لماذا الهجرة؟

مقالات الرأي: من منا لا يحلم في وطن مستقل ديمقراطي حر .. المواطن فيه أثمن ما في الوجود ، وطن يقدس القانون ويحترم الإنسان، الأرض حينها تصبح للجميع كما أراد لها ذلك “روسو” ، من منا لا يرغب في حياة كريمة وعيش رغيد في ظل دولة تعتمد في تنظيم حياتها الاخلاقية على منهج “افلاطون” في عالم الفضيلة ، وتنطلق من دراساتها العلمية مما انتهى منه “اديسون” من ان يعم النور الحياة ، من منا لا يتمنى ان تتوالى على حكم بلاده حكومات تؤمن قياداتها كما آمن “لي كوان يو” في خلق دولة متطورة مزدهرة من لا شيء ، وان تتخذ من “نيلسون مانديلا ” شعار في صنع السلام.
ما كانت تلك الاحلام و الامنيات والرغبات إلا ضرب من الخيال ..! ونحن نعيش ويلات الحروب والنزاعات الأهلية والدولية على حد سواء ، في دول لن يتحقق فيها السلام وهي تعيش تحت وطأة (القائد الأوحد) ، او يتقاسم السلطة فيها احزاب طائفية مقيتة ترجع في البلاد الى الآف السنين ، او قومية لا تؤمن في التعددية ، او ميلشيات خططها وادواتها القتل والتخريب والتخلف والدمار
ما الذي جعل منا لاجئين او مهاجرين غير تلك الحكومات او بالاحرى تلك المجموعات التي استولت واختطفت دولنا واراضينا تحت شعارات نبيلة كاذبة او دينية متطرفة ، من سمح لهم في الوصول الى دفة الحكم ؟ من سلطهم علينا ليفرقوا الشعب الواحد والعمل على قتل ابناءه وتشريد اهله وسرقة خيراته ؟
من الذي اختارهم وقبل بحكمهم وتسلطهم مع درايته ومعرفته الأكيدة بظلمهم وكيدهم وانتقامهم من بعض فئات شعبه ؟
او ليس من قبل بذلك هم من الشعب ذاته من الذين فضلوا وقدموا عنصريتهم ودينهم وطائفتهم على وطنهم وارضهم وشعبهم ؟
فضلوا ان يتربع المجرمون والقتلة والسراق على عرش بلادهم فقط لاقصاء غيرهم من ابناء وطنهم لاختلافهم معهم في دينهم او قوميتهم او أفكارهم ؟
وكيف كانت نتيجة حماقاتهم ؟ نعم .. لم يسلموا حتى هؤلاء منهم ؟ لم يسلم اي فرد او قبيلة او طائفة او قومية ساندت او اختارت او فضلت او صمتت على حكم هؤلاء ، لم تعي الغالبية من تلك الشعوب المنهارة ان الوطن يجب ان يكون للجميع وليس لأحد ، لم يفهموا ان النار التي تلتهم احد شوارع مدنك عاجلا ام آجلا سوف تصل اليك ، لم يتعلم الجميع من دروس التاريخ التي اثبتت ان في الاختلاف منفعة وجمال يثري البلد وان في الفتن والاقصاء والتهميش دمار وهلاك لا يسلم منه أحد ؟
الا يتساءل الجميع لماذا اصبحت شعوبنا ودولنا ضعيفة متفككة منهارة اقتصاديا واجتماعيا وعسكريا وحتى تلك الطبيعة التي كانت محط انظار الشعوب والدول الأخرى لم تسلم هي الأخرى من نزاعاتنا واقتتالنا وتسقيط أحدنا الآخر ؟
اغلب الشعوب التي ازدهرت وتطورت ليس بسبب عملهم من اجل واقع اجمل فحسب بل لانهم لم يفكروا بأنفسهم فقط بل في المستقبل وللأجيال القادمة.
هل فكرت شعوبنا في ذلك ؟ وأي إرث من الخراب والضياع سوف تترك لاجيالها القادمة ؟

ها نحن اليوم لاجئين نبحث عن أمل ضائع في الاستقرار دون اوطاننا واراضينا وكيف له ان يستقر او يهدأ له بال من قلبه وعقله وروحه هناك مع وطنه مع اهله وشعبه وارضه تركهم عنوة وليس بارادته ، وكم هو قاس ومؤلم وموجع ان نرى تلك الدول والشعوب الأخرى تنعم بالأمن والاستقرار والرفاهية والازدهار في حين اوطاننا وشعوبنا تعاني الذل والهوان والقتل والحرمان بسبب عدم تكاتفهم واتباعهم لمن فرقهم ، آن الآوان لشعوبنا العربية ان تنتفض على واقعها المزري والمرير ولا يحدث ذلك الا بتغيير افكارها المظلمة واستبعاد دياناتها وطوائفها عندما يكون الحديث عن الوطن .


عامر الخفاجة

 

مقالات الرأي تعبر عن أصحابها وليس بالضرورة عن الكومبس

التعليقات

اترك تعليقاً