“إما ثقافة الشرف أو الجنسية السويدية” خيار يريد حزب المحافظين الحاكم أن يضع طالبي الجنسية أمامه. رئيس الحكومة أولف كريسترشون قال إن “حوالي 240 ألف شاب وشابة يعيشون اليوم تحت تأثير ثقافة الشرف في البلاد”

لكن ما المقصود بثقافة الشرف؟ رئيس الحكومة ضرب مثالاً بالقول إن “الرجل الذي يضطهد زوجته أو يعزلها أو يتحكم ببناته لن يُمنح الجنسية السويدية”.
لا يوجد تعريف قانوني موحد لهذا المفهوم بحسب المركز الوطني لمكافحة الاضطهاد المرتبط بالشرف غير أن هناك معايير تحددها أهمها الاعتقاد بأن سمعة الأسرة تعتمد على عفة النساء والفتيات. ومن هذا المنطلق، يصبح التحكم في الحياة الجنسية للبنات أمرًا أساسيًا للحفاظ على شرف العائلة، ما يمنح أهمية مفرطة لفكرة العذرية قبل الزواج، ولمراقبة سلوك المرأة بعد الزواج أو الطلاق. أحيانًا يكفي مجرد شائعة لتُعتبر الأسرة قد فقدت شرفها، وتُحاسب الفتاة أو المرأة على ذلك.

هذه الثقافة تنعكس في تفاصيل الحياة اليومية، من خلال فرض قيود على اللباس، التفاعل الاجتماعي، حرية التنقل، التعليم، والعمل وحتى الزواج والطلاق. وفي أشكالها القصوى، قد تؤدي هذه الممارسات إلى عنف نفسي أو جسدي أو حتى إلى ما يُعرف بجرائم الشرف.

في مارس الماضي، فتحت الحكومة تحقيقًا حول مدى انتشار هذه الثقافة في المدارس، وقدمت أمثلة من قبيل منع الأطفال من اللعب مع من يختارون، أو ارتداء ملابس خفيفة في الصيف، أو الذهاب إلى المسابح. حزب ديمقراطيي السويد (SD) ذهب أبعد من ذلك وطالب بحظر الحجاب في المدارس، معتبراً أنه جزء من ثقافة الشرف، وهو ما أظهر خلافاً حتى داخل معسكر الحكومة.

لكن عدداً من الباحثين في العلوم الاجتماعية حذّروا من الخلط بين الممارسات الدينية أو الثقافية وبين ما يُسمى اضطهاد الشرف. ثمانية عشر باحثاً كتبوا مقالاً أوضحوا فيه أن آراء الأطفال المسلمين بخصوص الحياة الجنسية لا تعتبر اضطهاداً بدافع الشرف. مؤكدين أن ثقافة الشرف الحقيقية تعني وجود ضغوط من المحيط القريب لمراقبة الفرد، والتدخل في قراراته، بشكل يمنعه من العيس كما يشاء.

الباحثون شددوا على أن هذه الظاهرة ليست محصورة بالمسلمين، بل موجودة في خلفيات ثقافية متنوعة، ومن الخطأ تقديمها وكأنها انقسام بين “نحن” و”هم”. الجدل مرشح للاستمرار، خصوصاً إذا أصبح التخلي عن هذه الثقافة شرطًا رسميًا للحصول على الجنسية السويدية. لذلك، يتساءل كثيرون: هل نحن بحاجة أولًا إلى تعريف دقيق وواضح لهذا المفهوم، قبل أن يتحوّل إلى أداة سياسية أو قانونية ذات معايير فضفاضة ؟