الكومبس – خاص: دعا رئيس مجلس الإفتاء السويدي الشيخ سعيد عزام إلى مراقبة شركات الدفن، مشدداً على أنه لا يجوز أن يتعرض أهل الميت للاستغلال. وأضاف عزام في حوار للكومبس أن شركات دفن إسلامية كثيرة ظهرت في الفترة الأخيرة، ويجب أن تكون هذه الشركات ملتزمة بالقوانين ومراقَبة من الدولة، وأن تقدم خدمة كاملة تراعي مشاعر أهل الميت دون استغلال مالي.
وكانت الكومبس سلطت الضوء على أبرز القواعد والقوانين والشروط المتعلقة بالوفاة وإجراءات الدفن في السويد، ضمن سلسلة من عدة أجزاء. وفي هذه المقابلة تطرح على الشيخ سعيد عزام أسئلة حول أحكام وواقع الدفن في المقابر السويدية، سواء في التابوت الخشبي أو من دونه، والمسافة المسموح بها بين القبور، إضافة إلى ظاهرة القبور الطابقية التي بدأت السويد باستخدامها مؤخراً.
شاهد المقابلة مع الشيخ سعيد عزام أعلاه
حكم الدفن في التابوت الخشبي
ما الحكم الشرعي لدفن الميت داخل تابوت خشبي؟ وهل يختلف الحكم إذا كان ذلك لاعتبارات قانونية أو صحية في بلد الإقامة؟
هناك من يحرّم ذلك إذا كان مجرد نوع من التفاخر أو التقليد، كأن يقول الشخص “أنا مثل غير المسلمين وأريد أن أفعل مثلهم”، فهذا بلا شك محرَّم. أما غير ذلك فهو مكروه على أقصى تقدير، وتزول الكراهة عند الفقهاء إذا وُجد السبب المبيح.
فعلى سبيل المثال، قد نجد أن الأرض في بعض المناطق هنا رطبة، بحيث إذا حُفرت القبور بعد نزول المطر بيوم أو نحو ذلك، تكون الأرض مشبعة بالماء، مما يجعل من المتعذّر وضع الجسد مباشرة على التراب.
لا يوجد في القانون ما يُجبر المسلمين على الدفن في تابوت خشبي، كما أوضح أحد المتحدثين في اجتماع مع الكنيسة، حيث أكد أنه لا يوجد أي إلزام قانوني بهذا الشأن.
تلاصق القبور
ما سبب وجود القبور المتلاصقة في بعض المقابر دون وجود مسافات فاصلة بينها؟
عادة ما تكون المسافة الفاصلة بين القبور نحو 30 إلى 50 سنتيمتراً. لكن لدينا ما يُسمّى “الشق” و”اللحد”. فاللحد هو أن يُحفر في جانب القبر مكان يُدخل فيه الميت، فإذا استُخدم هذا الجانب فقد يُؤخذ جزء من المنطقة العازلة بين القبور، وأحيانًا يُحفر اللحد من الجهة المقابلة، مما يؤدي إلى تلاصق القبور أو دخولها على بعضها.
نظام القبور الطابقية
ما حقيقة نظام القبور الطابقية (الدفن فوق بعض) في السويد، رغم كونها دولة ذات مساحة جغرافية واسعة؟
المساحة الجغرافية الواسعة للبلاد لا تعني بالضرورة توافر أراضي غير محدودة للمقابر الإسلامية، فالأرض التي تُخصص عادة للمسلمين تكون محدودة وتخضع لشروط، مثل عدم تأثر المياه الجوفية، ووجود مخطط مع البلدية لتحديد الموقع المناسب.
ومع كثرة حالات الدفن بين المسلمين وقلة الدفن عند غير المسلمين (بسبب شيوع الحرق لديهم)، تمتلئ الأراضي المخصصة بسرعة. ولهذا ظهر نظام القبور الطابقية، حيث يُحفر القبر بعمق أكبر ليستوعب ثلاثة توابيت فوق بعضها.
ملكية الأراضي المخصصة للدفن الإسلامي
هل لدى الجمعيات أو المؤسسات الإسلامية في السويد خطط لشراء أراضٍ مخصصة كمقابر إسلامية، على غرار ما فعلته من قبل عند شراء أراضٍ وبناء مساجد؟
لا توجد حالياً مقابر مملوكة للمسلمين على غرار المساجد، والحصول على موافقة قانونية لشراء أرض كمقبرة أمر صعب ويتطلب وقتاً وجهداً كبيرين، خاصة أن البلديات أو الكنائس توفر قطع أرض عند الحاجة، ويدفع المسلمون من رواتبهم جزءاً مخصصاً لتكاليف الدفن.
بحسب القانون السويدي، للمواطن الحق في الدفن في مكان ميلاده أو مكان تسجيل عنوانه. فهل يمكن للمسلم أن يُدفن في مدينة أخرى إذا لم تتوفر مقبرة إسلامية في مكان الميلاد أو السكن؟
بحسب القانون السويدي، يحق للمواطن أن يُدفن في مكان ميلاده أو في مكان تسجيل عنوانه. وإذا لم توجد مقبرة إسلامية في هذه الأماكن، يمكن نقله إلى مدينة أخرى تتوافر فيها مقبرة إسلامية، بعد موافقة البلدية المستقبلة.
شركات الدفن الإسلامي
ما تقييمكم لشركات الدفن الإسلامية في السويد من حيث التزامها بالمعايير الشرعية والخدمة المقدمة للمجتمع المسلم؟
في الآونة الأخيرة ظهرت شركات دفن إسلامية كثيرة، ويجب أن تكون هذه الشركات ملتزمة بالقوانين ومراقَبة من الدولة، وأن تقدم خدمة كاملة تراعي مشاعر أهل الميت دون استغلال مالي. فالأصل أن تكون خدمة إنسانية لا ربحية، وإذا تحقّق فائض مالي يُستحسن أن يُوجَّه لدعم أهل الميت. كما أن المساجد مفتوحة للعزاء وإلقاء كلمات المواساة.
هناك مبلغ أساسي يدفعه المواطن من راتبه لتغطية تكاليف القبر. لكن قد توجد رسوم إضافية إذا طُلبت خدمات خاصة، مثل الغسل في المسجد بدل المستشفى، أو إحضار شيخ للصلاة وإلقاء الموعظة، وهذه تُعتبر خدمات اختيارية تُقدَّم مقابل أجر إضافي. وبعض الشركات تتفق مع المراكز على نسبة معينة وللأسف هناك شركات لم تلتزم بالمدفوعات.
هل يوجد فساد في هذه الشركات؟
أنا لا أقول فساد ولكن يحب أن تراقب هذه الشركات لأنه في لحظة الموت يجب أن لايشعر الانسان أن هناك استغلال.
سنا الجزائري وشادي فرح