لم تكن السويد على موعد مع تشكيل حكومة اليمين الجديدة كما كان منتظراً اليوم. رئيس حزب المحافظين المكلف بتشكيل الحكومة أولف كريسترشون لم يقدم اتفاقاً حكومياً جاهزاً بانتهاء المهلة الممنوحة له، وطلب من رئيس البرلمان أندرياس نورلين يومين إضافيين، الأمر الذي وافق عليه نورلين ممدداً المهلة إلى الساعة الحادية عشرة من صباح يوم الجمعة. المفاوضات لتشكيل الحكومة بين أحزاب اليمين الأربعة، المحافظين والمسيحيين الديمقراطيين والليبراليين وديمقراطيي السويد، بدأت رسمياً منذ الرابع عشر من سبتمبر. غير أنها لم تكن سهلة كما وعدت الأحزاب ناخبيها. وبدا أن الاتفاق على شكل الحكومة وسياستها يحتاج إلى كثير من التفاوض. تفاصيل صغيرة بحاجة إلى استكمال، وفق ما قال كريسترشون اليوم. في حين قالت مصادر إن العقبة الأكبر التي تقف في وجهه مشاركة الليبراليين في الحكومة، وسط اعتراض حزب ديمقراطيي السويد (SD). لم يذكر كريسترشون أي الأحزاب ستكون جزءاً من الحكومة الجديدة. وقال للصحفيين إنه سيعلن ذلك بانتهاء المهلة يوم الجمعة، مقترحاً التصويت في البرلمان على رئيس الوزراء الجديد يوم الإثنين. رئيسة الوزراء مجدلينا أندرشون انتقدت تأخر تشكيل الحكومة وقالت إن أربعة أسابيع بلا نتيجة ستضع الأساس لأربع سنوات بلا نتائج. ويبدو أن حكومة السويد ستكون مشغولة بمشاكلها الداخلية بدل مشاكل البلاد، حسب قولها. رئيسة الوزراء أبدت استعدادها لقيادة الحكومة مجدداً بالتعاون مع أحزاب أخرى.

قانون مكافحة التمييز (diskrimineringslagen) قد يكون أول ضحايا التاُثير المتزايد لحزب SD على السياسة السويدية. الرئيس الجديد للجنة العدل البرلمانية عن الحزب ريكارد يومسهوف طالب مؤخراً بدراسة إلغاء القانون. في حين اعتبرت رابطة الأكاديميين أن التهديد الذي يتعرض له قانون مكافحة التمييز يمثل “هجوماً على سوق العمل السويدية”. رئيسة الرابطة هيكه ايركش كتبت مقالاً قالت فيه إن التشريع بالغ الأهمية لسوق العمل، مفندة مزاعم رئيس لجنة العدل بأن القانون يفيد مجموعات محددة. ويمنع القانون التمييز بين الناس على أساس الجنس أو العمر أو العرق أو الدين. وقالت رئيسة رابطة الأكاديميين السويدية إن القانون جزءاً مهماً جداً من مبادئ سيادة القانون وعمل النقابات، متهمة SD بالجهل في أهداف القانون. ايركيرس لفتت إلى أن بعض العمال يُستبعدون من سوق رغم مهاراتهم، بسبب التمييز.

وسط التجاذبات والاتهامات بالمسؤولية عن تسرب الغاز في بحر البلطيق، أعلن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين اليوم استعداد بلاده لاستئناف إمدادات الغاز إلى ألمانيا عبر خط نورد ستريم 2 الذي ما زال يعمل. قدرة خطي أنابيب نورد ستريم تأثرت معظمها بعد تسرب الغاز. وخلصت دول عدة، منها السويد، إلى أن العمل كان تخريباً متعمداً. واتجهت الشكوك الغربية إلى روسيا. في حين قال بوتين إن الهجوم على خطي الأنابيب “إرهاب دولي وسابقة خطيرة تهدد البنية التحتية للطاقة في أنحاء العالم”، واعتبر أن المستفيد من تخريب خطي نورد ستريم “واضح للجميع”، مشيراً إلى أن الولايات المتحدة تزوّد دول أوروبا بالطاقة بأسعار غالية جداً. بوتين قال إن روسيا مستعدة للوفاء بعقود توريد النفط والغاز وفق الشروط الموقعة عبر خط نورد ستريم 2، لافتاً إلى أن إصلاح نورد ستريم ممكن ولكن في حال استمرار جدواه الاقتصادية وضمان أمنه.

بعد استهداف خطوط الغاز، جهاز الأمن السويدي (سابو) وهيئة الطاقة السويدية يحذران من استهداف شبكات الكهرباء. السلطتان وجهتا رسائل إلى شركات الكهرباء وجميع الجهات الفاعلة في مجال إمدادات الطاقة تدعوان فيها إلى تعزيز الموارد للكشف عن أي تخريب محتمل. وازدادت المخاوف بشأن إمدادات الكهرباء في السويد بعد تسرب الغاز في خطوط نورد ستريم في المياه الاقتصادية السويدية والاشتباه بعمليات تفجير وراء التسرب. المسؤول الصحفي في سابو، كارل ميلين دعا إلى زيادة اليقظة فيما يتعلق بالبنية التحتية في البلاد، مؤكداً أن قطاع الطاقة يحتاج إلى اتخاذ تدابير للحماية. ولم يفصح سابو عما إذا كان قد كشف بالفعل عن محاولات تخريب، لكنه أشار إلى أن الهجمات الإلكترونية ومحاولات جمع المعلومات الاستخبارية زادت في السنوات الأخيرة.

فيما تستعد السويد لعام من الركود الاقتصادي، أعلنت عملاق الملابس السويدية شركة H&M اليوم عزمها خفض عدد الموظفين في متاجرها بالسويد. لا أسباب معلنة للاستغناء عن الموظفين سوى رغبة الشركة بإعادة الهيكلة وخفض التكاليف بنحو ملياري كرون سنوياً. نقابة موظفي التجارة Handels قالت إن الشركة عقدت اجتماعات كبيرة مع الموظفين في السويد وأبلغتهم بقرب صدور إخطارات بالفصل. ولم تحدد الشركة عدد من تود الاستغناء عن خدماتهم، لكن النقابة قالت إن ذلك واسع النطاق ويمكن أن يؤثر على جميع متاجر الشركة في السويد. وكانت الشركة اضطرت العام الماضي إلى إغلاق كثير من المتاجر بسبب تزايد التجارة الرقمية. وأعلنت الشركة في سبتمبر الماضي أن المجموعة بأكملها تهدف إلى خفض التكاليف. ويوجد لدى الشركة حوالي اثني عشر ألف موظف في السويد.