“السويد مجتمع حر ومنفتح، ويجب أن نكون حذرين بشأن ذلك”.. بهذه الكلمات افتتح الملك كارل السادس عشر غوستاف اليوم الدورة البرلمانية الجديدة. كلمات الملك القصيرة في خطابه لا تحمل، كالعادة، رسائل سياسية، غير أن الإشارة إلى انفتاح السويد وضرورة الحذر بشأن ذلك حملت في طياتها مخاوف ربما مما أفرزته نتائج الانتخابات الأخيرة. وكانت الانتخابات السويدية أسفرت عن تقدم حزب ديمقراطيي السويد (SD) من اليمين المتطرف ليصبح ثاني أكبر أحزاب البرلمان، ومشاركاً في مفاوضات تشكيل الحكومة. الأمر الذي يثير مخاوف على مدى انفتاح السويد باعتباره حزباً يتبنى فكراً قومياً مغلقاً. الملك قال في خطابه إن البرلمان يفتتح أعماله وسط أزمة اقتصادية، وحرب في أوروبا، وأزمة المناخ، مشيراً إلى أن السويد ستكون ضعيفة إن واجهت كل ذلك وحدها. ومع بدء أعمال البرلمان رسمياً تتجه الأنظار إلى مفاوضات تشكيل الحكومة اليمينية الجديدة. ومن المقرر أن يجتمع رئيس البرلمان غداً بأولف كريسترشون المكلف بتشكيل الحكومة للاطلاع على نتائج جهوده حتى الآن. ويبدو أن الانتقادات للحكومة الجديدة بدأت حادة حتى قبل تشكلها. مقالات عدة انتقدت أحزاب اليمين وما جرى في انتخابات رئيس البرلمان ونوابه أمس، ولعل أكثرها حدة ما عنونت فيه صحيفة أفتونبلادت إحدى افتتاحيتها بالقول إن المهرجين يمسكون بالسلطة في سويد كريسترشون.
كثير من وسائل الإعلام الدولية قارنت بين السويد وإيطاليا بعد فوز الائتلاف اليميني في الانتخابات الإيطالية. سياسيون قوميون في أوروبا أشادوا بنتائج الانتخابات، في حين اعتبرته القوى اليسارية يوماً “أسود”. ومن المنتظر أن يشكل حزب “إخوان إيطاليا” اليميني المتطرف بقيادة جورجيا ميلوني، حكومة جديدة مع شركائه اليمينيين، بعد أن حصلوا على الأغلبية في البرلمان. وتحدثت وسائل الإعلام الدولية عن أوجه الشبه بين إيطاليا والانتخابات السويدية ونجاح ديمقراطيي السويد (SD). وأثارت نتائج الانتخابات الإيطالية ردود فعل منقسمة دولياً. وأثيرت داخل الاتحاد الأوروبي تساؤلات عن السياسة التي ستتبعها الحكومة الجديدة. الأحزاب القومية اليمينية في فرنسا وإسبانيا وبولندا، بين دول أخرى، أعربت عن سعادتها بنتائج الانتخابات. وكذلك رحب رئيس هنغاريا اليميني فيكتور أوربان بالنتائج. وفي ألمانيا، رحب حزب “البديل من أجل ألمانيا” القومي اليميني بنتائج الانتخابات. وقالت النائبة عن الحزب بياتريكس فون شتورش إن اليمين يحكم السويد في الشمال، وإيطاليا في الجنوب، معتبرة أن الحكومات اليسارية أصبحت من الماضي”. في حين استقبلت الأحزاب اليسارية نتائج الانتخابات الإيطالية بالأسف. وقال كثير من السياسيين إنه “يوم أسود لإيطاليا وأوروبا وتنتظرنا أوقات عصيبة”.
اتجاه الحكومة اليمينية المزمع تشكيلها في السويد لتشديد سياسة الهجرة يثير المخاوف. كثيرون ممن يحملون الإقامات المؤقتة أو ينتظرون لم شمل عائلاتهم عبروا عن قلقهم إزاء التشديد المنتظر. وقال بعضهم للكومبس إن معاناتهم جراء قواعد الهجرة قد طالت. أحزاب اليمين الأربعة، المحافظون وديمقراطيو السويد والمسيحيون الديمقراطيون والليبراليون، كانت قد اتفقت العام الماضي على بنود لتشديد سياسة الهجرة، تشمل تشديد شروط الإقامة الدائمة ولم الشمل. غير أن الاتفاق أثار انتقادات حادة في المؤتمر الوطني لليبراليين واضطرت قيادة الحزب إلى التراجع جزئياً. ويرى بعض الليبراليين المستقلين أن الحزب سيلتزم بقرار المؤتمر الوطني. في حين قال آخرون إن تشديد سياسة الهجرة جزء من التفويض الذي حصلت عليه الحكومة الجديدة.
مصادر حكومية ألمانية تقول إن تسرب الغاز الذي تم اكتشافه أمس الإثنين من خطوط نورد ستريم 1 و 2 في بحر البلطيق ناتج على الأرجح عن هجوم. وكانت تسربات عدة حدثت أمس في خطوط أنابيب الغاز نورد ستريم 1 و2 ، التي تزود ألمانيا بالغاز من روسيا. وأدت الثقوب في الأنابيب إلى تسرب الغاز في بحر البلطيق. وزيرة الخارجية السويدية آن ليندي دعت اليوم إلى اجتماع طارئ بين المكاتب الحكومية وعدد من السلطات للتعامل مع الوضع. وأصدرت السلطات في السويد والدنمارك عدداً من التحذيرات للسفن بين بورنهولم وكارلسكرونا. بينما ذكرت صحيفة تاغس شبيغل الألمانية اليوم أن التسريبات قد تكون ناجمة عن هجمات من قبل غواصين. ورغم أن ضخ الغاز متوقف في الخطين، فإنه يُعتقد بأن التسرب كان كبيراً. حيث كان خط نورد ستريم 2 يحوي وحده على 177 مليون متر مكعب من الغاز. ويؤثر التسرب على البيئة المحلية في بورنهولم الدنماركية لكن قد يكون له تأثيرات أكبر. وأدت أنباء تسرب الغاز فوراً إلى ارتفاع أسعار الغاز في أوروبا بنسبة 3.3 بالمئة.
استطلاع أجرته نقابة Vision يظهر أن الخدمات الاجتماعية (السوسيال) في السويد تجد صعوبة متزايدة في العثور على موظفين، خصوصاً في قطاع “المساعدات” ورعاية المسنين. الاستطلاع بيّن أن تعيين الموظفين في الخدمات الاجتماعية تدهور منذ صدور التقرير الأول في العام 2020، حين قال 35 بالمئة من المديرين إن حالة التوظيف صعبة، في حين ارتفعت النسبة حالياً إلى 63 بالمئة. ويعزى ضعف إقبال الموظفين على العمل في هذا القطاع إلى عبء العمل المرتفع، حيث تؤدي الموارد غير الكافية إلى ضغط في العمل، لذلك يختار بعض الموظفين الاستقالة ويزداد الضغط أكثر على الموظفين الباقين. وأصبحت عملية التوظيف أكثر صعوبة في عدد من الفئات المهنية، منها السكرتير الاجتماعي (socialsekreterare) ومشرفي المساعدات (biståndshandläggare)، والموظفين العاملين في مجال رعاية المسنين.