هاني: “سعيت من أجل الحصول على عمل ليكون الضامن لإقامتي الدائمة”

الكومبس – تجارب وقصص نجاح: قد تكون قصص عادية ليس فيها الكثير من عوامل الإثارة والتشويق، التي تواكب قصص نجاح أخرى في المجتمع، لكن نجاح أي قادم جديد في السُويد، في إعادة تنظيم حياته، والتأقلم مع البيئة الجديدة، هي قصة تستحق أن يكتب عنها وأن تقرأ، لأنها تعطي الأمل للعديد ممن يشقون طريقهم في مجتمع ودولة جديدة عليهم.

وقصص النجاح هذه ليست محصورة فقط، في نتيجة الحصول على وظيفة “مرموقة”، أو ” مرتبة وظيفية كبيرة”، رغم أهمية ذلك. فمجرد النجاح في التوظيف، وممارسة العمل، والاعتماد على الذات، يُعد مؤشرا، ومقياساً للنجاح، خصوصا إذا جاء كل ذلك في فترة قصيرة نسبيّاً.

الكومبس تنشر بشكل مستمر تجارب عدد من الأشخاص، يسردون فيها، طريقتهم في تخطي حاجز اللغة، وحصولهم على عمل. والهدف من ذلك كله، هو تبادل الخبرات والتجارب، وتعريف القراء بتجارب الآخرين، وطريقتهم في النجاح. وتشجيع المجتمع أيضا على أن يرى بكل قادم جديد طاقة إيجابية يمكن أن تكون فعالة بالمجتمع.

هاني: “سعيت من أجل الحصول على عمل ليكون الضامن لإقامتي الدائمة”

اسمي هاني دقاق سوري من مدينة حلب، أحمل شهادة جامعية بالأدب الانكليزي. وصلت الى السويد في آب/أغسطس 2015.

كنت أعلم أن مفتاح النجاح في أي بلد هو الاندماج مع أهله، وأولى الخطوات هي تعلم لغتهم، ولذلك بدأت بتعلم اللغة السويدية، منذ الأسبوع الأول من خلال مواقع الانترنت، استعارة كتب تعلم السويدية من مكتبة المدينة المجاورة، والتحدث مع الأصدقاء السويديين.

بعد شهر من وصولي، علمت ان بلدية المدينة المجاورة Hultsfreds Kommun قد خصصت مكان صغير لتعليم مبادئ اللغة السويدية، ساعة أو ساعتين يوميا، لمساعدة اللاجئين الذين ينتظرون قرارات الإقامة، فبدأت الذهاب إلى هناك يوميا.

وبعد أربعة شهور من وصولي للسويد، أي في كانون الاول/ ديسمبر 2015 وبسبب المدة القياسية التي استطعت خلالها كسر حاجز اللغة، تحصلت على عمل جزئي في البداية، في بلدية هولتسفريد في مجال الاندماج Integrationspedagog مع اللاجئين القصر غير المصحوبين بذويهم والذين يسمون Ensamkommande flyktingbarn.

وكان عملي هو “ساعي” او ما يسمى timvikarie، واظبت خلاله على تحسين لغتي السويدية، والتفاني في العمل، والالتزام بقواعد ومعايير المهنة، فانتقلت في شهر حزيران/ يونيو 2016 للعمل بنظام شهري Heltid.

” التفاني في العمل والالتزام بقواعد ومعايير المهنة ضمان للاستمرار”

صدرت اقامتي في شهر أيلول/سبتمبر 2016 وقد كانت من الأمور المحبطة قليلا لانني اتيت الى السويد قبل كل القوانين الجديدة، ومع ذلك شملني النظام الجديد، فحصلت للأسف الشديد على إقامة مؤقتة لمدة 13 شهر.

لم أتوقف عند ذلك كثيرا، لأنني كنت مصمماً منذ اليوم الأول على إثبات نفسي في السويد بمجهودي وبمعزل عن الظروف والحمد لله تحصلت على عقد عمل ثابت tillsvidareanställning وأصبح بإمكاني التقدم للحصول على اقامة دائمة عندما تنتهي مدة إقامتي المؤقتة في شهر أيلول/سبتمبر القادم، في حال ان لم يتم تغيير القوانين مرة أخرى.

ما تعلمته من هذه التجربة البسيطة، هو أن على المرء ألا يستجيب للمؤثرات السلبية الكثيرة المنتشرة في بيئة المهاجرين، فلو انا كنت استمعت إلى كل ما قيل ويُقال حول “استحالة” الحصول على الإقامة بعد القرارات الجديدة، لما كنت قد خطوت أي خطوة نحو الأمام، ولما كنت قد حصلت على عقد عمل ثابت سيكون الضامن والكفيل بحصولي على الإقامة الدائمة.

التعليقات

أضف تعليقاً