Lazyload image ...
2016-05-16

الكومبس – ثقافة: في أمسية تكريمية أكثر من كونها استذكارية، كانت المعمارية العالمية المعروفة زها حديد حاضرة بروحها وعطائها وإبداعها، بين جمهرة من أبناء الجالية العراقية والعربية، الذين لبوا نداء جمعية المرأة العراقية في ستوكهولم، ونادي 14 تموز الديمقراطي العراقي، لحضور هذه الأمسية الثقافية النوعية، مساء الجمعة الموافق (13 / 5 / 2016)، التي رعاها إتحاد الجمعيات العراقية في السويد، بالتعاون مع مؤسسة الـ (ABF) في ستوكهولم، تكريماً للراحلة المهندسة المعمارية العالمية زها محمد حديد.

وقد زين المكان بصور تناولت حياة حديد ومنجزاتها، وبكلمات موجزة مؤثرة أعرب الدكتور طالب النداف رئيس نادي 14 تموز الديمقراطي العراقي، عن مدى الحزن والأسى وحجم الخسارة الكبيرة، لفقدان امرأة خطت اسمها بأحرف من نور في سفر الخالدين، ألا وهي المعمارية العراقية زها حديد وهي في أوج عطائها، وقد أدارت هذه الأمسية السيدة بسمة قاسم سكرتيرة جمعية المرأة العراقية، التي قدمت بدورها ضيفة الأمسية المهندسة الكيميائية، والناشطة المدنية في مجال السلم والدفاع عن حقوق المرأة السيدة بسعاد عيدان، للحديث عن حياة وأعمال ومنجزات الراحلة زها حديد.

السيدة بسعاد عيدان: عند معاينة أعمال زها، نلاحظ للوهلة الأولى الاسترسال إلى الفضاءات الخارجية بشكل لا متناه، مما يعكس حالة الخلفية الإسلامية لنشأتها بين الفضاءات الداخلية والخارجية للعمارة الإسلامية، قد ربط البعض استرسال وانسيابية خطوط الخط العربي ناهيك عن حالة التجريد الزخرفي، وثمة تشعيبات من التفكيكية تقوم باستعارة الأشكال الثقافية التقليدية، ويمكن بهذا السياق اعتبار زها حديد، لا تمت بصلة بشكل مباشرة للعمارة التراثية التي تشكل خلفيتها العربية الإسلامية، بقدر ما يمكن أن تكون أحدى جوانبها متأتية من المؤثرات للخليفة الثقافية، ولا يمكن التشيع لتفكيكية زها لكونها عربية، أو حتى الوقوف ضد تيارها، الذي يثير فينا التساؤل عن: “كم من الوقت ستستغرق هذه الشطحة؟”.

زها حديد: هي معمارية عراقية عالمية، ولدت في بغداد (31 أكتوبر 1950)، درست في بغداد حتى إنهائها دراستها الثانوية، حاصلة على شهادة الليسانس في الرياضيات من الجامعة الأمريكية في بيروت (1971)، لها شهرة واسعة في الأوساط المعمارية الغربية، حاصلة على وسام التقدير من الملكة البريطانية، تخرجت عام (1977) من الجمعية المعمارية (AA) أو (Association Archiltectural) بلندن، عملت كمعيدة في كلية الهندسة المعمارية (1987)، أنظمت كأستاذة زائرة أو أستاذة كرسي في عدة جامعات في أوربا وأمريكا منها: (هارفارد، شيكاغو، هامبورك، أوهايو، كولومبيا، نيويورك، وويلز)، توفيت المعمارية البريطانية عراقية الأصل، عن عمر ناهز (65) عاماً إثر نوبة قلبية، بإحدى مستشفيات ميامي في فلوريدا في الولايات المتحدة الأمريكية الخميس (31 آذار 2016).

edf323a8c9b032d8a04133fa0a4ca4ce

أعمالها:

من أهم تصاميم وأعمال زها حديد: نادي الذروة، كولون، في هون كونك (1982 – 1983)، مشروع مسابقة لتنفيذ نادي مونسون بار في سابورو في اليابان (1988 – 1989)، محطة إطفاء فيترا ويل أم رين (1991 – 1993)، في ألمانيا، المبنى الرئيسي لمصنع (بي أم دبليو) في لايبزج، مركز روزنتال للفن المعاصر (1998)، سينسيناي في الولايات المتحدة، وأكثر مشاريعها المنجزة غرابة وإثارة للجدل، مرسى السفن في باليرمو في صقلية (1999)، المسجد الكبير في عاصمة أوربا ستارسبورغ، متحف الفنون الإسلامية في الدوحة، وجسر في أبو ظبي (2000)، ومن أهم تصاميمها موقف سيارات (Hoenheim-North Terminus) عام (2001) ستراسبورغ في فرنسا، (Bregisel Ski Jump) منصة انسبروك للتزلج عام (2002) في النمسا، الملعب الأولمبي في لندن، الذي كان ضمن ملف مدينة لندن، لاستضافة الألعاب الأولمبية في عام (2012).

مشاريعها:

متحف غوغنهايم في تايوان، المتحف الوطني للفنون في القرن الحادي والعشرين (MAXXI) في روما، مقر الشركة البحرية (CGM) وهيئة السوق المالية في مرسيليا في فرنسا، ويشمل المشروع برجاً بارتفاع (100) متراً ارتفاع من جدران منحنى، محطة نابولي (Afragola)، مشروع ناطحة السحاب معرض الحضري (City Life) في ميلانو، متحف بيتيلي (Betile) كالياري (أكبر مدينة في جزيرة سردينيا في إيطاليا، مرفأ ساليرنو، مشروع متحف المتوسطية الواجهة المائية (Rhegium) في دي ريدجو كالا بريا، ومركز كايرو أكسبور ستي في القاهرة.

الجوائز الحاصلة عليها:

تسنى لزها حديد أن تحصل على شهادات تقديرية من أساطين المعمار مثل الياباني (كانزوتانك)، وقفز اسمها إلى مصاف فحول العمارة العالمية، ولاسيما بعد خفوت جذوة تيار ما بعد الحداثة بعد عقدين من الزمن، وقد فازت المهندسة العراقية بأرفع جائزة نمساوية عام (2002)، وقد حصلت على جائزة الدولة النمساوية للسياحة، كما حصلت على جائزة (بريتزكر) المشهورة في مجال التصميم المعماري، حيث تعادل في قيمتها جائزة نوبل، وبذلك تصبح زها أول امرأة تفوز بها منذ بدايتها، التي يرجع تاريخها لنحو (25) عاماً، كما أنها أصغر من فاز بهذه الجائزة سناً وكان ذلك عن (2004).

قصة نجاح المعمارية العالمية زها حديد وسعت العالم كله، فهي قصة إبداع تناقلت بين العواصم الأوربية، لتسجل بصمات معمارية في فن العمارة الحديثة بأشكالها، وانسيابية درامية لا تعترف بزوايا أو حدود، قصة نجاح بطلتها امرأة من الشرق أسمها زها حديد، فهي مدرسة قائمة بذاتها، مدرسة لا انتظامية قائمة على التفكيك، تدعو إلى انعدام التوازي والتقابل في الخطوط والأشكال من أجل تحقيق أشكال درامية، بل وأشكال فنية، وقد حققت زها حديد الكثير من الإنجازات، إلا أن أهم إنجازاتها هي تلك التي لم تنجز بعد، وتألقت تصاميم زها كجوهرة نادرة أسطورية أينما وجدت، حيث وصفها معماريون ومصممون عالميون بالمعمارية العظيمة، وهي بحق “كوكب يدور في مداره الخاص”.

محمد المنصور

IMG_0049 IMG_0053 IMG_0057 IMG_0059 IMG_0063 IMG_0065

الحقوق محفوظة: عند النقل أو الاستخدام يرجى ذكر المصدر

Related Posts