السويد في مواجهة أزمة “حرق المصحف”

Published: 1/23/23, 4:42 PM
Updated: 1/23/23, 4:42 PM

حرق المصحف في ستوكهولم هذه المرة ليس كسابقاته. ردود الأفعال العربية والإسلامية أوسع وأشد غضباً، في حين يبدو رد فعل الجالية المسلمة داخل السويد%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%88%d9%8a%d8%aftv أكثر هدوءاً. دعوات عربية انطلقت لمقاطعة البضائع السويدية فيما أسموه غضبة مليارية على حرق المصحف. فيما ظهرت محلياً دعوات لتقديم طلبات بالحصول على تصريح من الشرطة لحرق كتب دينية أخرى في رغبة لاختبار حدود حرية التعبير في البلد ومعرفة ما إن كانت تقتصر على الإساءة للمسلمين. شرطة ستوكهولم قالت للكومبس إنه لا يوجد ما يمنع قانوناً من منح تصاريح كهذه، غير أن ناشطين وقادة رأي عام قالوا إن هذه الدعوات ليس الرد الأمثل أو الطريقة الأفضل لاختبار حرية التعبير. اليميني المتطرف راسموس بالودان كان قد أحرق نسخة من المصحف قرب السفارة التركية في ستوكهولم السبت الماضي بعد أن حصل على تصريح من الشرطة. وأثار ذلك موجة من ردود الفعل فيما بدا أن بالودان الذي فشل في الانتخابات يحاول الدخول على خط الخلاف السياسي بين السويد وتركيا لجذب الأنظار من جديد. رئيس الوزراء أولف كريسترشون قال اليوم إن حرق المصحف عمل قانوني لكنه غير جدير بالاحترام. وكان كريسترشون اعتبر أمس أن حرق كتب تمثل قدسية للكثيرين عمل مشين للغاية. معرباً عن تعاطفه مع جميع المسلمين الذين شعروا بالإساءة بسبب ما حدث في ستوكهولم. فيما طالبت تركيا الحكومة السويدية بـالتوقف عما أسمته “الاختباء وراء حرية التعبير”. وكانت الحكومة السويدية تعرضت لانتقادات من اليمين واليسار بسبب محاولتها استرضاء تركيا، غير أن كريسترشون قال إن الوصف “غير صحيح” مضيفاً أن الحكومة تتصرف بطريقة تسهل انضمام السويد إلى الحلف، لكن في إطار التشريع السويدي واحترام حرية التعبير.

أزمة حرق المصحف تتزامن مع أزمة أخرى في ستوكهولم. موجة من عنف العصابات أسفرت عن نحو 20 عملية إطلاق نار وتفجير وسقوط ضحيتين في الأسابيع الأخيرة. رئيس الوزراء أولف كريسترشون قال إن “عطلة نهاية الأسبوع الماضية كانت من أسوأ ما شهدته السويد لفترة طويلة جداً”. محافظة ستوكهولم كانت الأكثر تضرراً بموجة العنف الأخيرة، حيث قررت الشرطة إطلاق عملية خاصة. رئيس الوزراء رأى أن الشرطة بحاجة إلى مزيد من الأدوات لمواجهة الجرائم المرتبطة بالعصابات. وقال إن التطورات قطعت شوطاً طويلاً بحيث يتعين علينا القيام بأشياء لم نفعلها من قبل، معتبراً مجرمي العصابات “إرهابيين محليين”. ولمواجهة موجة العنف هذه، استعانت شرطة ستوكهولم بحوالي 100 شرطي وخبير من مقاطعات أخرى. وأرسلت أربع مقاطعات في شمال البلاد 50 شرطياً وخبيراً للمساعدة في التحقيقات المتعلقة بجرائم إطلاق النار القاتلة. قائد الشرطة الإقليمية في الشمال ميكايل ليندال قال إن عمليات إطلاق النار القاتلة في ستوكهولم هي الأكثر أهمية حالياً. الشرطة في نوربوتن وفيستربوتن ويمتلاند وفيسترنورلاند أرسلت إلى ستوكهولم أفراد شرطة ومحققين وخبراء في الطب الجنائي وخبراء في تكنولوجيا المعلومات.

استطلاع أجرته هيئة الإحصاء السويدية يظهر أن حوالي ربع الأطفال ذوي الأصول الأجنبية يعيشون بمستوى دخل منخفض للوالدين، بمعدل يفوق نظرائهم من ذوي الأصول السويدية بحوالي ستة أضعاف. معيار الدخل هو مقياس يظهر مدى كفاية دخل الأسرة لدفع النفقات العامة الضرورية. التقرير أظهر أنه في العام 2020 كان 183 ألف طفل في السويد يعيشون بمعيار دخل منخفض، ما يمثل 8.5 بالمائة من جميع الأطفال في البلاد. وفي العام نفسه كان 23 بالمئة من الأطفال ذوي الأصول الأجنبية يعيشون بدخل منخفض. في حين كانت النسبة لدى الأطفال من ذوي الأصول السويدية 4 بالمئة. ومن تفسيرات ذلك أن أولياء الأمور ذوي الخلفية الأجنبية يعملون بأجر أقل مقارنة بنظرائهم. مستوى الدخل المنخفض يعني أن الدخل لا يكفي لدفع نفقات المعيشة الأساسية كالسكن والطعام ورعاية الأطفال. ويُقصد بالأطفال ذوي الخلفية السويدية، الأطفال المولودين في السويد ولديهم أحد الوالدين على الأقل مولود في السويد.

أسعار المواد الغذائية ارتفعت خلال العام الماضي في السويد بنسبة 20 بالمئة وفقاً لمسح الأسعار السنوي الذي تجريه منظمة المتقاعدين (PRO). المنظمة قالت إن كثيراً من الناس يتصلون بها وهم يائسون تماماً، حيث يذهبون إلى المتجر لكنهم لا يستطيعون شراء ما يحتاجونه. وشهدت السويد في العام 2022 ارتفاعاً في تكلفة الكهرباء وأسعار البنزين والديزل، ولم تكن أسعار المواد الغذائية استثناء أيضاً. ومن أكثر السلع التي زادت أسعارها زيت الرابس والزبدة حيث ارتفعا بنسبة 45 و42 بالمئة على التوالي. المسح أظهر أن التسوق في المتاجر الصغيرة أكثر تكلفة مقارنة بالمتاجر الكبيرة. كما بيّن أن الأسعار أغلى في شمال السويد منها في الجنوب. المنظمة طالبت السياسيين بزيادة المعاشات التقاعدية.

لا علامات على حدوث انفجار أو تصادم مع سفنية أخرى، هذا ما خلص إليه اليوم تقرير جديد عن حادثة غرق السفينة إستونيا. وكان فيلم وثائقي في العام 2020 أظهر حفرة كبيرة في هيكل السفينة كانت مختفية باتجاه قاع البحر. واستنتج المدعي السابق حينها أن السفينة ربما اصطدمت بسفينة عسكرية أو غواصة حربية. وقع حادث الغرق العام 1995 وأسفر عن وفاة 852 شخصاً وإنقاذ 137. وبقيت أسبابه مجهولة حتى الآن. وفي حين أعاد الفيلم الوثائقي الروح لسيناريوهات الإغراق المتعمد، قال التقرير الجديد إن صور قاع البحر تتطابق مع الأضرار التي لحقت بهيكل السفينة، أي أن الحفرة الكبيرة المكتشفة ناتجة عن الارتطام بالقاع. واكد التقرير استنتاجات قديمة مفادها أن السفينة كانت تعاني من أوجه قصور جعلتها غير صالحة للإبحار.

الحقوق محفوظة: عند النقل أو الاستخدام يرجى ذكر المصدر

الكومبس © 2023. All rights reserved