ثلاث سنوات من الركود تضرب اقتصاد السويد، هذا ما توقعه اليوم معهد البحوث الاقتصادية. الركود يبدأ العام المقبل ويستمر حتى 2025. المعهد عزا الركود إلى ارتفاع التضخم والأسعار لمستويات قياسية، بما يضعف القدرة الشرائية للسكان. ورغم انخفاض الدخل الحقيقي في السويد نتيجة ارتفاع الأسعار، فإن الاستهلاك لم ينخفض بالقدر المتوقع نفسه. وفسر المعهد ذلك بأن السويديين خفضوا نسبة ادخارهم، لكن من المتوقع أن ينخفض الاستهلاك في المستقبل. المعهد رجح أن يرفع البنك المركزي سعر الفائدة الأساسي إلى 2.75 بالمئة في فبراير المقبل ثم يخفضه نهاية العام عندما يتراجع التضخم إلى المستويات الطبيعية. ولم تتأثر سوق العمل السويدية حتى الآن بالركود، غير أن المعهد يتوقع أن ترتفع نسبة البطالة العام المقبل إلى أكثر من 8 بالمئة، حيث يؤدي الركود تدريجياً إلى إضعاف الطلب على العمالة.

المزيد عن معنى الركود الاقتصادي وتأثيراته في هذا التقرير

(تقرير الركود)

الوضع الاقتصادي هيمن على خطاب رئيس الوزراء أولف كريسترشون بمناسبة عيد الميلاد. كريسترشون قال إن الوضع “خطير جداً”، مضيفاً أن “السنوات المقبلة يمكن أن تكون الأصعب بالنسبة لبلدنا منذ أزمة التسعينات والأزمة المالية”. وشرح كريسترشون الوضع بالقول إن “التعافي الذي كان يتوق إليه العالم عندما انحسرت الجائحة قد توقف، في حين سيتباطأ النمو وسترتفع البطالة”. السويد تواجه ثلاث أزمات في وقت واحد إضافة إلى أزمة المناخ العالمية، وفقاً لرئيس الوزراء، أزمة أمنية داخلية وخارجية، وأزمة الطاقة، وأزمة اقتصادية. وفي الوضع الأمني، لم يستبعد كريسترشون توسع الصراع الجاري الآن في أوكرانيا، معتبراً أن السويد في “المنطقة الرمادية” بين الحرب والسلم. ولم يفت كريسترشون انتقاد الحكومات السابقة، حيث قال إنه بعد ثماني سنوات من الشلل السياسي، أصبح لدى السويد الآن حكومة تحظى بالأغلبية، متعهداً بإحداث نقلة نوعية في السياسة السويدية.

قبل أن يلقي رئيس الوزراء أولف كريسترشون خطاب الميلاد كان استطلاع للرأي يصدّع رأس الحكومة ورئيسها. الاستطلاع الذي أعده مركز ديموسكوب لصالح أفتونبلادت أظهر أن رئيس الوزراء حصل على مرتبة متدنية ضمن وزراء حكومته حيث حل في المرتبة الـ17 من حيث تقييم الشعب السويدي لأداء الوزراء. وكذلك حصل كل من رئيسة حزب المسيحيين الديمقراطيين إيبا بوش ورئيس حزب الليبراليين يوهان بيرشون على نتائج متدنية جداً. الاستطلاع يسأل الشعب السويدي بشكل سنوي عن تقييمه لجهود الوزراء خلال العام المنقضي. علماً أن الحكومة الجديدة تولت السلطة قبل شهرين فقط. الكاتبة السياسية لينا ميلين قالت إن الاستطلاع يُجرى منذ منذ ربع قرن، ولم يحدث من قبل أن حصل الوزراء البارزون في الحكومة على مثل هذه النتائج السيئة، معتبرة الاستطلاع مثار رعب لكريسترشون. وكان أداء رؤساء الأحزاب الثلاثة التي تقود الحكومة هو الأسوأ من وجهة نظر الشعب السويدي. حيث حصل كل منهم على درجة أقل من ثلاثة في تصنيف مقسم إلى خمس درجات. أي أنهم لم يحصلوا على درجة “مقبول” في التقييم.

للمرة الأولى على الإطلاق، أرباب العمل يقدّمون عرضاً واضحاً بزيادة الأجور بنسبة 2 بالمئة، إضافة إلى مبلغ مقطوع قدره 3 آلاف كرون لجميع الموظفين في قطاع الصناعة. في حين تطالب النقابات العمالية بزيادة قدرها 4.4 بالمئة لمساعدة الموظفين على التعامل مع ارتفاع الأسعار. رئيسة رابطة المهندسين أولريكا ليندستراند قالت إن مفاوضات الأجور للعام 2023 ستبدأ بالفعل. وعادة ما يواجه أرباب العمل المطالب النقابية بالقول إن الهامش لزيادة الرواتب ضئيل وإن مطالب النقابات مكلفة جداً، لكن للمرة الأولى في تاريخ الاتفاقية الجماعية لقطاع الصناعة، توصلت الشركات إلى عرض ملموس لزيادة الرواتب. وقال ممثل الشركات التقنية في مفاوضات العمل توماس أوندين إن الضغط كبير لدرجة أن هناك سبباً يجعلنا نقدم عرضنا في وقت مبكر. نقابات العمال في قطاع الصناعة فوجئت بالعرض. وقالت رئيسة نقابة IF Metall ماري نيلسون إنه ضئيل لكنه يؤكد أن الوضع استثنائي. المفاوضات تؤثر على أكثر من 100 ألف موظف في قطاع الصناعة، وأكثر من مليوني موظف في سوق العمل، لأن اتفاقات الأجور في الصناعة تصبح عادة نموذجاً للجميع.

فيما تكافح النقابات من أجل رفع الأجور مئات الكرونات، رفعت رئيسة بلدية تريليبوري راتبها بحوالي 54 ألف كرون دفعة واحدة. ويبدو أن الضجة التي قوبلت بها زيادة رواتب السياسيين في نورتاليا لم تمنع نظراءهم في تريليبوري من زيادة رواتبهم بشكل حاد. أحزاب اليمين الأربعة الحاكمة في البلدية نجحت في إقرار زيادة رواتب وعلاوات أعضاء مجلس إدارة البلدية. في حين حصلت رئيسة المجلس آن كارلكفيست من حزب المحافظين على زيادة كبيرة ليصبح راتبها 125 ألف كرون. فيما اختار عضو المجلس إيساك روبين من الحزب نفسه مخالفة حزبه والتصويت لصالح المعارضة برفض زيادة الرواتب. كارلكفيست بررت الزيادة بأنها حصلت في الماضي على راتب أقل من حقها وأن لديها اليوم مسؤولية كبيرة جداً. إعلان الزيادة قوبل بانتقادات حادة في المدينة. وقالت عضوة حزب الوسط أولا أولسون إن الناس كلهم يغلون. والموظفون في البلدية غاضبون جداً. حزب الوسط صوت ضد الاقتراح، فيما اختار الاشتراكيون الديمقراطيون وحزب اليسار وحزب محلي عدم المشاركة في القرار.