طريق الوصول إلى نظام اللامركزية في إدارة تونس يمر عبر ستوكهولم

الكومبس – خاص: المتابع لأخبار زيارات الوفود التونسية المتعاقبة إلى السويد، يلمس أولا حجم التعاون الكبير ونوعيته بين البلدين، ويعطي صورة عما تقوم به تونس من خطوات عملية ثابتة ومدروسة لشق الطريق نحو الإصلاح بجميع مجالاته ومستوياته.

طبيعة أغلب الزيارات الأخيرة ركزت على نقل الخبرات في بناء المؤسسات والإصلاح وغيرها من المجالات التنموية التي تحتاجها تونس في هذه الفترة، وهذا ما تؤكد عليه السفيرة التونسية في ستوكهولم فاطمة العمراني، التي تعمل بكل دأب وجهد من أجل مساعدة بلادها في هذه المرحلة المهمة من الانتقال نحو حكم أفضل للمؤسسات.

آخر هذه الزيارات التي شهدتها السويد لوفد تونسي، كانت زيارة انتهت منذ أيام لأعضاء برلمانيين من لجنة تنظيم الإدارة والقوات الحاملة للسلاح.

الكومبس التقت معظم أعضاء هذا الوفد، ضمن لقاء جمعهم في مقر البيت التونسي في ستوكهولم مع الجهات السويدية المعنية بهذه الزيارة.

IMG_4255

جلال خضيرة رئيس لجنة تنظيم الإدارة والقوات الحاملة للسلاح في مجلس نواب الشعب التونسي، عن حزب نداء تونس

تأتي زيارتنا الحالية للسويد في إطار الإعداد لمشروع القانون المتعلق بالإدارة اللامركزية حسب الفصل السابع من الدستور التونسي الذي أقر في العام 2014، ويوجد في هذا الدستور12 فصل تتحدث عن اللامركزية وضرورة تفعيلها وإعداد مجلة (مجلد) الجماعات المحلية، لدراستها من قبل البرلمان وتحليلها والتصويت عليها.

ونحن هنا بصدد التحضير والاطلاع على التجارب السويدية بهذا الصدد، لتحديد نقاط القوة والضعف والمخاطر قبل سن القوانين المتعلقة باللامركزية ومن أجل أيجاد الفرص المتاحة وعناصر إنجاح هذا المشروع، الذي نراهن عليه كثيراً في تونس لأنه يدعم الديمقراطية والانتقال الديمقراطي، ويمكن أن يكون رافدا لدعم التنمية والتطور، والمشاركة في الحكم وتحسين نوعية الحياة، وهذه مطالب شعبية ملحة أيضا.

بالنسبة للمخاطر والمحاذير، نحن نخشى إعطاء صلاحيات للبلديات والجهات الجهوية دون تأمين الموارد المادية والبشرية الكافية لها، وهذا من شأنه أن يضع هذه الجهات المنتخبة محلياً في موقع العاجز عن تحقيق المهام، ليصبحوا منتخبين ولكن عاجزين عن تأمين متطلبات من انتخبهم.

فيجب تأمين التوازن بين الصلاحيات والمهام والقوانين، وفيما يتعلق بالقوانين، نحن يجب أن ننظر الى النتائج، لتفرض هذه القوانين احترامها، وهي يجب أن تكون قابلة للتطبيق أيضا، ومقبولة من جهة المواطن والمجتمع حتى لا تكون مصدر ازعاج وتفسد العلاقة بين الجهات المنتخبة ومن انتخبهم.

IMG_4252

عبد اللطيف مكي وزير الصحة سابقا وعضو لجنة تنظيم الإدارة والقوات الحاملة للسلاح عن حزب النهضة

اللقاءات مع الجانب السويدي كانت مثمرة وبحثنا بالتعاون البرلماني وفي ملف إقامة حكم محلي (البلديات والمحليات) وجهوي (إدارة المحافظات).

بالطبع يوجد حاليا اختلاف كبير في طريقة إدارة البلاد بين تونس والسويد، فلدى تونس حاليا إدارة مركزية أي كل القرارات تؤخذ بصورة مركزية من العاصمة، بينما لدى السويد تجربة طويلة في الإدارة اللامركزية، اطلعنا عليها، وكما هو معروف اللامركزية نظام إدارة يمكن السكان من اتخاذ القرارات التي تكون أكثر جدوى، ويقدم جهات منتخبة تعايش السكان وتكون قريبة منهم لتسهيل إدارة شؤون مثل الصحة والتعليم والتهيئة الترابية، فيما تبقى شؤون مثل الأمن والدفاع والسياسة الخارجية بيد السلطات المركزية.

اعتقد أن التقاليد العريقة التي تملكها تونس ستساعد على انتقال ناجح إلى اللامركزية، ونحن لدينا كما هو معروف تقاليد عريقة بالإصلاح الدستوري منذ العام 1861 حيث نجز عن هذا الإصلاح تقييد لسلطات الملك عبر دستور عهد الأمان الذي وضعه خير الدين الوزير الأكبر.

لمسنا من لقاءاتنا مع الجهات السويدية الرغبة بالتعاون، والتقينا بعدة جهات منها وزارة الخارجية، حيث بحثنا العلاقات الثنائية ووجهنا لهم شكر أيضا لاعترافهم بدولة فلسطين.

IMG_4254

بسمة جبيلي عضو مجلس النواب التونسي (البرلمان) عن حزب النهضة

هي في البرلمان للمرة الثانية وعضو مؤسس في المجلس التأسيسي بعد الثورة، شاركت في وضع الباب السابع المتعلق بالإصلاح الإداري كما شاركت بكتابة الدستور وبما يتعلق بالإدارة  اللامركزية، والنظر في مشروع مجلة الجماعات المحلية. تقول:

نحن هنا في السويد لأن تنزيل ما اقره الدستور على شكل قوانين يتطلب دراسة واطلاع على تجارب الدول الأخرى، والسويد متطورة في مجال اللامركزية، وهذه الزيارة مهمة لأنها تأتي في مرحلة ما قبل كتابة القوانين.

بالنسبة للعقبات المتوقعة، كما نعلم نظام الحكم في تونس كان رئاسيا، الان شبه برلماني، المواطن التونسي بعد الثورة يريد ولديه طموح في المشاركة بالحكم وهذه فرصة له، وقد يكون سقف التوقعات لديه كبيرة، لكن الانتقال من مركزية مفرطة الى لامركزية فعالة يتطلب الكثير من الجهد والموارد، ومساراً طويلاً قد يأخذ من 10 الى 15 سنة.

نحن نطمح ان يكون للمرأة دور فعال في مجال الإدارة اللامركزية، المرأة قبل الثورة كانت تستغل كواجهة للسياسة، مع أن المرأة التونسية نشيطة ومتواجدة في كل المجالات، وقد انخرطت المرأة في السياسة بنسبة 40 في المجلس التأسيسي، وهي تمثل نسبة 38% في البرلمان، ولكن للأسف هذه النسبة غير طبيعية لأن القانون أقرها، عقلية الرجل العربي والتونسي. لا تزال ترفض اختيار المرأة في المناصب لذلك تم إقرار هذه النسبة بواسطة القانون، حتى يتعود المجتمع وتصبح نسب المشاركة للمرأة مرتفعة تلقائيا ولتكون ثقافة كما هي في السويد، ونحن نتمنى ان نصل لهذه المرحلة.

IMG_4258

جلاني همامي عضو برلمان عن الجبهة الشعبية والناطق باسم حزب العمال

نحن كنا في الحزب مع هذا المشروع (الإدارة اللامركزية) لأنه مكسب من اهم المكاسب الذي جاء بها الدستور الجديد في العام 2014، وهو يمثل تكريس لأرادة الشعب ووضع السلطات تحت مراقبة المواطن، خاصة السلطات التي لها طابع اجتماعي وخدمي، مثل النقل والتعليم والتربية.

الى أي مجال يمكن أن ننجح في تطبيقه، هذا مرهون بالخطوات المقبلة وخوض الانتخابات المحلية والجهوية.

زيارتنا للسويد تأتي ضمن هذا الإطار فقد قمنا بزيارات متعددة منها زيارة لبلدية يافلي وإلى المجلس الجهوي فيها (مجلس المحافظة) وإلى جمعية البلديات والمحافظات SKL ، ومؤسسة المساحة وزرنا أيضا وزير الإدارة العمومية والمالية، ووزارة الخارجية حيث تحدثنا مع المستشارة المتخصصة بالتعاون الدولي.

نحن بالتأكيد، سوف لا نقوم بتطبيق حرفي للنموذج السويدي، فهو ليس بالضرورة أن يكون متطابق لظروفنا، حيث تختلف الملابسات التاريخية والشروط الاجتماعية الامكانيات المادية لكننا بلا شك سنهتدي به، ونأخذ الإيجابيات التي تناسب خصوصيات تونس.

إلى الآن لم يجر تحديد للصلاحيات التي ستترك للجهات المحلية والجهوية وما سيبقى للسلطات المركزية، لأن هذا من اختصاص القانون الذي يجري وضعه والتحضير له.

وعن سبب تسمية اللجنة البرلمانية التي تزور السويد حاليا باسمها ( لجنة تنظيم الإدارة والقوات الحاملة للسلاح) فعند وضع النظام الداخلي، أصبحنا مقدمين على إصلاحات كبرى في الإدارة ومؤسسة الجيش الشرطة والديوانة والحماية، وهذا ما تطلب تخصيص لجنة تعني بجانب إصلاح هذه الجهات.

ليليا الكسيبي نائبة في البرلمان عن حزب آفاق تونس:

 أنا إحدى أعضاء الوفد وأعمل ضمن لجنتين برلمانيتين، كما أدير مع زوجي مشروع فلاحي، بالإضافة إلى لجنة تنظيم الإدارة أنا عضوة في لجنة المرأة والاسرة والاحتياجات الخاصة والمسنين التابعة للبرلمان، نتوقع أن يتزايد دور المرأة في تونس الجديدة، هذا الدور الذي بدأ بعد الاستقلال واستمر بعد الثورة حيث حصلت المرأة على حقوق أفضل، وبرهنت بالتالي على انها قادرة على تحمل المسؤولية، خاصة أن 60 من حملة الشهادات العليا في تونس هن من النساء.