هل يجب أن ننقل فقط الأخبار المفرحة

الكومبس – منبر: يوجه البعض من متابعي “الكومبس” انتقادات لمحتوى ما تنشره يوميّاً، حول أخبار الجرائم والعنف في المجتمع السويدي، تصل هذه الانتقادات أحياناً، الى “اتهامات” بأننا “نشوه صورة المجتمع”، و”نهتم بالسلبيات أكثر”. وهناك من لا يريد أن ننشر شيئاً، يتعارض مع فكرته الجاهزة، وتصوراته المسبقة، عن كيف هي السويد في مخيلته!!

أبعد من ذلك، يذهب البعض، الى كيل الشتائم لفريق عملنا، عندما نقدم محتوى يتعلق مثلاً بقرارات جديدة لا تناسب فئة معينة، أو ننشر أحداث وقعت على أرض الواقع، قد تكون ليست بعيدة جغرافيّاً عن الشخص، لكنه لم يسمع بها، فيسارع ومن يحمل معه هذه التصورات الجاهزة الى اتهامنا بـ “الكذب”!

أن تحترق أجزاء كبيرة من مدرسة في أوبسالا، أو تحترق عشرات السيارات في يوتوبوري، أو يُقتل أشخاص في حوادث إطلاق النار، بشكل يومي تقريباً، وتقع جرائم اغتصاب شنيعة هنا وهناك، هي أحداث بالفعل سلبية، لكنها أحداث واقعية جرت على أرض الواقع، وتتحدث بها كل الصحافة السويدية، ولم تصنعها الكومبس، بل تعمل بمهنية على وضعها أمام المتابعين، خصوصا للقادمين الجدد، أو الذين لا يجيدون اللغة السويدية، لوضعهم على مسافة قريبة من ما يحدث حولهم.

هل بالفعل، لا تنشر الكومبس غير الأخبار التي يصفها البعض بـ “السلبية”؟

أن تهتم الكومبس بحدث مثل الانتخابات والحياة السياسية السويدية، وأهمية كل ذلك على حياة المهاجرين تحديداً، ومستقبلهم ومستقبل أطفالهم، لا يحمل طابع نشر الثقافة السياسية الحزبية التقليدية التي مّل منها المهاجرون في بلدانهم، فالأمر هنا يتعلق بمصير ومستقبل مئات آلاف المهاجرين.

هناك مسافة قد تكون طويلة أو قصيرة بين ما يحمله الشخص من نظرة مسبقة وتصورات عن السويد، وبين الواقع الحقيقي لما يحدث فيها. وتختلف هذه النظرة من شخص الى آخر. فنحن لا نصنع الأحداث، بل ننقل بمهنية وحيادية ما يدور حولنا.

“ولكن” هل بالفعل، لا تنشر الكومبس غير الأخبار التي يصفها البعض بـ “السلبية”؟

من يتابع بجدية وسائل إعلام شبكة الكومبس، يجد وبشكل يومي، العديد من الأخبار المنوعة و”الإيجابية” إذا صّح التعبير، عن قرارات وقوانين تهم مصلحة الكثيرين، وتنشر العديد من التقارير واللقاءات والتحقيقات الصحفية عن النجاحات التي حققها مهاجرون على سبيل المثال في مختلف قطاعات المجتمع.

لدينا في برامجنا التلفزيونية مثلا برامج ترفيهية ومنوعة نقدم فيها محتوى سلسل ذات مغزى يهدف الى إفادة القارئ أيضا بالكثير من المعلومات.

كما نقدم أخبار فنية وثقافية ورياضية وأخبار عن الاقتصاد وحركته، وعن الطبخ والتجميل والموضة والصحة، والعشرات من المواد على وسائل التواصل الاجتماعي من أخبار خفيفة وفيديوهات وصور حول مختلف المواضيع.

نحن نقدر أن ذائقة المهاجر المتعب من الحروب والجرائم و”السياسة” في بلده الأم تميل الى رفض عفوي لكل هذه المفردات، “ولكن” أن يعيش المرء في مجتمع لا يعرف ما يحدث فيه، لن يغير من الواقع بشيء!

وإذا علمنا أن الصحافة في بلد ديمقراطي عريق مثل السويد، هي سلطة رابعة حقيقية، سنعلم أن ما تنشره كل يوم من هذا الكم الهائل من الأخبار، والمعلومات ليس للإساءة والتشهير في البلد، بل لمراقبة عمل السلطات والمؤسسات ووضع الحقائق كما هي بدون تجميل او تزويق على شاشات التلفزة والهواتف الذكية للمتابعين في كل مكان.

وما تقوم به الكومبس، هو عمل مهني من نوع آخر، له طابع مساعدة المهاجرين على الاندماج في المجتمع، والدخول بسرعة في سوق العمل، ومعرفة ما يدور حولهم بلغاتهم الأصلية!

 

نزار عسكر

سكرتير تحرير شبكة الكومبس

التعليقات

اترك تعليقاً

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

تعليق واحد

الخبر هو من تعريفه لايمكن ان نختاره ونفصله على مقاسنا ويحمل في طياته احيانا فرحا واحيانا حزنا وينقل ثقافات وسياسات وانشطة متنوعة
ليس من العدل ولا المنطق ان نبحث عن الخبر السار فقط ونترك الاخبار الاخرى لان الحياة بطبيعتها حلوة ومرة
وعلينا ان نتقبلها كما هي