الكومبس- خاص: قال رئيس دير مار موسى الحبشي في سوريا الأب جهاد يوسف إن سوريا لم تعرف الديمقراطية، حيث عاشت طيلة 60 عاماً تحت حكم “البوط العسكري” و”المخابرات”، لكنه شدد على أن الديمقراطية لا تفرض بالقوة. واعتبر يوسف في حديث للكومبس أن لا أحد يستطيع أن يحكم باسم الله.

وشارك يوسف في ندوة حوارية نظمتها بلدية مالمو اليوم الإثنين وتناولت قضايا الديمقراطية وحقوق الإنسان وأهمية التعايش السلمي في إطار برنامج Öppna Skåne.

من الندوة الحوارية في مالمو Foto: Alkomps

جولة حوارية في السويد

وقال الأب يوسف في مقابلة للكومبس على هامش الندوة إن زيارته السويد جاءت بدعوة من جمعية لوند التبشيرية التي ترجمت كتاب الأب الراحل باولو دالوليو “عاشق الإسلام، مؤمن بعيسى” إلى السويدية بعد 15عاماً من صدوره بالفرنسية.

وأضاف أنه قام بجولة شملت كنائس متعددة وجماعات إسلامية، إضافة إلى زيارات للمساجد والمراكز الثقافية. كما التقى جامعات ومعاهد مسيحية وإسلامية، وأجرى حوارات مع أشخاص من خلفيات وتجارب مختلفة، بعضهم يعرفه من سوريا وآخرون التقاهم لأول مرة.

واعتبر الأب يوسف أن العالم اليوم يحتاج إلى أمثلة وقدوات حسنة، مضيفاً “ نحن المسلمين والمسيحيين رغم اختلافاتنا ومشاكلنا وصعوباتنا يمكن أن نمد أيدينا لبعضنا البعض لنقول للعالم إن المختلفين يمكن أن يعيشوا مع بعضهم بسلام وبفرح أيضاً”.

الديمقراطية وتجارب الشعوب في سوريا

وعن إمكانية تحقق الديمقراطية في سوريا، أجاب الأب يوسف أن الديمقراطية لا تُفرض بالقوة بل تحتاج إلى وعي وصبر وتجربة. وأضاف أن السوريين لم يعرفوا الديمقراطية وعاشوا 60 عاماً تحت حكم “البوط العسكري” و”المخابرات” ولم يسمح لهم بالتفكير، معتبراً أن أي محاولة لفرض الديمقراطية من الخارج ستُفهم كهيمنة جديدة، بينما المطلوب، حسب رأيه، دعم السوريين بالأدوات والخبرات لبناء ديمقراطية تنبع من قيمهم وتاريخهم.

واعتبر أن الديمقراطية “ليست إلحاداً” كما يخشى البعض، بل “قيمة روحية وقيمة عميقة وهي تكريس للكرامة الإنسانية وتكريس لأهمية الدين وأهمية الثقافة وأهمية اللغة وأهمية الغنى البشري الموجود في سوريا وهي التي تضمن للجميع حقوقهم دون أن يحتكر أحد الحكي والحكم باسم الله. فلا أحد يستطيع أن يحكم باسم الله”.

رؤية لمستقبل سوريا

شبّه الأب يوسف سوريا بامرأة تكسرت أضلاعها تحت حجر الرحى، لكنها ما زالت حية وبحاجة إلى علاج. واعتبر أن مسؤولية التعافي تقع على السوريين أنفسهم، عبر التعاون بين جميع المكونات دون إقصاء. وأضاف أن “سوريا تذهب حيث يأخذها أبناؤها”، إما إلى الازدهار والتعافي، أو إلى الهاوية والهلاك والمزيد من الانقسام، على حد تعبيره.

وأضاف “أنا مع أن نساعد الحكومة وأن ننقدها نقداً بناء جميلاً”.

الحوار ضرورة وليس خياراً

وقال الأب يوسف إن “المذابح التي حصلت في الساحل، وفي السويداء، والمشاكل التي حصلت في حمص وكل مكان شيء يندى له الجبين”. معتبراً أن ما حصل حصل لكن سوريا “لا تستطيع العيش من دون حوار”، ومضيفاً أن جميع السوريين في قارب واحد، إما أن يعبروا معاً إلى بر الأمان، أو يغرقوا معاً”.

بلدية مالمو: تجارب سابقة مهمة

أماني لوباني نائب عمدة مدينة مالمو قالت إن “الأب جهاد يمتلك خبرة وتجارب سابقة مهمة، من بينها عمله مع الأب باولو في سوريا في مجال حوار الأديان، وتعزيز قيم التعايش، وأهمية الديمقراطية وحقوق الإنسان”. وأضافت “عندما زار السويد، كان من الضروري بالنسبة لنا في شبكة Öppna Skåne ـ التي تضم ممثلين عن مختلف الأديان، وجامعة مالمو، والبلدية، وغرفة التجارة ــ أن نستضيفه ونستمع إلى تجربته في إدارة حوار الأديان في سوريا، وكيف يمكن أن نستفيد من خبراته”.

وتابعت لوباني “من أبرز ما شدد عليه الأب جهاد هو أن الديمقراطية وحقوق الإنسان أساسية أينما وُجد الإنسان، فهي الضمان الحقيقي لإمكانية التعايش”.

شادي فرح

مالمو