حسمت السويد خيارها واتجهت يميناً بفارق ثلاثة مقاعد برلمانية بين كتلتي اليمين واليسار. رئيسة الوزراء مجدلينا أندرشون قبلت النتيجة فوراً وقدمت اليوم استقالتها لرئيس البرلمان أندرياس نورلين. وبعد الاستقالة أعلنت أندرشون أن بابها مفتوح للتعاون مع حزب المحافظين إذا كانت لديه أفكار أخرى ويريد التعاون معها بدلاً من حزب ديمقراطيي السويد SD. في حين بدأ رئيس حزب المحافظين أولف كريسترشون مشاوراته لتشكيل حكومة جديدة برئاسته. ولم تخض أندرشون في طبيعة التعاون المحتمل مع المحافظين. وقالت إنه أمر يجب مناقشته مع الأحزاب الأخرى، مؤكدة أن السياسة السويدية تحتاج إلى مزيد من الانفتاح. وقالت أندرشون إنها مستعدة للتعاون مع جميع الأحزاب باستثناء SD، مؤكدة أن الاشتراكيين الديمقراطيين هم أكبر حزب في السويد وشمال أوروبا. أندرشون أعلنت أنها أجرت بالفعل عدداً من الاتصالات مع كريسترشون لضمان انتقال السلطة بشكل منظم. وقالت إنها ستهنئه في اليوم الذي يصبح فيه رئيساً للوزراء. أندرشون حذّرت أيضاً من خطر ازدياد العنف والكراهية في المجتمع، وقالت إن هناك مسؤولية كبيرة، خصوصاً على المحافظين والمسيحيين الديمقراطيين والليبراليين، لعدم تبرير الكراهية والعنصرية التي يمكن أن تحدث في الحياة اليومية. ومن المنتظر أن يكلف رئيس البرلمان بعد عطلة نهاية الأسبوع أولف كريسترشون بتشكيل حكومة جديدة، على أن يجتمع نواب البرلمان في السابع والعشرين من سبتمبر لانتخاب رئيس لهم.
بينما يستعد الفائزون في الانتخابات لتشكيل الحكومة، يدفع الخاسرون ثمن خسارتهم. أول الأثمان دفعتها رئيسة حزب الوسط آني لوف التي أعلنت اليوم استقالتها من رئاسة الحزب، بعد نتائج اعتبرت هزيلة في الانتخابات. الحزب تراجع اثنين بالمئة عن النتائج التي حصل عليها في انتخابات ألفين وثمانية عشر ليحصل على ستة فاصلة سبعة بالمئة من الأصوات. لوف قالت إنها تتمسك بمبادئها وقيمها التي كانت تحملها منذ أحد عشر عاماً عندما تولت المنصب. وأضافت أنها تستقيل ليتمكن حزبها من تنظيم عملية جيدة لاختيار رئيس جديد. الرئيسة المستقيلة اعتبرت الاستقالة قراراً صعباً، لكنه القرار الصحيح الذي يجب اتخاذه الآن. لوف أكدت أنها قامت بدورها في قيادة الحزب، مشيرة إلى أن هناك مزيداً من الذين لن يسمحوا للكراهية بالانتصار.
وفي الجهة المقابلة لآني لوف في كتلة الحمر الخضر، بدأت اليوم الأصوات المطالبة باستقالة رئيسة حزب اليسار نوشي دادغوستار بعد ما اعتُبر “نتائج هزيلة” في الانتخابات الأخيرة. السياسي عن حزب اليسار في لينشوبينغ بيورن ألينغ قال إن أداء الحزب في الانتخابات كان أسوأ من المتوقع، داعياً لتولي آخرين المناصب القيادية. ألينغ انتقد محاولة الحزب خلال الانتخابات جذب الناخبين من خلال التقليل من شأن السياسة البيئية والمناخية. واعتبر أن التراجع في الانتخابات البرلمانية من ثمانية بالمئة في 2018 إلى ستة فاصلة سبعة (6.7) بالمئة هذا العام، لم يكن ليحدث لو أن الحزب تمسك بخط أكثر تشدداً. كما انتقد المتحدث السابق في قضايا المناخ ينس هولم، الحزب بسبب استراتيجيته الانتخابية. واعتبر الاثنان أن محاولة إرضاء حزب الوسط كانت خطأ كبيراً. دادغوستار سئلت صباح اليوم عما إذا كانت ستتمكن من البقاء رئيسة للحزب، فأجابت بأنها تأمل ذلك.
بعد حصول أحزاب اليمين على أغلبية في البرلمان، يمكنها البدء في تشكيل حكومة جديدة. ولا يزال من غير الواضح أي الأحزاب ستشارك في الحكومة، لكن أحزاب المحافظين والمسيحيين الديمقراطيين والليبراليين وديمقراطيي السويد وضعت بالفعل الأسس لسياسة جديدة في عدد من المجالات. السياسة الجديدة تشمل مكافحة الجريمة، وتشديد سياسة الهجرة، وإجراء تغييرات على نظام المساعدات الاجتماعية، إضافة إلى توسيع الطاقة النووية. ومن أكثر القضايا التي تتفق عليها الأحزاب الأربعة فرض القانون والنظام، حيث يتوقع أن تقرّ الحكومة المرتقبة عدداً من التدابير تشمل تشديد العقوبات وترحيل مزيد من الأجانب الذين يرتكبون جرائم. محللون توقعوا أن تشهد وزارة العدل تغييرات كبيرة، من خلال العمل على قانون عقوبات جديد. كما تتوافق الأحزاب على السياسة الضريبية، حيث تريد جميعها تطبيق تخفيضات ضريبية، لكن بأنواع مختلفة.
نتائج الانتخابات البرلمانية السويدية تصدرت عناوين الصحف في أنحاء العالم. وسائل الإعلام الدولية ركزت في تغطيتها على فوز ديمقراطيي السويد (SD) باعتباره المنتصر الأكبر. وسردت وسائل الإعلام كيف تحول الحزب من منبوذ إلى لاعب رئيسي في السياسة السويدية. صحيفة دير شبيغل الألمانية كتبت أن الانتخابات “غيرت السويد إلى الأبد”. فيما لفتت صحيفة إل بايس الإسبانية إلى مفاوضات شاقة تنتظر أولف كريسترشون، مشيرة إلى التناقضات بين SD والليبراليين. دير شبيغل التعاون قارنت التعاون بين الأحزاب البرجوازية وحزب SD بالحالة النفسية المعروفة باسم “متلازمة ستوكهولم” حين يتعاطف الأشخاص الرهائن مع من يحتجزونهم. وذكرت صحيفة واشنطن بوست الأمريكية أن “اليمين المتطرف الأوروبي يرحب بالنجاحات الكبيرة التي حققها SD. وكتبت الصحيفة أن حزب SD تم تشكيله من قبل “المتطرفين اليمينيين” والنازيين الجدد” وأن الحزب اكتسب موطئ قدم في السياسة السويدية رغم أن الأحزاب الأخرى ووسائل الإعلام حافظت على مسافة معه. وكذلك ركزت بي بي سي على جذور SD، مشيرة إلى أنه “وُلد من حركة النازيين الجدد”.