فور إعلان فوز كتلة اليمين في الانتخابات بفارق ثلاث مقاعد برلمانية فقط، بدأت المفاوضات السرية بين الأحزاب الأربعة: المحافظين، والليبراليين، والمسيحيين الديمقراطيين، وديمقراطيي السويد.
رئيس البرلمان أندرياس نورلين اجتمع الإثنين الماضي، برؤساء الأحزاب البرلمانية، وفي اليوم نفسه، أعلن تكليف رئيس حزب المحافظين أولف كريسترشون بمهمة تشكيل حكومة جديدة، المهمة التي كان كريسترشون قد بدأها بالفعل، لكن بشكل غير رسمي.
في الأسبوع الماضي، كثرت الاجتماعات بين الأحزاب الأربعة في مقر حزب المحافظين بمنطقة Gamla stan في ستوكهولم، لكن جميع المشاركين في المفاوضات حرصوا على عدم التصريح بأي من تفاصيلها. إيبا بوش رئيسة حزب المسيحيين الديمقراطين قالت فقط إن المفاوضات تسير إلى الأمام.
ورغم الحرص الشديد على السرية، فإن بعض الأخبار تسربت من المفاوضات، ومنها أن منصب “رئيس البرلمان” هو خلاف أساسي بين الأحزاب الأربعة. جيمي أوكيسون يعتبر المنصب مهماً جداً بالنسبة لحزبه، فيما صرحت بعض المصادر من حزب الليبراليين أنه من غير المعقول منح المنصب لحزب SD، وهو رأي أحزاب المعارضة أيضاً.
رئيسة حزب الاشتراكيين الديمقراطيين مجدلينا أندرشون أعلنت أن حزبها على استعداد لقبول رئيس برلمان من حزب المحافظين مؤكدة أهمية المنصب في السياسة الخارجية للبلاد خصوصاً مع تولي السويد رئاسة البرلمان الأوروبي مطلع العام المقبل.
ومما تسرب عن مفاوضات تشكيل الحكومة أيضاً، توصل الأحزاب الأربعة إلى اتفاق على سياسة هجرة مشددة تتلخص في سبع نقاط، أبرزها الحد من منح الإقامة لأسباب إنسانية. وفرض شرط اللغة ومعرفة المجتمع السويدي للحصول على الإقامة الدائمة، وتشديد شروط الإعالة في حالات لم الشمل.
كما أشارت مصادر إلى أن الأحزاب الأربعة توصلت إلى اتفاق فيما يخص بعض نقاط سياسة محاربة الجريمة.
ووسط التسريبات، يظل شكل الحكومة الجديدة علامة الاستفهام الأكبر. حزب الليبراليين أكد أنه لن يقبل بحكومة يشارك فيها SD، فيما صرح أوكيسون أن أفضل شيء للسويد حالياً هو حكومة أغلبية تضم الأحزاب الأربعة. وقالت مصادر إن الحزب مصر على المشاركة في الحكومة في حين رأى محللون أنه يرفع سقف مطالبه للحصول على تنازلات أكبر من أولف كريسترشون في سياسة الحكومة المقبلة.
ورغم أن حزب المسيحيين الديمقراطيين هو الحليف الأساسي والمخلص لحزب المحافظين فإنه يشكل ضغطاً على كريسترشون أيضاً. مصادر أكدت أن الحزب يطالب بالحصول على وزارات “ثقيلة الوزن”، بما في ذلك وزارة الدفاع ووزارة العدل والداخلية.
بعض المصادر أكدت أن حزب الليبراليين يضغط على كريسترشون ويطالب بإبعاد SD عن السياسة الخارجية والاتحاد الأوروبي، بينما يطالب أوكيسون بتوقيع اتفاق شامل بين الأحزاب الأربعة يضمن تأثير حزبه على جميع القضايا السياسية.
لن يلتزم حزب المحافظين الصمت طويلًا، فعلى أولف كريسترشون التصريح بمن سيرشح لمنصب رئيس البرلمان مساء الأحد. وهو ما يعتبر أول اختبار لمدى اتحاد الكتلة. وصباح الإثنين، سيبدأ البرلمان الجديد عمله بشكل رسمي وستكون أول مهامه التصويت على رئيس جديد للبرلمان يتابع مسألة تشكيل الحكومة. معظم التوقعات تصب حالياً في صالح استمرار أندرياس نورلين من حزب المحافظين في منصبه، خصوصاً أنه يحظى باحترام الجميع تقريباً.
ويتوقع خبراء ألا يستغرق تشكيل الحكومة هذه المرة وقتاً طويلاً كالذي شهدته البلاد بعد انتخابات 2018.
فمن سيشارك في الحكومة وما السياسات التي سيفرضها SD أكبر أحزاب الكتلة الحاكمة؟ أسئلة لن ننتظر طويلاً حتى نعرف إجابات سترسم سياسة السويد في السنوات الأربعة المقبلة.