار واحد، وهو أنه عليكم أن توقعوا، 5 أيام في الأسبوع، لدى دائرة الشرطة، لتثبيت الحضور.

هل لديك الحق في العمل الآن أو تلقى المعونة الاجتماعية؟

أنا عندي إيجار بيت، حاليا عندي 6 أطفال كانوا يعيشون معي، أريد أن أستعينهم الى بيتي، لكن أنا بحاجة الى بيت، فتقدمت بطلب المساعدة، من أجل دفع الإيجار، لأنه أنا الآن بدون عمل، فطلبوا مني، أن آتي بنسخة من قرار الإقامة، فذهبت الى دائرة الهجرة، لكنه رفضت اعطائي قرار الإقامة الذي كان صدر سابقا، ولا أدري ماهو الوضع الآن، وقالوا هذا خاضع للسرية. وأنا الآن مضطر الى أن أسلم البيت، ولا أستطيع دفع إيجار البيت الذي يصل الى 11500 كرون.

بعد ذلك سألت المحامي، قال أنتم موجودين في البلد الآن.

المحكمة السويدية قررت في 7 سبتمبر/ أيلول، أننا سنبقى في البلد، والحكومة السويدية قررت في أكتوبر، تشرين الأول أن نبقى في البلد، لكن المحامي قال إن القرار ينص على أنكم لا يوجد لديكم أية حقوق، لا إقامة ولا حق في العمل، ولا حق في المساعدات. الآن بناء على ذلك، كيف ستعيش في هذا البلد.

لم أدن بتهمة. الكلب “أجلكم الله” لديه حقوق، لكن أنا لا حقوق عندي. أين البرلمان من كل هذا؟ أتمنى أن التقي مع وزير العدل أو الداخلية، ومدير المخابرات.

هل تعتقد أن كل ذلك هي ضغوط عليك لكي تغادر بنفسك؟

طبعا، لأنه ليس هناك إدانة. لو كان هناك إدانة لكنّا حوكمنا وطردنا من البلد، إذا أنت أدنت بتهمة، لا يستطيعون إبعادك وانت مدان لمجرد الاشتباه بك، لكن لو أنت مدان في شيء، ممكن تسحب الإقامة منك ويتم تسفيرك.

نحن منحنا لك فرصة التعبير عن وجهة نظرك في بلد فيه حريه الصحافة مكفولة وكذلك فيه قوانين ومؤسسات تنظم حرية الفرد، لكن نحن لا نعلم ما للأمن والمخابرات من ملفات

الذي يستطيع أن يعلم هذه المعلومات هم الحقوقيين.

للأسف القوانين الجديدة التي يمكن تم استيراد أغلبها من الولايات المتحدة، شددت هذه الإجراءات، وخلطت بين ما هو أمني وما هو قانوني

هناك إشكاليات في فهم الكثير من المسائل، الصحافة الحرة، للأسف حتى الصحفيين الذين تعاملوا مع القضية، أصبحت الصحف تعيش تناقضاً وهذا ما تلمسته عندما قرأت صحيفة “أفتونبلادت” وما كتب عنّا خلال فترة وجودنا في المعتقل، لأنه لم نكن نطلع على الصحف داخل السجن، كنا في عزل تام، ماعدا التلفزيون الذي يكن يتحدث عن القضية إطلاقا.

الآن أجد صحفي يكتب أنه لا يوجد شيء ملموس ضد هؤلاء الناس، وصحفي آخر يبحث عن أي شيء يريد أن يدينك، هذه إشكالية. نحن نتحدث الآن، عن القانون في البلد. أنا أقول للسياسيين في البلد، إن القانون في البلد في خطر.

شكراً لحضورك معنا في هذا اللقاء

أنا كنت أتمنى لو كان هناك لقاءاً يجمع حقوقيين سواء كانوا يتحدثون العربية أو السويدية، لأن الكومبس منبر لإيصال الكلمة. ربما لا يُتاح لأمثالي أن يتحدثوا في منابر كثيرة. فالصحفيون عندما يأتون لي، بعض الصحف عندما تأتي لي، تبحث عن مسألة لإثارة الرأي العام ضدي كمسلم. فعندما تأتي أنت لتقابلني من أجل موضوع الاعتقال مثلاً، أنت الأصل أنك تتحدث معي في موضوع الاعتقال، لكن عندما تشعر بأنني بريء، تأتي لتسألني أسئلة هي مجرد لإثارة الرأي العام.

صحيفة “أفتونبلادت” عندما جاءت عندي، سألوني عن حكم المرتد في الإسلام، قلت لهم، إن حكم الإسلام هو كحكم المرتد في العهد القديم، في الكتاب المقدس بالعهد القديم، لم يتم نشر أي شيء في المقابلة. ( يضحك) لماذا؟ إذا المسألة هي أن الصحفي يريد أن يهاجم الإسلام؟  حكم المرتد في اليهودية هو نفسه حكم المرتد في الإسلام مع فارق أن الحكم في الإسلام متعلق بالدولة، لا يقيمه الأفراد، لكن في العهد القديم الحكم متعلق بالناس.

لكن لا يتم العمل بذلك الآن

وفي بلادنا من يعمل به؟ في بلادنا، يوجد الكثير من العلمانيين، والشيوعيين، وغيرهم لكننا نتعامل معهم كمسلمين في مجتمعاتنا. وهم يقولون عن أنفسهم نحن ملاحدة، نحن شيوعيين. لم نسمع أن شيوعيا فلسطينيا قتل، لم يقتل أحد في مصر ولا في المغرب ولا في أي دولة.

هل تعتقد أن الإعلام السويدي يلعب دوراً سلبياً، في إيصال الصورة الحقيقية عن المسلمين في السويد؟

ليس كله، أنا لا أتهم الإعلام السويدي كله. هذا مجتمع، الصحفيون مجتمع، أيضا هم مجتمع، فيهم من يريد الحقيقة، ويعمل بمهنية، وهناك من الصحفيين من لا يعمل بمهنية، وهناك تجار في الصحافة، كما أن في الدين تجار.

حاوره رئيس تحرير “الكومبس”

د. محمود الآغا

التعليقات

اترك تعليقاً

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.