نقد لفيلم مناطيد فوق بابل

Views : 373

التصنيف

الكومبس – مقالات الرأي: عرض يوم 8 نيسان/ أبريل الجاري، فيلم بعنوان”- مناطيد فوق بابل- من أنتاج شركة – فولك ريدن وبالتعاون مع شركة لوكي دوكز-  وإخراج السويدي فولكه ريدين .

الفيلم بقيمته وتصنيفه الفني لم يكن وثائقيا ولا دراميا لأنه لم يكن فيه ممثلا واحدا بل صنف ضمن الربورتاج الفيلمي مع مقدمه السيد منتظر الذي وفق المخرج بأن يجعله ضمن فريق العمل المنطادي كمقدم لهذا الربورتاج الفني الذي هو أقرب منه للإعلان ودعاية لشركة المناطيد العالمية وفريق العمل.

 ابتدأ العرض بنشيد وطني قديم لبغداد وصلاة لمنتظر بشكل ساذج لا علاقة له بالربورتاج وأقحمت مشاهد قديمة للدواعش كان المفروض تجنبها مع اطالة مشاهد تحضير الفريق بمطار كوبنهاجن ولم يستخدم المخرج عملية القطع السريع لهكذا مشاهد كررت بمطار كربلاء بشكل ضعيف جدا بين الفريق وهم يصلون وينتظرون وصول المناطيد التي حجزت بالمطار لأنهم لم يقوموا بأي اجراءات قانونية او تحضيرية سابقة مع الجانب العراقي اصلا وهي ليست بصالح الطرفين من ناحية التنظيم وهو بروتكول معروف واستعانوا برجل دين معمم فاسد ومرتشي لمساعدتهم وهذا معروف في العراق والعالم حيث منح الفلم سخرية رهيبة ,ناهيك عن مشاهد الطبخ الدخيلة لزوجة منتظر وزاد الفلم ترهلا هو اقحام المسؤولين العراقيين في تسهيل وصول المناطيد ووجوههم تخلوا من أي تعبير للضيوف وفريق العمل.

 وكان اداء السيد منتظر يخلوا من اي تعبير سوى الإعلان بشكل صبياني وليس بشكل تحيط به نكهة الدراما لكونه ليس ممثلا أصلا ولم يكن معبرا بالشعور مع الفريق ونجاح التجربة سوى بتدخين السكائر وهذه لا تليق اصلا بواقع  كرمز  رياضي وهدف العمل ويحمل إساءة للطبيعة.

وتم أضافة الانفجار الداعشي للفلم رغم انه حدث قبل عشر سنوات من بدء الفلم  مقحما ومسيئا لعملية الصدق الفني بدليل وجود ملصقات لرجال دين راحلين عن الدنيا ورغم كفاح وتحدي المجموعة لروح البيروقراطية  لجلب المناطيد من كربلاء بتعاون المسؤولين العراقيين وعم الفرح الفريق وشدوا العزم لتأهيل انطلاق المناطيد الملونة المبهرة ولم يكن هناك احتفالا جماهيريا ببابل التي خلا مسرحها اليوناني من الجمهور واقتصر المخرج على لقاءات عفوية الى اناس بسطاء من عامة الشعب وهم مبهورين بما يشاهدوه من بالونات حملت اسم شركات أجنبية ولصق العلم العراقي الفقير لصقا بلا جمالية ولا أناقة ليعلن أن العمل إعلاني فقط.

كانت مشاهد المناطيد وهي تحلق بسماء بابل رائعا وجميلا جدا مع شمس الغروب و مناظر الطبيعة البابلية وبقايا المدينة التاريخية وكان هبوط قائد احد المناطيد – توني – على الأرض واستقبال الفلاحين والأطفال له بفرح حميميا بجانب المنطاد الأخر الذي يحمل منتظر وعائلته فوق فضاء بابل وعلائم الفرح على وجوههم و بلاشك ان تحلق المناطيد فوق بابل يوحي الى ان سماء بابل الصافية والعراق التي مرت من خلالها قنابل وصواريخ المحتلين والغزاة لم يبق منها سوى رائحة الدخان التي تلعنهم جميعا فبابل العراقية تبقى شامخة ورائعة وعظيمة الى عصور قادمة وبهذه اللقطات حقق اصحاب المناطيد حلم مشروعهم الإعلاني المصطنع .

هناك مشاهد كان يمكن حذفها لتكرارها ليكون الفلم الربورتاجي ممتعا ودقيق الصنعة وخاصة اللقطات الزائدة في كوبنهاجن لحوار الشخصيات وفي مطار كربلاء للمشادة بين بعضهم البعض وعند جلب الورد من قبل منتظر وليس من قبل مسؤولين عراقيين لاعلاقة لهم بالحكومة بل هم موظفين واعيين ومثقفين كضيوف أعزاء بل ظهر من البعض ردود سلبية وسارات للشرطة قامت بخدمتهم في بابل بدلا من عراقيين مختصين وهذا تعبير ليس في صالح الطرفين أطلاقا لمدينة كان من المفروض ان يحتضن فنانيها ومثقفيها هذا الفريق مع إقامة حفلة فلكلور بملابس بابلية مع موسيقى ورقصات تعبيرية من ذلك الزمن تربط مشاعر الجميع بصداقة حميمية رائعة لدعم مثل هذا العمل الفني الذي يزامن مع مناسبة تليق ببابل العظيمة.

فأسقط المخرج بعدم وعيه مع كاتب السيناريو وربما هو نفسه هذه اللحظة لتكون ذروة لنجاح المشروع الذي بذلت الشركات المعنية من أجله المال الكثير ليمنح مدينة بابل الحضارية قوس قزح من مناطيد تجمل تأريخه بنكهة أوربية لتشيع الفرح والسعادة عند الجميع ولتمنح الفلم قيمة فنية.

 وبلا شك هي خطوة شجاعة ونية صادقة لعشق بابل المتجذر في النفوس وكان من المفروض الإستعانة برجل تأريخ جدير وكاتب سيناريو محترف ليكون فلما وثائقيا ذو قيمة فنية كبيرة وتحية لمخرج الفلم- فوللكة ريين- وفريق المناطيد الشجعان ولكل من شارك بهذا العمل الربورتاجي الإعلاني .

طارق الخزاعي

مقالات الرأي تعبر عن أصحابها وليس بالضرورة عن الكومبس

التعليقات

اترك تعليقاً

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.