هوامش من مهرجان مالمو للسينما العربيــــة في دورته التاسعة

Views : 547

التصنيف

الكومبس – مقالات الرأي: الإنســـــــــــــــــان مدني بطبعه ! قالها علامة زمانه في علم الاجتماع والعمران البشري عبد الرحمان ابن خلدون بالمغرب العربي منذ خمسة قرون مضت ، ولأن الثقافة وسابع الفنون ظاهرة اجتماعية بامتياز ، أقول أنا كاتب هذه السطور “الإنسان تجريبي بطبعه ، لأنه يؤمن بالمشاركة ولا يؤمن بالإقصاء” ومشاركة أكثر من فيلم من بلدان العرب في الدورة [9] لمهرجان السينما العربية بمالمو ، ينم عن حس مرهف وذوق رفيع .

 هذه الاشرطة مختلفة الاهتمامات متنوعة المشارب والمضامين ، ترتقي بالذوق العالم لجمهور الشاشة الكبيرة  وتطرح جملة من المفاهيم والافكار النيرة في صراعها الدائب وجوديا وثقافيا وأخلاقيا ، لأن المفاهيم تولد وتموت تماما كما البشر، لكنها لا تلفظ أنفاسها في الأزقة وتحت الجسور أو في دور العبادة والطقوس الشعائرية المغلقة …!؟ هي تعايش الواقع وتتماهى مع حياة المعرفة والأفكار  والثقافة والإبداع الفني…إنها تسري في شرايين المجتمعات كما تسري الروح في شرايين الإنسان … هي ملهمة بالتأكيد للأجيال الحالية وللنشء ومستقبل الأجيال ، لأننا سنسأل عما قدمناه في صيغة المستقبل لشباب متعطش لمختلف ضروب المعرفة وثقافة الإبداع والفنون …!

ولأننا ضد الجمود والتكرار والاجترار وانعدام تقدم وتطوير السينما وعالم الصورة ، ولكي ننأى بأنفسنا عن الكلمات العامة الفضفاضة التي لا تقول اي شيئا في الوقت الذي تدعي فيه انها تقول كل شيء …! وحتى لا نشن معارك وهمية على نواعير الريح، أو نصب جام غضبنا على اشياء لا تستحق أي اهتمام على الإطلاق…!؟

أدخل صلب الموضوع ، الأفلام التي عرضت هي بالفعل تكرار واجترار وابتذال لا شيء جديد يبشر بأفق أرحب  وطرح تقدمي للسينما العربية سوى الانغماس في الاعمال السهلة المنقوصة وانتاج نمطي معهود وممل ومثير ومشمئز للنفس البشرية التواقة الى كل ما هو جديد وفيه روح التحرر ، لكن متحرر بأسلوب إيجابي لأن التحرر قد فهمه البعض بعكس معنى التحرر،  إنه تحرر باتجاه البذاءة والوقاحة والاسلوب الساقط في التعبير، والتقيؤ بكلمات تخدش الحياء والذوق العام مثل ما هو جاري في الأفلام التونسية ، إنه لفيف غريب عجيب من قلة الحياء والتمرغ في وحل السفاهة والبلطجة والدعارة اللفظية وانعدام اخلاق التمدن والتحضر و التنوير ، هذا بقطع النظر عن المضامين الهادفة والمحتوى او الرسالة التي تحملها مجموعة افلام السينما التونسية …إنها أفلام جوفاء شبيهة هي في انسيابها بالمجاري وبالوعات الصرف الصحي ، ليست جديرة بالمشاركة في مهرجان السينما العربية بمالمو أو في أي مهرجان يحترم جمهوره ويحمل هم الرفع والارتقاء بمستوى المتلقي عموما …؟! منعدمة هي للقيمة الفنية والابداعية وفاقدة لأي فكرة تضاف إلى رصيدنا المعرفي ، وفاقد الشيء لا يعطيه …!؟

إنها كالخطايا الكبرى ، عفس ورفس وغفس ومضار كثيرة ….؟!

نعود إلى الأفلام الفائزة في المهرجان فما عدا فيلم الافتتاح المصري بعنوان * – الضيف – *  الذي اتجه موضوعه حول التطرف العنيف في مصر والذي تفانى كل فريق العمل اخراجا وانتاجا وتمثيلا ، في صياغة القصة وسبك الدراما بأسلوب راقي نظيف مبدع وشيق وممتع …!

وكذلك فيلم الاختتام المصري ايضا بعنوان : * –  يوم مصري – *  الذي تناول موضوع الفساد والرشوة والدعارة … والذي نجح أيضا فريق العمل في إيصال الفكرة بأسلوب منهجي ناجع و ذكي  … بحضور فربق عمل الفيلم توج بتوزيع الجوائز… حضره واشراف على نهايته محمد قبلاوي، مدير ومؤسس المهرجان …!

أعتبر شخصيا، أن المهرجان كان يشكو من أنات وهنات لا يسع المجال للإسهاب فيها سوى تلميحا واشارة لتلافيها وعدم الوقوع بمطباتها،لأن الساهرين على التنظيم والإعداد هم غاشي من عامة الناس ليسوا من أهل الاختصاص، تطغى على نفسيتهم عقلية التربح والغنيمة والسمسرة (…) ، يشغلون طاقما اداريا وخدماتيا يتكون من 100 نفر، نصفهم عن طريق المعارف والأقارب والعلاقات المشبوهة، والنصف الآخر من القُصر فتيان وفتيات لا يحق لهم منطقيا وبقوانين الشغل، العمل كمضيفين أو عسس أو مراقبين بطاقم ادارة وتنظيم المهرجان، لقاء أجر زهيد لا يتجاوز 100 كرون في الساعة يقابلها 12 ساعة عمل.

بصفة مسترسلة مستمرة – هذا ما اعرب عنه موظفون بطريقة عشوائية بفعاليات مهرجان السينما العربية بمالمو …! في حين ان عدد الجمهور لا يتجاوز 100 شخصا في ذروة المهرجان بينما ينزل عدده في بعض العروض الى ما بين 15 و 20 متفرجا لا اكثر…!

اما باقي الاطراف فأظن انها في غيبوبة تامة في سكرات الحب والغرام والهيام مع ممثلات وعملة وضيوف التظاهرة الثقافية المزعومة…!

هذا ما توفر لدينا من نقاط ساخنة عاشها فضاء سينما الروايال وقاعة بانورا 1 وبانورا 2 وبهو الاستقبال، ومخادع فندق سكانديك…!

وان عدتم عدنا….وللموضوع سجال …!

وختاما اقول، قبل الفراق: مالمو، عيناك مرفؤنا القديم، وان غدونا كالضياع بلا مرافئ….!

عبد اللطيف منتصر جبريل

كاتب جزائري مقيم في فرنسا، شارك في مهرجان مالمو الاخير

09 اكتوبر 2019

مقالات الرأي تعبر عن أصحابها وليس بالضرورة عن الكومبس

التعليقات

اترك تعليقاً

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.