بين اعتباره يوماً “كبيراً” للسويد، أو يوماً “مظلماً”، فرق كبير بحجم الانقسام الذي بدا واضحاً في البلاد اليوم. حكومة يمينية جديدة أنتجها اتفاق اللحظة الأخيرة بين أحزاب اليمين الثلاثة وحزب اليمين المتطرف SD. الاتفاق الذي سُمي اتفاق “تيدو” نسبة إلى القصر الذي عقد فيه سيكون مثار جدل في البلاد لأربع سنوات مقبلة، فمن خلاله سيقود أولف كريسترشون الحكومة بتأثير كبير من SD. الاتفاق الذي يقع في اثنين وستين صفحة يتناول سبعة مجالات سياسية، أولها الجريمة وثانيها الهجرة وثالثها الاندماج. ووصفه البعض بأنه الاتفاق الأكثر تفصيلاً في تاريخ السياسة السويدية. أحزاب اليمين الأربعة، المحافظون والمسيحيون الديمقراطيون والليبراليون وديمقراطيو السويد، أعلنت توصلها للاتفاق على شكل الحكومة وسياستها بعد مفاوضات استمرت حوالي شهر من انتهاء انتخابات منحتها أغلبية في البرلمان بفارق ثلاثة مقاعد عن كتلة الحمر الخضر. وسيشارك في الحكومة أحزاب المحافظين والمسيحيين الديمقراطيين والليبراليين، بدعم من حزب SD، مع وجود موظفين من الأخير في مكاتب الحكومة. رئيس الحزب جيمي أوكيسون بدا الرابح الأكبر في الاتفاق رغم أنه لن يشارك في الحكومة. الليبراليون قدموا تنازلات كبيرة في قضية الهجرة والسياسة الجنائية لـSD مقابل السماح لهم بتولي مناصب وزارية، ما يعني تشديد سياسة الهجرة والاندماج في السويد خلال السنوات الأربع المقبلة. أوكيسون قال ستكون هناك شروط إضافية مقابل الحصول على الجنسية السويدية، وتقديم حوافز مقابل العودة الطوعية إلى الوطن الأم. في حين سينخفض عدد لاجئي الحصص بشكل حاد، وسيوضع سقف للمساعدات التي تقدمها الدولة. وفيما كان بعض السياسيين الليبراليين ينتقدون الاتفاق ويعتبرونه “يوماً ثقيلاً” عليهم، كان أوكيسون يحتفي بنصره ويقول “نحن نلغي الآن تقليد منح الإقامة الدائمة، وهو أمر فريد تماماً بالنسبة للسويد. هناك قائمة طويلة من التدابير التي من شأنها أن تجعل الهجرة المتعلقة باللجوء قريبة جداً من الصفر”. على حد تعبيره.

على الطرف الآخر من المعادلة السياسية السويدية، عبرّت أحزاب المعارضة الجديدة، الاشتراكيون الديمقراطيون والوسط واليسار والبيئة، عن قلقها على مستقبل البلاد تحت إدارة حكومة اعتبرتها قومية محافظة. رئيسة حكومة تصريف الأعمال مجدلينا أندرشون قالت إن جيمي أوكيسون هو من بات يحكم السويد رغم تولي أولف كريسترشون رئاسة الوزراء. أندرشون اعتبرت أن صفقة أحزاب اليمين ستؤدي إلى زيادة الانقسامات في المجتمع، وأن سياستها الاقتصادية تخاطر بجعل السويديين أكثر فقراً. وتوعدت أندرشون بمحاسبة SD على السياسات التي ستتبعها الحكومة. رئيسة حزب الوسط آني لوف لفتت إلى أن SD حصل على فرصة فرض شروطه في كل قرار وميزانية. لوف انتقدت الليبراليين بحدة وقالت إنهم سلّموا SD كل شيء، حتى مفاتيح مكاتب الحكومة. رئيسة حزب اليسار نوشي دادغوستار اعتبرت أن مصلحة SD الوحيدة هي تقسيم المجتمع. في حين حصلت أحزاب اليمين في المقابل على الحرية في محاباة الأغنياء واستهداف ذوي الدخل المنخفض، حسب تعبيرها. رئيسة حزب البيئة ميرتا ستينفي وصفت الاتفاق بأنه صفعة للمناخ وللأسر الضعيفة ولصوت السويد الديمقراطي في العالم”.

إجرائياً، أعلن رئيس البرلمان أندرياس نورلين ترشيح رئيس حزب المحافظين أولف كريسترشون رئيساً للوزراء رقم 35 للسويد. نورلين قال في مؤتمر صحفي إن الاحزاب الأربعة الداعمة للحكومة لديها 176 مقعداً في البرلمان، وهي مستعدة الآن للتصويت لصالح تعيين كريسترشون رئيساً للوزراء. ومن المنتظر إجراء تصويت على رئيس الوزراء في البرلمان الساعة 11 صباح يوم الإثنين المقبل. وفي حال التصويت بالإيجاب على كريسترشون، يجب عليه إعلان حكومته في الساعة 9:30 صباح اليوم التالي، وفي اليوم نفسه في الساعة الواحدة ظهراً، تتسلم الحكومة الجديدة السلطة في قصر ستوكهولم. وفي هذه الحالة، تكون الحكومة السويدية رقم 53 قد تولت السلطة.

تقييم جديد أجرته هيئة الطاقة السويدية أظهر أن هناك نقصاً في مادة الديزل في السوق، متوقعة أن يتسبب ذلك في استمرار ارتفاع الأسعار. الهيئة عزت نقص الديزل إلى زيادة الطلب عليه وقدرة التكرير المحدودة في الاتحاد الأوروبي. مسؤولون في الهيئة قالوا إن النقص في الديزل سيجعل شراء الوقود مكلفاً من الآن فصاعداً، مع الأخذ في الاعتبار أن أسعار الديزل مرتفعة بالفعل.

وجه الادعاء العام اليوم الاتهامات بخصوص مقتل الطفلة أدريانا البالغة من العمر 12 عاماً في بوتشيركا العام 2020. الادعاء اتهم ستة أشخاص بارتكاب جنايات مختلفة، فيما اتهم ثلاثة منهم بقتل الطفلة. وكان مقتل الطفلة في 2 أغسطس 2020 أحدث صدمة في السويد بعد أن قتلت بطلقات نارية في موقف سيارات أمام محطة للوقود في منطقة Norsborg ببوتشيركا في وقت متأخر من الليل. ويعتقد الادعاء العام بأن الطفلة لم تكن هي المستهدفة بإطلاق النار الذي كان جزءاً من صراع دموي مستمر بين العصابات الإجرامية.