Lazyload image ...
2012-12-03

الكومبس – البيان الاقتصادي يعتبر راينر زيله الرئيس التنفيذي لشركة فينترسهال استكشاف وإنتاج النفط والغاز الطبيعي من الأعمال الأساسية للشركة، التي تعد أكبر منتج للنفط الخام والغاز الطبيعي في ألمانيا. وتعتبر مشاريع فينترسهال مع شركاء دوليين في روسيا، والنرويج، والأرجنتين، وليبيا ومناطق اخرى من العالم العربي، أمثلة جيدة على التعاون العملي والشامل في قطاع الطاقة.

الكومبس – البيان الاقتصادي يعتبر راينر زيله الرئيس التنفيذي لشركة فينترسهال استكشاف وإنتاج النفط والغاز الطبيعي من الأعمال الأساسية للشركة، التي تعد أكبر منتج للنفط الخام والغاز الطبيعي في ألمانيا. وتعتبر مشاريع فينترسهال مع شركاء دوليين في روسيا، والنرويج، والأرجنتين، وليبيا ومناطق اخرى من العالم العربي، أمثلة جيدة على التعاون العملي والشامل في قطاع الطاقة.
وتسعى الشركة في جميع أنشطتها إلى تحقيق هدف رئيسي بنجاح يتمثل في تأمين إمدادات أوروبا من الطاقة "عند المصدر". وهذا يعني في الموقع ومباشرة مع شركاء محليين، معتبراً أن مستقبل الطاقة في أوروبا يكمن في المنطقة العربية.
في مقابلة مع (البيان) تحدث زيله حول التزام هذه الشركة الألمانية في منطقة الخليج، واستراتيجية النمو الخاصة بها وحول تطوير الشراكات.
الحاجة إلى شركاء
تهيمن شركات السلع الخام الحكومية على 80% من احتياطيات النفط والغاز في العالم، فهل هناك حاجة إلى شركات دولية للتنقيب والإنتاج كشركاء؟ ما الذي يمكن أن تضيفونه؟
اليوم لم تعد القوة المالية للشركات الغربية هي التي تفتح الأبواب، بل إن الخبرة التقنية هي التي تأتي في المقام الأول. فقبل خمس سنوات فقط كانت شركات النفط العالمية والمنتجون المستقلون قادرين على الإقناع بالقوة المالية. أما اليوم مع أكثر من 100 دولار لبرميل النفط، فإن الدول المنتجة للنفط نفسها تبحث عن فرص استثمارية لاحتياطاتها المالية الضخمة. تتميز فينترسهال بالتكنولوجيا والأداء التشغيلي. وهذا بالنسبة لنا بمثابة قيمة إضافية حقيقية في المنافسة الدولية.
إذا كانت أداة المعرفة التكنولوجية تصبح دوماً أهم على المدى الطويل، ففي أي إطار تدير فينترسهال البحوث التكنولوجية؟
في ألمانيا وأماكن أخرى من أوروبا اعتدنا منذ فترة طويلة على قلة موارد السلع الخام. وهناك، حيث توقف الآخرون بالفعل عن أنشطة الاستخراج، فإننا مازلنا نستخرج أكثر. وبسبب التحديات التقنية فإن سوقنا الوطني، إن صح التعبير، هو مركز فينترسهال للابتكار.
فهنا نقوم باستخراج النفط على سبيل المثال منذ 40 عاماً بواسطة البخار بكل ما تعنيه الكلمة من معنى عن طريق "تقنية فيضان البخار". تقنية تزيد الغلة المستخرجة من مكامن النفط بشكل ملحوظ. وبالمثل، تعلمنا في موطننا كيفية التعامل مع حقول الغاز الحامض المعقدة أو تطوير حقول الغاز الضيقة التي تشكل تحدياً.
ونحن نستفيد من هذه المعرفة على صعيد التعاون الدولي كما هو الحال حالياً في أبوظبي. وبالنسبة لآخر بحوث فينترسهال، فإننا سنقوم قريباً باستخدام واختبار البوليمر الحيوي لأول مرة في واحد من مكامن النفط الألمانية، وهو مشتق من فطر طبيعي. وهذا النوع من الابتكار في مجال الاستخلاص المعزز للنفط يمكن أن يكون حافزاً لهذا القطاع برمته.
الشراكات المهمة لأوروبا
تنشط شركتكم على الصعيد الدولي. فبرأيكم، ما هي الشراكات الاستراتيجية المهمة لأوروبا من أجل تنويع إمداداتها المستقبلية من الطاقة؟
يتعين على أوروبا أن لا تكون بتلك السذاجة، بحيث تعتقد أنه يوجد في مكان ما سوق عالمي متدفق، نحصل من خلاله دائماً وبدقة على الكميات التي نحتاجها في المستقبل. إن السباق العالمي على الموارد الخام يجري على قدم وساق.
ولذلك، فإننا بحاجة إلى إلى نقلة نوعية، إذ ينبغي على أوروبا تعزيز حضورها مباشرة عند مصادر الطاقة، ودفع العلاقات الاستراتيجية مع الدول المنتجة الكبرى مثل روسيا والنرويج والدول العربية على وجه التحديد.

ما هو الدور الذي تلعبه الدول العربية في تنويع مصادر الإمداد؟
تلعب الدول العربية دوراً رئيسياً. ولكن أوروبا، وخاصة ألمانيا، تجاهلت المنطقة فيما يتعلق بالعلاقات الاقتصادية في مجال الطاقة إلى حد الآن. لابد لنا من التركيز أكثر على العالم العربي. فمنطقة الشرق الأوسط لا يمكننا تجنبها.
وسيكون من غير الحكمة أن نتجاهل هذه المنطقة الواسعة التي تمتلك أكبر احتياطيات نفطية في العالم. فبين المغرب في الغرب وإيران في الشرق يوجد 70% من احتياطي النفط العالمي. ولذلك، فإن النمو المستقبلي يعني أيضاً التزاماً واضحاً تجاه المنطقة العربية. فهنا يكمن مستقبل أوروبا النفطي! وفي نفس الوقت، يتعين على أوروبا التفكير في الفائدة الكبيرة التي يمكن أن تقدمها هذه الشراكة:
سوق آمن مع أكثر من 700 مليون مستهلك. ولذلك، فإنني أنادي بسياسة خارجية أوروبية للطاقة، تقوم بخلق علاقات سياسية جيدة بين البلدان المستوردة والمنتجة، وتتيح أيضاً للشركات من البلدان المستوردة أن تعمل مباشرة عند مصادر الطاقة. وفي المقابل نحن بحاجة أيضاً، في إطار مفهوم الشراكة، إلى الانفتاح على الاستثمارات من الدول المنتجة.
فائدة الالتزام
إلى أي مدى هناك فائدة من التزام شركة فينترسهال تجاه العالم العربي؟
إن وجود فينترسهال في الإمارات يعود إلى عدة عقود من النشاطات في دبي ورأس الخيمة والشارقة. وفي الوقت الحاضر، نسعى إلى المشاركة بفعالية أكبر في مشاريع طويلة الأجل للتنقيب وإنتاج النفط والغاز في منطقة الخليج. ولهذا السبب أيضاً افتتحت فينترسهال في عام 2010 مكتبها التمثيلي في أبوظبي، والذي يعد أول حضور لشركة تنقيب وإنتاج ألمانية في الإماراة.
وانطلاقاً من هناك، نعمل على تطوير وتعزيز أنشطتنا في مجال الاستكشاف والإنتاج في منطقة الشرق الأوسط. كما أننا أيضاً في شمال أفريقيا منذ عقود. ففي ليبيا، نعمل منذ عام 1958 في مجال استكشاف وإنتاج النفط.
شهد العام الماضي في ليبيا اضطرابات سياسية وفي هذا العام أيضاً لايزال الوضع متوتراً. ما هي تأثيرات ذلك على التزام فينترسهال محلياً؟
كان العام الماضي صعباً، ولكن نتيجة للتفاني والشجاعة الكبيرة التي أبداها موظفونا الليبيون فقد نجت جميع المرافق من الصراع. والآن تتصاعد الأمور منذ شهور. لدينا حالياً في ليبيا نحو 400 موظف، ثلاثة أرباعهم من ليبيا. أما بقية الموظفين فيمثلون فريقاً دولياً متنوعاً.
بعد التحول السياسي تمكّنا هناك من تسجيل نجاحات جديدة هذا العام: ننتج حالياً 85 ألف برميل من النفط الخام في اليوم وبذلك نحقق بشكل واضح مستوى إنتاج أعلى من المتوقع. كما أن استئناف الإنتاج بشكل سريع بعد الثورة منحنا أيضاً الفرصة لدعم عملية إعادة بناء ليبيا اقتصادياً واجتماعياً.
المشاريع في المنطقة
ما هي المشاريع الأخرى المخطط لها في المنطقة العربية؟
المشروع الأحدث يتمثل في مشاركتنا كأول مشغل أجنبي في مشروع خط أنابيب في ليبيا. وبالتعاون مع المؤسسة الوطنية للنفط نقوم ببناء خط أنابيب يبلغ طوله حوالي 55 كيلومتراً، والذي سيربط بين حقلين مهمين لصناعة الطاقة الوطنية. وهنا وضعنا خطة زمنية طموحة: فحتى بداية مارس 2013 سيكون قد تم مد حوالي 4000 قطعة من خط الأنابيب عبر الصحراء.
وبالإضافة إلى ذلك، فقد وقعنا مؤخراً مع شركة بترول أبوظبي الوطنية (أدنوك) وشركة (OMV) على اتفاق بشأن التقييم الفني لحقل الغاز الحامض والمكثفات. ويقع هذا الحقل على بعد 25 كيلومتراً إلى الغرب من الرويس في المنطقة الغربية من أبوظبي. وهناك سنقوم كمشغل بإجراء تقييم شامل للمخزون. وهنا يمكننا الاعتماد على 40 عاماً من الخبرة وتقديم معرفة تكنولوجية مهمة إلى هذا المشروع المشترك.
إلى جانب تقييم حقل الغاز الحامض والمكثفات، كيف ترون مستقبل شركتكم في هذه المنطقة؟
يعد هذا المشروع المشترك مع شركة (أدنوك) خطوة هامة نحو تعاون طويل الأجل بين ألمانيا وإمارة أبوظبي في قطاع الطاقة. وتلعب منطقة الشرق الأوسط دوراً متزايد الأهمية ضمن محفظتنا المتنوعة. في قطر، على سبيل المثال، نعمل مشغلاً في التنقيب في حقلين بحريين.
وتبرهن مشاركتنا في أبوظبي مرة أخرى أن نجاح فينترسهال يعتمد على مزيج من تقنيات الاستكشاف الحديثة وطرق الاستخراج المبتكرة لزيادة العائد من مكامن النفط المعقدة. وهنا لدينا خبرة عملية واسعة على نطاق عالمي.