نفاق “سفاريا ديموكراتنا” في الموقف من المسيحيين المشرقيين

الكومبس – منبر: في الصيف الماضي، عندما كانت حملة الإنتخابات السويدية في أوجها، خرج رئيس حزب سفاريا ديموكراتنا، يمي أوكيسون، في فعاليات مهرجان الميدالين، يرتدي بزة وضع على صدره فيها، حرف ( ن )، الذي كان قد إنتشر آنذاك، للتضامن مع المسيحيين العراقيين، عندما صادر تنظيم داعش الإرهابي بيوتهم في الموصل.

الكثير من المراقبين إعتبروا ما قام به أوكيسون هو مجرد لعبة إنتخابية تحمل الكثير من النفاق والخداع لكسب أصوات السويديين من أصول مسيحية مشرقية في الإنتخابات، وايضا لتوتير العلاقات بين المسلمين والمسيحيين، وتأجيج المتشددين من الطرفين.

هذه الـ ( ن )، أبهرت بعض المخدوعين بهذا الحزب، خصوصا القادمين من أجواء الحرب والإقتتال في سوريا والعراق، والعديد من حاملي الأفكار الدينية المتشددة، التي تتناقض في الأساس مع جوهر تعاليم السيد المسيح القائمة على المحبة وقبول الآخر والسلام، وبعيدة كل البعد عن الكراهية والأحقاد والعنصرية التي يتميز بها هذا الرهط الذي يجد تنفيساً له، في الفيسبوك خصوصا.

وإنتشرت بالتزامن مع ذلك، وبشكل مخطط له، الكثير من الشائعات والأخبار الملفقة، حول رغبة هذا الحزب، في “إستثناء” اللاجئين المسيحيين العراقيين من الشروط المتشددة لمصلحة الهجرة في منح تصاريح الإقامة لهم، وتسهيل حصول الهاربين من داعش على الإقامة في البلاد. ( طالبو اللجوء من المسيحيين العراقيين لا يأخذون الإقامة في السويد حتى الآن إلا في حالات فردية نادرة جداً ).

وبعد أيام قليلة من ذلك، أرسلت الكومبس إلى هذا الحزب  عدة أسئلة بشكل رسمي، لكي يوضح موقفه من قضايا تهم الناطقين بالعربية في السويد والذين هم جزء من المجتمع السويدي، من هذه الأسئلة سؤال توضيح موقفه من حل مشكلة اللاجئين المسيحيين، وما إذا كان يوافق على قبولهم في السويد، وحل مشكلتهم فيها، بإعتبارهم أقلية أصبحت صغيرة الآن.

الأسئلة التي وجهت إلى حزب سفيريا ديمكراتنا هي نفسها وجهت إلى جميع الأحزاب البرلمانية السويدية، وذلك لنشرها في إطار تحقيق صحفي شامل حول موقف هذه الأحزاب  من قضية المسيحيين الشرقيين إلى جانب العديد من القضايا العامة التي يجري النقاش حولها في الحملة الإنتخابية.

رد المسؤول الصحفي لحزب سفيرياديمكرتنا في البرلمان Henrik Gustafsson  على سؤال الكومبس قائلاً:  إن حل مشكلة المسيحيين تكمن من خلال الأمم المتحدة وإنشاء مناطق تتمتع بالحكم الذاتي وزيادة مخصصات مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين UNHCR، متجنباً الإشارة بأي شكل من الأشكال الى مئات من طالبي اللجوء المسيحيين العراقيين المرفوضة طلباتهم منذ عدة سنوات، وكذلك من الذين يأتون الى السويد حديثاً وينالون الرفض في الكثير من الحالات، رغم أن العديد منهم يأتي من الموصل ومناطق إحتلها التنظيم الإرهابي المذكور.

هذا الرد ينسجم بالطبع مع السياسة المعلنة لهذا الحزب بخصوص اللاجئين، والتي لا تستثني المسيحيين، وتميزهم عن المسلمين وغيرهم من الأجانب.

فكيف لرئيس حزب يمارس هذا النفاق علنا، يرفض حزبه في نفس الوقت التعبير حتى ولو كلاميّا بموافقته على إستثناء أبناء هذه الأقلية من شروط مصلحة الهجرة؟

وعود كاذبة مماثلة في 2010

ليس هذا التناقض الوحيد في سياسة هذا الحزب ذات الجذور النازية التي تُصنف الناس على أساس العِرق وليس الدين، وهذا ما جاء أيضا في لقاء مسؤول السويد للمجلس القومي الكلداني سركون سامي يلدا مع يمي أوكيسون  عندما قال في لقاء يربيع عام 2010:

  • “أنظر ما فعلت ألمانيا بخصوص اللاجئين المسيحيين فهل سوف تقومون بنفس الخطوة عندما تستلمون مقاعدكم البرلمانية في الإنتخابات الحالية ( 2010 )؟ أم سوف تغيرون هذه النظرة المستقبلية او وعودكم لنا بعد ما تصلون الى الكرسي البرلماني”؟
  • رّد أوكيسون قائلاً: ” أبداً فنحن حزب نعد ونفي بوعودنا، فنحن لسنا كبقية الأحزاب التي تعد ولا تفي”.

إنتهى الإقتباس، والجميع يعرف أن هذه الوعود لم تكن كاذبة فقط وانما رخيصة وللإستهلاك الإنتخابي. إنقر على الرابط التالي في موقع عنكاوا كوم حيث ورد ما جاء أعلاه:

http://www.ankawa.com/forum/index.php?topic=395143.0

 

” هذا الحمار شلون تطلعه من هل الطين”؟

لا زلت أعتقد أن الغالبية الساحقة من المسلمين والمسيحيين سواء كانوا في السويد او في مختلف أرجاء العالم، يتقبلون الآخر والعيش المشترك، ويتعاملون مع بعض بشكل طبيعي بعيدا عن هذا الإنفلات العنصري الكريه الذي إستفحل بعد أن أستفاد كل من هّب ودّب من حاملي الأفكار العنصرية والدينية المتشددة، من التكنولوجيا الرقمية التي سّهلت نشر أفكارهم وتوزيع حقدهم، كواحدة من الضرائب التي تدفعها البشرية مقابل هذا التطور الهام.

كما لا زلت أعتقد ان ما يجمع المسيحيين والمسلمين هو أكبر بكثير جدا من الذي يفرقهم، خاصة الآن، فهذه الحرب المفتعلة ليست حربهم، ولا هي في صالح أحد، فهم وقودها وأول من يدفعون الدم لها من أجل أهداف القوى والدول التي أشعلتها لمصالحها الخاصة.

السويد لها تجربة وماض أليم في مثل هذه الصراعات، ولم تقم لها قائمة وتصبح في مصاف الدول المتمدنة والمشهورة في قيم الديمقراطية إلا بعد أن فصلت الدولة عن الدين، ولم يعد للدولة دين رسمي.

المجتمع السويدي قائم على التعددية وليس ملكا للبعض من صغار العقول الذين يُقنعون أنفسهم أن “السويد لهم ” وليست لغيرهم!

السويد هي لمن يؤمن ويقر بهذه القيم، ويكون منتجا وعضوا فعالا إيجابيا في المجتمع، لا يتبنى أو يرعى أو ينشر أو يغذي كل ما يبث الكراهية والعنف والعنصرية فيه.

أما سفاريا ديموكراتنا، فهو حزب ينظر بإستصغار الى المسيحيين قبل المسلمين والى الأجانب بشكل عام كونهم من عِرق غير أوروبي، لا يصل الى مصاف أصحاب الملامح البيضاء والشقراء، وأصحاب الإبتسامات العريضة الماكرة من قياديي هذا الحزب التي تعجز عن إخفاء التكبر والتفوق العرقي التي يجدون أنفسهم فيها.

وكلما شاهدت واحداً من الأجانب المدافعين عن هذا الحزب، أتذكر المثل الشعبي العراقي الشائع الذي يقول: ” هذا الحمار شلون تطلعه من هل الطين”؟  ( كيف لك أن تُخرج هذا الحمار من هذا الطين الذي وقع فيه )، مع إحترامي الشديد للحمير، فهي حيوانات كريمة لا حدود في خدمتها للبشر.

1502462_789887914361352_1119695474_o

نزار عسكر

التعليقات

أضف تعليقاً

12 تعليقا

الاساتذة الكرام اود ان اسجل ملاحظة وهي ان الفئة العمرية للمهاجرين هي عامل مهم في ايضاح الصورة ، فمعظم المهاجرين هم من ذوي الاعمار الصغيرة ، ولكون الشباب هو مرحلة اندفاع ، حتى ان بعض علماء الاجتماع يصنفون الشباب بنوع من الجنون، فمن الطبيعي ان تكون نسبة الجرائم اعلى في هذه الشريحة (طبعا اضافة الى العوامل الاخرى) . في حين ان معظم السكان الاصليين هم من فئات عمرية كبيرة تجاوزت مرحلة الطيش الى النضج او الشيخوخة وهذا عامل مهم في عدم ارتكاب المخالفات.