نوال تناشد من مركز الحجز وقف ترحيلها الى الجزائر

قضية في رسالة: نوال مواطنة جزائرية في 41 من عمرها، قيد الحجز الآن، أخذتها الشرطة في 29 كانون الثاني/ يناير الماضي، من محل عملها، وهي ترتدي ملابس العمل، واقتادتها الى مركز الحجز تمهيداً لترحيلها قسراً الى بلادها، وذلك لفشلها في الحصول على الإقامة في السويد.

متى وصلت الى السويد؟ وكيف؟ ولماذا لم تحصل على الإقامة؟ وتريد الشرطة ترحيلها؟ هذا ما تجاوب عليه نوال، من مركز الحجز، ماشتا Märsta شمال ستوكهولم، بعد أن تمكنت من الاتصال بالكومبس للحديث عن قصتها.

نوال تقول إن موظفي مصلحة الهجرة صادروا هاتفها الذكي، وأعطوها هاتفا عاديّا.

وتتحدث في رسالتها الى الكومبس عن تفاصيل معاناتها الطويلة مع ما وصفته بالإهمال الوظيفي والأخطاء الإدارية المتراكمة، سواء من المحامين المسؤولين عن ملف قضيتها، أو من إدارة مصلحة الهجرة ذاتها، التي قادت معاً إلى رفض طلب لجوئها ووجودها داخل الاحتجاز، حيث أقرت السلطات ترحيلها لبلادها في الثامن عشر من الشهر الجاري، ما قد يعرضها إلى التشرد والبقاء دون مصدر دخل أو مأوى، إثر إعلان نبذ عائلتها لها والتوعد بإيذائها حال رجوعها.

نص الرسالة:

” أنا (نوال. بجزائرية الجنسية، في 41 من عمري. دخلت السويد أول مرة، بتأشيرة سفر سياحية، في يناير/كانون الثاني سنة 2015.

بحلول العام التالي، تزوجت شاباً سويدياً من أصول مهاجرة، وسط معارضة شديدة من عائلتي في الجزائر، إلا أننا مضينا فيما عزمنا وحرصنا على توثيق زواجنا هذا رسمياً بسفارتي بلدينا ومصلحة الضرائب السويدية.

بداية سنة 2018، طلب مني زوجي العودة للجزائر بدعوى ضرورة مراجعة أطباء نساء وولادة مختصين لأني لم أحبل، كما أخبرني أن طلب لم الشمل لن يكتمل قانونياً إلا بوجودي في بلدي وإتمام بعض الإجراءات الإدارية شخصياً لدى مقر السفارة السويدية هناك. غير أنه بعد انقضاء أيام قليلة على سفري، تفاجأت به يرسل بريداً مسجلاً باسمي، يحوي أوراق طلاقنا.

طلبت اللجوء بعد فشل الإقامة على أساس الزواج

أخفيت الخبر عن أهلي خوفاً من لومهم وتقريعهم إزاء عدم الأخذ بنصحهم سابقاً وإصراري على الزواج به، سيما أن طليقي أرسل يهدد كذلك بنشر بعض الشائعات لتشويه سمعتي والطعن في شرفي أمامهم، عن طريق أفراد أسرته المقيمين بالجزائر، إذا ما وطأت قدماي الأراضي السويدية مرة أخرى.

 لذا، شرعت أتصل سراً بمحكمة هلسنبوري التي وقع فيها الطلاق، طوال خمسة أشهر تقريباً، أملاً في السماح لي بدخول السويد مجدداً، لأطالب بحقوقي المالية ومتعلقاتي الشخصية من طليقي.

في سبتمبر/أيلول من نفس العام، أقر قاضي المحكمة أخيراً بحقي في حضور جلسات قضيتي بشكل شخصي، آمراً السفارة السويدية في الجزائر، أن تمنحني تأشيرة سفر جديدة، مدتها أسبوع واحد فقط.

لم يكن الأسبوع بطبيعة الحال، كافياً لإنجاز أي شيء في دولة بيروقراطية مثل السويد، كما أني خشيت بطش عائلتي إذا عرفوا بما جرى. لذا، تقدمت فور وصولي، بطلب لحق الحماية لدى مصلحة الهجرة.

عندما راجعت محكمة هلسنبوري بخصوص قضيتي، اكتشفت أن اسم طليقي في معاملات الطلاق مغاير لما هو مذكور بعقد زواجنا. حيث تعمد طليقي كتابته هذه المرة، وفق ما ورد في بطاقة هويته السويدية، لا وفق هويته الصادر من بلده الأصلي كما فعل عند الزواج. ما أدى إلى وقوع تعارض بين الاسمين بثلاثة 3 حروف لاتينية. فأمسيت في نظر القانون، متزوجة رسمياً من رجل ومطلقة من رجل أخر. أما هو، فصار حراً طليقاً من أية مسؤوليات تجاهي وأنكر علي جميع حقوقي.

الهجرة ترفض الطلب وتقرر ترحيلها

في الرابع من ديسمبر/ كانون الأول، أصدرت الهجرة قراراً يقضي برفض طلب لجوئي وترحيلي.

عندها، اقترحت علي المحامية، محاولة استئناف قراري لدي محكمة الهجرة الابتدائية، ثم أوصتني بانتظار مكالمة هاتفية قريبة من المحكمة المذكورة، لإبلاغي بموعد ومكان الجلسة.

مع مرور الوقت، تسربت أخباري إلى عائلتي بشكل ما، فأرسلوا يعلنون بغضب أنهم برئاء مني وهددوا بقتلي إذا ما فكرت يوماً بالعودة.

في مايو/أيار سنة 2019، أرسلت الهجرة بريداً لمحاميتي فقط، تبلغها عن رفض طلب استئنافي الأول. فسارعت هذه الأخيرة إلى تقديم طلب استئناف جديد من تلقاء نفسها دون إخباري بأي شيء مما جري. هكذا، بقدوم الحادي عشر من يوليو/تموز، كانت الهجرة قد رفضت طلب الاستئناف الثاني، ثم الثالث أيضاً بنفس الأسلوب، ثم أصدرت قراراً نهائياً بترحيلي، بينما أنا في غفلتي، أنتظر موعد المحكمة لحضور جلسة الاستئناف الأول.

نهار الخامس عشر من يونيو/حزيران، نجحت في الحصول على وظيفة بإحدى مطاعم المدينة، فقصدت مصلحة الضرائب واستخرجت 4 أرقام، ثم عرجت على مقر الهجرة حيث سجلت عقد عملي واستصدرت تصريحاً لفتح حساب مصرفي، دون أية إشارة بخصوص ترحيلي من الموظف المسؤول.

بعد أيام، وصلني بريد من الهجرة يطلبون فيه تحديد موعد مقابلة لمناقشة كيفية ترحيلي. استغربت الرسالة كثيراً بداية الأمر وحددت موعداً في الثالث والعشرين من أغسطس/آب القادم، لكنني كنت مرتاحة نسبياً، لاعتقادي أنني لا زلت أمتلك فرصاً عدة للاستئناف.

مفاجأة في مصلحة الهجرة

نهار الموعد المذكور، ذهبت إلى مقر الهجرة طلباً لتجديد بطاقة لجوئي المؤقتة، بناء على رغبة المصرف الذي اعتزمت فتح حساب لديه. لكني فوجئت بالموظف يحيطني علماً، أن الهجرة اعتزمت تنفيذ بند ترحيلي، جَرَّاء رفضها كل محاولاتي استئنافي السابقة. استنكرت قوله بشدة، موضحة أن الهجرة لم تبلغني أو تراسلني بشأن أية قرارات تتعلق بقضيتي منذ شهرين تقريباً، بما فيها ساعة حضوري إلى هنا قبل أيام قليلة لتسجيل عقد عملي. فأجابني بكل برود، أن علي سؤال محاميتي حول ذلك، لأن الهجرة كانت تحيطها علماً بكافة المستجدات أولاً بأول، ثم نصحني بسرعة توكيل محام جديد ومحاولة تقديم استرحام إلى المحكمة قبل تاريخ التاسع والعشرين من سبتمبر/ أيلول المقبل.

على هذا الأساس، لم أجد أمامي من سبيل، سوى العمل بنصيحته وتكليف محامٍ أخر للتواصل مع المحكمة، أملاً في تجاوز تلك الازمة.

كان المحامي الجديد، زبوناً يومياً بذات المطعم الذي أعمل فيه، لذا، ظننت أن اللقاء معه لمعرفة آخر تطورات القضية، سيغدو أمراً متاحاً متى أردت، لكنه ما انفك يجيبني دائماً، أنه راسل المحكمة منذ مدة ولا يزال بانتظار الرد.

أواخر شهر ديسمبر/كانون الأول، جددت عقد عملي وقمت بتصديقه في مصلحة الضرائب، سوى أني لاحظت عدم تردد المحامي على مطعمنا مجدداً.

الشرطة تقتادها الى الحجز

في التاسع والعشرين من يناير/ كانون الثاني 2020، داهمت الشرطة محل عملي واقتادوني عنوة إلى مقرهم بدعوى أنهم راغبين في التحدث معي قليلاً. بعد 4 ساعات كاملة من التحقيق، كشف الضابط المسؤول لي عن عزمهم على ترحيلي قريباً إلى الجزائر، ثم نقلوني لمركز احتجاز يتبع مصلحة الهجرة، يدعي ماشتا.

هكذا، على غرار المرتين السابقتين، اضطررت إلى توكيل محامٍ جديد، ثم تقدمنا بطلب استئناف أخير بعد أن أبلغونا بجواز ذلك، لكن المحقق صارحني أنهم اشتروا تذكر سفري فعلاً وتحدد موعد رحيلي في الثامن عشر من الشهر الجاري، ما يؤكد أن كل تلك الإجراءات التي اتخذناها، ليست سوى شكليات قانونية لن تؤثر على حتمية القرار.

حاول شقيقي كثيراً، بصفته مواطن سويدي، إقناع مدير الحجز أن يسمح لي بالإقامة في منزله وتوليه كامل المسؤولية المالية والقانونية عني، مقابل حضوري للتوقيع يومياً بمركز الشرطة، مؤكداً أنه كان في زيارة قريبة لعائلتي بالجزائر ويعلم تماماً مدى خطورة عودتي إلى هناك، إلا أن الضابط رفض الفكرة كلياً بشكل قاطع”.

نوال تسأل وتناشد

وختمت نوال: “هل هي صدفة أن جميع المحامين الذين وكلتهم أهملوا قضيتي، غير عابئين بضياع مستقبلي، مقابل جني بعض المال دون تعب؟

لماذا امتنعت مصلحة الهجرة عن إرسال قراراتها لعنوان سكني واكتفت بإرسالها إلى عنوان مكتب محاميتي على غير عادتها؟

ما سبب قيام الشرطة بتحديد موعد اعتقالي قبل الانتهاء من إجراءات تجديد عقد العمل؟

أسئلة كثيرة تتردد في ذهني طوال الوقت، لا أجد لها جواباً مقنعاً إلا كون كل تلك الأطراف قد تلاعبت على القوانين عمداً من أجل ترحيلي.

إنني اليوم إذ أنتظر سفري، أبدو حرفياً، كمن ينتظر تنفيذ حكم الإعدام فيه. فأهلي أناس متشددين جداً، لن يرحمني من أذاهم إلا الموت، لكن الهجرة لم تكترث بمصيري لحظة، لأن همها الأكبر التخلص من وجودي فوق أراضيها ولتذهب حقوق الإنسان واتفاقياتها إلى حيث ألقت.

أما الشرطة، فلن أنس أبداً كيف اقتادتني للحجز بملابس العمل، تماماً كما تفعل مع المجرمين الجنائيين، دون منحي أية فرصة لجلب بقية متعلقاتي الشخصية من المنزل، الأمر الذي اضطرني لاحقاً إلى تكليف زوجة أخي، حديثة الولادة، بالذهاب لمحل سكني وإحضار بعض الأغراض الضرورية لي بنفسها. بيد أن أكثر ما يؤلمني اليوم، هو عجزي الكامل عن تسجيل طلاقي. حيث تقدم لخطبتي، طوال فترة وجودي في السويد، عدد من الشبان الصالحين، غير أن الخطأ الموجود بمعاملات طلاقي حال دائماً دون قبول أية محكمة اتمام إجراءات تسجيل الزواج.

لذا، أناشد السلطات السويدية أن تعيد النظر في قضيتي من باب الرحمة والإنسانية أولاً وتمنحني حق الحماية، حتى يتسنى لي العيش بأمان في بلادهم وأعود إلى مباشرة عملي، لعلي أستطيع يوماً ما تصحيح أوضاعي القانونية وأكون أسرة تؤنس غربتي وتنسيني أوجاع الماضي كما بقية البشر”.

قسم التحقيقات – عمر سويدان

التعليقات

اترك تعليقاً

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.