صاروخ على بولندا. وقف العالم على أصابع قدميه خشية مواجهة مباشرة بين الناتو وروسيا، قبل أن تتبدد المخاوف قليلاً. الاعتداء على بولندا يعني الاعتداء لعى جميع دول الناتو حسب المادة الخامسة من ميثاق الحلف، لذلك كان خبر الصاروخ مزلزلاً. بولندا رفعت درجة التأهب العسكري بعد إعلانها سقوط صاروخ روسي الصنع على أراضيها. في حين سارعت موسكو بلسان وزارة الدفاع إلى نفي الاتهام ووصفته بـ”الاستفزاز المتعمد”، مؤكدة أنه لم يتم إطلاق صواريخ روسية على أهداف قرب الحدود البولندية الأوكرانية. الخارجية البولندية أعلنت مقتل إثنين من مواطنيها عقب سقوط الصاروخ في الساعة الثالثة وأربعين دقيقة مساء بالتوقيت المحلي على برزيودوف التي تبعد بضعة كيلومترات من الحدود مع أوكرانيا. وفيما اشنغل العالم بالتكهنات حول من أطلق الصاروخ وسط الحرب الدائرة بين روسيا وأوكرانيا، خرج الرئيس الأمريكي جو بايدن بموقف متشكك. بادين الموجود حاليا في بالي الإندونيسية لحضور قمة مجموعة العشرين قال إنه من غير المرجح ان يكون الصاروخ قد أطلق من قبل روسيا. فيما قالت مصادر أمركية لوكالة أسوشيتيد برس إن الصارخ ربما أطلق من قبل القوات الأوكرانية لاستهداف ضاروخ روسي. وكانت روسيا كثفت قصفها بمئات الصواريخ على المدن الأوكرانية أمس.
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون لم يذهب بعيداً أيضاً، وقال ان بلاده تلتزم أقصى درجات الحذر بشأن مصدر الصاروخ. ولم يختلف موقف رئيس الوزراء السودي أولف كريسترشون عن موقف حلفائه الغربيين، حيث قال إنه من المبكر الوصول إلى استنتاجات.
ورغم هذه المواقف عقد حلف الناتو اجتماعاً عاجلاً بطلب من بولندا. وناقش تفعيل البند الرابع من ميثاق الحلف. البند يقضي بمساعدة الدول التي تتعرض لتهديد حتى لو لم تواجه هجوماً مباشراً.
الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي لم يتأخر كثيراً باتهام روسيا بالوقوف خلف استهداف الأراضي البولندية، مشيرا إلى سقوط صواريخ روسية في وقت سابق على مولدوفا. و قال مستشاره تيموڤي ميلوڤانوف إن بلاده ستكشف عن أدلة تثبت أن الصواريخ التي سقطت على بولندا روسية المصدر.
في حين قال الرئيس البولندي أندجي دودا “إن بلاده لاتملك دليلا ملموسا على مطلق الصاروخ.
البعثة الروسية لدى الأمم المتحدة ردت بالقول إن الحقائق تؤكد أن لاعلاقة لروسيا بسقوط صواريخ على أراض بولندية. وذهب النائب في مجلس الدوما ميخائيل شيرميت إلى القول إن القوات الأوكرانية هي من هاجم الحدود مع بولندا ربما بالتوافق مع أجهزة مخابرات غربية واصفا ماحدث بـ” الاستفزاز الرخيص” لجر الناتو رسميا إلى أتون الصراع في أوكرانيا، حسب تعبيره.
وبعيداً عن مصدر الصاروخ، تبدو الحادثة إنذاراً مبكراً لمآلات قد تتطور إليها الحرب ولا يرغب فيها أحد، فمع تصاعد الحرب الروسية في أوكرانية قد تخرج الأمور عن السيطرة في أي لحظة.