السويد مستعدة لمواجهة التهديدات الأمنية، وتعتبر أن وحدة أوروبا أجبرت أمريكا على التراجع. رئيس الوزراء أولف كريسترشون قال في مؤتمر صحفي إن البلاد تملك مالية عامة قوية وتعمل بسرعة على تعزيز قدراتها الدفاعية. وأوضح أن أوروبا بوقوفها صفاً واحداً دفعت الولايات المتحدة إلى التراجع عن تهديدات بشأن جزيرة غرينلاند وبدء حوار مشروط مع الدنمارك. وفيما وصف كريسترشون لهجة واشنطن بأنها تهديدية وساخرة، شدد على أن السويد لن تخضع للضغوط، محذّراً من احتمال عودة التهديدات الجمركية. ورداً على سؤال عن علاقة السويد بالولايات المتحدة، قال إن أمريكا لا تزال صديقة في جوانب عدة، لكن لا يمكن قبول لغة التهديد، مشيراً إلى أن أوروبا بدأت تدرك أن الخضوع ليس استراتيجية ناجحة، وأن الدفاع عن المصالح ضرورة حتى مع الحلفاء. وكانت تقارير إعلامية كشفت عن ملامح اتفاق إطار يجري التفاوض عليه بين الولايات المتحدة والناتو بمشاركة الدنمارك، يهدف إلى زيادة النفوذ الأمريكي في غرينلاند ويرضي مطالب ترامب، ما دفعه لتعليق تهديداته بفرض رسوم جمركية على دول أوروبية بينها السويد.

انتقادات حادة من واشنطن بعد رفض السويد الانضمام إلى “مجلس السلام من أجل غزة” الذي أطلقه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب. المبعوث الأمريكي الخاص ستيف ويتكوف وصف القرار بأنه “سيئ ومؤسف”، داعياً السويد إلى المشاركة في مبادرات الحوار. وفي المقابل، ردّت نائبة رئيس الحكومة إيبا بوش بأن السويد تقرر بنفسها ما تشارك فيه، مؤكدة دورها القوي في الهيئات الدولية القائمة. رئيس الوزراء أولف كريسترشون أوضح أن الرفض يعود إلى تجاوز المبادرة للنظام الدولي وقرارات مجلس الأمن، واصفاً المجلس بأنه هيكل موازٍ تقوده أمريكا. ترامب أعلن اليوم في دافوس عن تأسيس “مجلس السلام” الدولي برئاسته الدائمة وحق نقض فردي على قراراته، وسط انقسام دولي بين داعم ورافض. ووقعت حوالي خمس عشرة دولة، بينها السعودية وقطر وتركيا وهنغاريا، على إعلان النوايا، فيما قاطعت دول أوروبية كبرى مثل السويد وألمانيا وفرنسا وإيطاليا. وتقول واشنطن إن المجلس يهدف إلى مراقبة الهدنة في غزة وتعزيز الاستقرار في مناطق النزاع، بينما يثير مخاوف دولية من كونه بديلاً موازياً للأمم المتحدة.

فارس العبدالله، المدان بالتخطيط لتفجير في مهرجان ستوكهولم، حضّر أيضاً لقتل صحفي عراقي في ألمانيا. محكمة سويدية قضت أمس بسجن العبدالله سبع سنوات وعشرة أشهر بعد إدانته بجريمة التخطيط لتفجير إرهابي. وكشفت الكومبس اليوم أنه خطط لقتل الصحفي إسماعيل الوائلي، المعروف أيضاً باسم صامويل الفاضل. الجريمة وقعت في أغسطس 2024 عندما اقتحم العبدالله وشاب آخر مسلَّحَين بسكين حديقة منزل الوائلي، في محاولة فاشلة لقتله. الوائلي وأبناؤه تمكنوا من كشف التحرك المشبوه، وأدلت العائلة بشهادات سرية أمام المحكمة في نوفمبر 2025. المحكمة أدانت المتهمَين بالتحضير للقتل وفرضت عليهما تعويضات مالية، معتبرةً أن الجريمة تسببت بأذى نفسي كبير للعائلة. وتأتي الإدانة ضمن قضية أوسع شملت أيضاً التخطيط لعمل إرهابي في ستوكهولم والانتماء إلى تنظيم داعش، حيث لعب عنصر شرطة متخفٍ دوراً محورياً في كشف مخططات فارس العبدالله عبر لقاءات موثقة سمحت بجمع أدلة حاسمة.

تراجع في عدد الجرائم المبلّغ عنها في السويد للعام الثاني على التوالي، في حين ازدادت جرائم العنف ضد النساء والمواد الإباحية المتعلقة بالأطفال. بيانات مجلس مكافحة الجريمة أظهرت انخفاضاً بنسبة ثلاثة بالمئة في الجرائم المُسجّلة العام الماضي، ليصل العدد إلى نحو مليون وأربعمئة وثلاثين ألف بلاغ، مع تراجع كبير في سرقات الدراجات ومحتويات السيارات. في المقابل، ارتفعت جرائم الاعتداء بنسبة اثنين بالمئة، وجرائم التحرش بنسبة ستة بالمئة، وسُجّلت أكثر من ثلاثة وثلاثين ألف حالة عنف ضد نساء بالغات. وسُجلت الزيادة الأشد في بلاغات المواد الإباحية المرتبطة بالأطفال بنسبة ستة وسبعين بالمئة. وفي سياق متصل، كشفت دراسة حديثة أن الاقتصاد الإجرامي في السويد يولد أرباحاً سنوية تصل إلى مئة وخمسة وثمانين مليار كرون، ويعادل حجمه الكلي خمسة فاصل خمسة بالمئة من الناتج المحلي، ويشمل ذلك العمل بالأسود والاتجار بالمخدرات والاحتيال وغسيل الأموال. قائدة الشرطة بيترا لوند حذّرت من أن الجريمة الاقتصادية تخترق جميع قطاعات المجتمع، مشددة على ضرورة معالجة الأسباب البنيوية وعدم الاكتفاء بالعقوبات.

جهاز الأمن السويدي (سابو) يوقف شخصاً في ستوكهولم بشبهة تهديد يمسّ أمن القيادة المركزية للدولة. تقارير صحفية ذكرت أن الشخص رجل في الأربعينات من عمره وهو ناشط في “لجان روجآفا” يُشتبه في قيامه بتهديد وزيرين. وتزامن التوقيف مع قيام “لجان روجآفا”، وهي مجموعة ناشطة في دعم القضايا الكردية، بنشر صور لاحتجاجات أمام منزلي وزير الهجرة يوهان فورشيل ووزير التجارة الخارجية بنيامين دوسا. الاحتجاجات تضمنت رسائل حادة منها دمية تمثل مقاتلاً من داعش يحمل رأساً وسلة تفاح مرسوم عليها وجه هتلر، متهمة الحكومة بدعم ما أسمته “تطهير عرقي” ضد الأكراد. وكان الوزيران زارا سوريا نوفمبر الماضي وبحثا موضوع المساعدات التنموية لإعادة إعمار سوريا، وإمكانية استقبال السوريين المرحلين من السويد. وفي تطور موازٍ، شاركت النائبة عن الحزب الاشتراكي الديمقراطي لاوين ريدار، وهي من أصول كردية، في مظاهرة نُظمت وسط ستوكهولم، وتم الترويج لها عبر حسابات “لجان روجافا”. وبعد انتقادات، قالت ريدار إنها لم تكن تعلم أن المجموعة تقف وراء الدعوة إلى المظاهرة، في حين نفت “لجان روجافا” تنظيم المظاهرة وأعلن “المركز الديمقراطي الكردي في السويد” مسؤوليته الكاملة عن تنظيمها .