الكومبس – تحليل مصور: الحقيقة الضحية الأولى لكل الحروب، مقولة تنطبق أيضا على الحرب الدائرة الآن في غزة وحولها، الحقيقة تقع ضحية على يد حتى سياسيين وصحفيين من المفترض أن يكونوا مؤتمنين على النزاهة وعدم تضليل من منحهم الثقة.

حالة من الاستياء والغضب المعلن وغير المعلن تسود أوساط المتعاطفين مع غزة في السويد ومع القضية الفلسطينية عموماً، عندما علا، وبشكل غير مسبوق صوت من يسمى أصدقاء إسرائيل، وخفت بشكل أيضا غير مسبوق صوت من يسمى أصدقاء فلسطين.

يسعى كل طرف الآن وبشكل محموم استغلال هذا الكم الهائل من الصور والتقارير الإخبارية والتحليلية وما تنقله كاميرات الهواتف وتسجله من أحداث، ليقترب كل طرف إلى خدمة أجندته ويبتعد بالتالي عن مبادئه المهنية.

يغيب عن بال كثير من الصحافيين والسياسيين السويديين ممن يتناولون ما يحدث في غزة الآن، أساسيات الصراع الإسرائيلي الفلسطيني، يغيب عن بال معظمهم بأن هناك على سبيل المثال أكثر من 2,2 مليون نسمة يعيشون في حصار مستمر وجائر منذ حوالي 20 سنة، على رقعة صغيرة مساحتها 370 كم مربع فقط، أي ما يعادل %5.5 من مساحة محافظة ستوكهولم، مكدسين وممنوعين من أبسط ظروف الحياة الإنسانية بل ممنوعين من مجرد التفكير بأمل تحسين حياتهم.

من حق أصدقاء إسرائيل في السويد التعاطف معها، ومن حقهم أن ينشطوا في ميادين الإعلام والسياسة لكي يصل صوتهم ويعلو فوق صوت هو خافت وضعيف بالأصل يسمى صوت أصدقاء فلسطين. لكن عدم التناول الموضوعي والشامل لما يحدث وإظهار زاوية واحدة فقط من المشهد، قد لا يخدم إسرائيل نفسها، حسب أحد المحللين.

على أصدقاء إسرائيل وإن كانوا فعلاً صادقين بصداقتها، عدم تغييب الحقيقة وعدم شحنها بشحنات الانتقام والعقاب الجماعي ومعاملة البشر كأنهم حيوانات كما وصفهم وزير الدفاع الإسرائيلي.

كما هناك واجب أيضا على أصدقاء فلسطين بالابتعاد عن الانفعالية وعن مطبات الكراهية، ومعاداة السامية، والدخول إلى مصيدة التحريض الديني والعرقي، والمثال الواضح أن إظهار البعض لمظاهر الفرح بمقتل مدنيين إسرائيليين أثناء المظاهرات في المدن السويدية قد يكون له تأثير سيئ كبير على عدالة القضية الفلسطينية ويشكل ذريعة لدى بعض السياسيين والصحفيين، تماماً عندما وجد أخيراً عضو البرلمان السويدي فريدريك شارهولم، عن حزب الموديرات في إظهار الفرح والشماتة بمقتل المدنيين الإسرائيليين مثالاً عن المقصود بتعبير bristande vandel أو السلوك السيئ الذي وضعته أحزاب تيدو الحاكمة في السويد لترحيل المخالفين من السويد. الأمر نفسه فعله رئيس SD جيمي أوكيسون، مطالباً بترحيل من قال إنهم يحتفلون.
الرجوع إلى نزاهة الصحافة ومبادئ الحياد والرأي والرأي الآخر هو أكثر ما تحتاجه الصحافة السويدية اليوم، خصوصاً الصحافة التي يديرها أصدقاء إسرائيل أو أصدقاء فلسطين..لا تغشوا أصدقاءكم.