الكومبس – تحليل مصور: ارتدادات لأحداث غزة في السويد. الانحيازات على كلا الجانبين أكثر وضوحاً من كل مرة، وبين التعاطف مع غزة أو الانحياز لإسرائيل يُخشى أن تكون المهنية الإعلامية أحد الضحايا أيضاً.
زلزلال عسكري وسياسي ما يحدث في غزة الآن. ما قبله ليس كما بعده. صورة إسرائيل القوية القادرة على حماية نفسها أمنياً واستخباراتياً وعسكرياً اهتزت. بدا أن الفلسطينيين أو جزءاً منهم على الأقل قادرين على إيلام إسرائيل وهم الذين تألموا طويلاً. غير أن صورة إسرائيل كمن يبدأ الحرب والانتهاكات تغيرت أيضاً صباح السابع من أكتوبر. ظهرت إسرائيل نفسها كضحية. صور القتلى من المدنيين والأطفال ملأت وسائل الإعلام الغربية، ومنها السويدية. الضوء الأخضر الذي يمنحه المجتمع الدولي لإسرائيل عادة بدا أكثر وضوحاً بكثير هذه المرة. “لإسرائيل حق الدفاع عن نفسها”، ليس في موقف الحكومة السويدية أو أحزاب السويد ما يختلف كثيراً عن موقف الأوروبيين أو الولايات المتحدة. حركة حماس التي يصنفها الاتحاد الاوروبي منظمة إرهابية بدأت الهجوم. إسرائيل تتعرض إذاً لهجوم إرهابي، وفق المنطق الأوروبي. وتغيب عن المشهد صورة العنف الإسرائيلي بتاريخ طويل من الانتهاكات والحصار وخرق القانون الدولي، وصورة حكومة إسرائيلية يمينية تعبّر ممارساتها بوضوح عن عدم رغبتها في السلام. “الرد الإسرائيلي يجب أن يكون متوافقاً مع القانون الدولي”، هكذا قالت الحكومة السويدية، غير أن القصف الإسرائيلي المتواصل على غزة يبدو أنه لا يقيم لدعوات كهذه وزناً. توظّف الحكومة الإسرائيلية التعاطف مع مدنييها لتشن عملية انتقام قتلت المئات حتى الآن وبينهم عائلات فلسطينية كاملة، وفرضت الحصار دون كهرباء أو طعام أو وقود على سكان القطاع الصغير. ليس انتقاماً من حماس هو إذاً، بل من الفلسطينيين، يتساوى في ذلك المقاتلون والمدنيون.
على وسائل الإعلام السويدية انفتح نقاش من نوع آخر. “إنهم يحتفلون في مدن السويد بهجمات حماس الدموية” هكذا عنونت بعض صحف اليمين واصفة مظاهرات خرج فيها عدد من المتظاهرين للتعبير عن تضامنهم مع غزة. ركّزت الصورة الإعلامية على ما اعتبرته تعاطفاً مع حماس وهجماتها التي قتلت مدنيين في بيوتهم، مترجمة إلى السويدية بعض الهتافات التي ذهبت في هذا الاتجاه. في حين أكد بعض من التقتهم الصحف السويدية أن تظاهراتهم تتضامن مع حقوق الفلسطينيين وليس للاحتفال بما جرى.
وفيما يتحدث سياسيون ومثقفون سويديون عن ضرورة الموازنة بين إدانة هجمات حماس وإدانة الجرائم الإسرائيلية السابقة واللاحقة، والفصل بين حماس المصنفة إرهابية والفلسطينيين، يركز الخطاب السياسي في مجمله على ما جرى صبيحة السابع من أكتوبر وكأنه معزول عن سياقه، وعن ممارسات إسرائيلية ارتكبت ضد مدنيين في الضفة الغربية في الأشهر الأخيرة فقط.
ليس في موت الأطفال والمدنيين ما يفرح أحداً على الإطلاق، غير أن موت الطفل هنا كموته هناك، والإنسان هنا كما الإنسان هناك، يحب الحياة إذا ما استطاع إليها سبيلاً.