اقتراحات المحافظين: استخدام طعم ”التشدد“ في قضايا اللجوء والاندماج لإعادة اصطياد الناخبين

الكومبس – مقالات الرأي: باتت الأحزاب السياسية خاصة اليمينية منها تتبارى وتتفنن في تقديم الاقتراحات التي تشدد قوانين الهجرة واللجوء، بل ومنها أيضا ما يدعو إلى التقنين وخفض المزيد من المساعدات التي تقدم للقادمين الجدد، أثناء فترة الترسيخ.

آخر صيحات التفنن في مجاراة اليمين الشعبوي ما قدمه، حزب المحافظين في اليوم الثاني من أسبوع ألميدالين من اقتراحات حول إلغاء حق الأشخاص الذين لديهم تصريح إقامة دائمة في السويد، في الحصول على مترجم مدفوع الثمن.

فيما شدّد رئيس الحزب أولف كريسترسون على المقترحات السابقة التي قدمها الحزب بخصوص إضافة شرط معرفة اللغة السويدية مقابل الحصول على الإقامة الدائمة والجنسية السويدية.

وقال كريسترسون في مؤتمر صحفي عقده صباح اليوم إن الاندماج هو المشكلة الرئيسية اليوم، والتي ترتبط العديد من المشاكل الاخرى بها، مثل جرائم العصابات، وغيرها.

كما تقدم حزب المحافظين في ألميدالين بمقترح آخر حول خفض المساعدات المالية للقادمين الجدد الذين لا يكملون دراستهم للغة السويدية.


المفارقة الكبرى أن ينضم جزء ليس بالقليل من منتسبي النقابات العمالية من تأييدهم للأحزاب اليسارية، إلى تأييد حزب يميني بل ويميني متطرف

الهدف دائما من هذه الاقتراحات التي أصبحت كالبضاعة الكاسدة في سوق عدد من الأحزاب السياسة هو محاولة استعادة جزء من شعبية هذه الأحزاب التي خسرتها لصالح حزب سفيريا ديمكراتنا.

وبدل أن تضع هذه الأحزاب سياسة بديلة تواجه فيها امتداد وانتشار حجج اليمين الشعبوي التي تؤثر على جزء من الفئات الاجتماعية الضعيفة ومحدودة الدخل وتخيفهم من اللاجئين والمهاجرين الأكثر ضعفا وخوفا من المجتمع الجديد، تنساق هذه الأحزاب لتقليد اليمين المتشدد والذي لا يملك سوى ورقة العداء للقادمين الجدد وحتى للقدامى.

المفارقة الكبرى أن ينضم جزء ليس بالقليل من منتسبي النقابات العمالية من تأييدهم للأحزاب اليسارية، إلى تأييد حزب يميني بل ويميني متطرف.

حقيقة أن نسبة لا بأس بها من المنتسبين للنقابات العمالية، تركت ولائها للأحزاب اليسارية التي من المفروض أنها تدافع عن الطبقة العاملة وعن الفئات الضعيفة بالمجتمع هي مفارقة مؤلمة حقا، وواقع يؤكد مدى تأثير الخطاب الشعبوي الذي يخلط بين دغدغة المشاعر الوطنية وبين رفع فزاعة الخوف من اللاجئين والمهاجرين، خوف من المنافسة على فرص العمل وعلى فرص السكن وحصص الخدمات الاجتماعية وميزات الرفاهية، إضافة إلى نشر الخوف من زعزعة الأمن والأمان، بل أيضا رفع فزاعة الخوف على قيم المجتمع السويدي.
على الأحزاب الساعية إلى إعادة ما فقدته لصالح اليمين المتطرف من مؤيدين أن لا تتوقع نجاحها باستخدام قضايا اللاجئين والاندماج .


على الأحزاب الساعية إلى إعادة ما فقدته لصالح اليمين المتطرف من مؤيدين أن لا تتوقع نجاحها باستخدام قضايا اللاجئين والاندماج

التصدي لهذا الخطاب يتطلب جهدا كبيرا وتعاونا بين الأحزاب الرافضة للشعبوية اليمينية مع منظمات المجتمع المدني وجمعيات المهاجرين خاصة القوية منها.

على الأحزاب الساعية إلى إعادة ما فقدته لصالح اليمين المتطرف من مؤيدين أن لا تتوقع نجاحها باستخدام قضايا اللاجئين والاندماج، بل البحث عن الحل من خلال الخطاب العقلاني الذي يعطي لكل مشكلة أبعادها الحقيقية بدون تهويل ومبالغة،  خطاب يوحد الفئات الضعيفة والباحثة عن فرص للعمل وللعيش والرفاهية وليس للفئات التي تكبر وتتضخم على حساب الصراع بين الضعفاء أنفسهم.

د. محمود آغا

رئيس تحرير شبكة الكومبس الإعلامية

التعليقات

اترك تعليقاً

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.