تنصت على الهواتف، كاميرات مراقبة في الشوارع، وتقنيات للتعرف على الوجوه ولوحات تسجيل السيارات بالذكاء الاصطناعي. السويد تتغير حقاً. حرب العصابات غير المسبوقة التي تشهدها البلاد تدفع الحكومة إلى تشديد المراقبة. قبل يومين دخلت حيز التنفيذ قواعد جديدة يُسمح بموجبها للشرطة السويدية بمراقبة المحادثات الهاتفية لمنع وقوع الجرائم. بموجب القواعد الجديدة، باتت الشرطة قادرة على استخدام هذه التدابير في حالات الجرائم المرتبطة بالعصابات، مثل القتل والاختطاف والقنابل والجرائم الخطيرة المتعلقة بالأسلحة أو المخدرات. كما يُسمح لها باستخدام هذه الإجراءات لمراقبة الأنشطة المشبوهة بأشخاص محددين، وليس فقط بموقع محدد، كما كانت الحال سابقاً. وبات يحق للشرطة اعتراض الأشخاص أو مراقبتهم سراً في إطار عمل وقائي، دون وجود شبهة جنائية ملموسة. السويد التي عرفت بالتشدد في احترام خصوصية سكانها وحريتهم تتغير الآن. المطالبات ازدادت بتوسيع صلاحيات الشرطة ضد حرية الأشخاص وخصوصيتهم لتمكينها من مواجهة العصابات، خصوصاً مع ارتفاع عدد ضحايا أعمال العنف، وسقوط عدد من الأبرياء. بدا الناس وكأنهم مستعدون للتخلي عن جزء من حريتهم وخصوصيتهم لصالح عودة شعورهم بالأمان. الأمان الذي بات مفقوداً في مناطق كثيرة يضربها الرصاص والتفجيرات بشكل متكرر. كاميرات المراقبة ستنتشر أكثر في الشوارع. هذا ما أعلنته الحكومة اليوم. “هجوم بالكاميرات” هكذا أسمته الحكومة وهي تعلن توسيع المراقبة في أنحاء البلاد لوقف جرائم العصابات. 2500 كاميرا تريد الحكومة أن تحصل الشرطة عليها العام المقبل. ما يعني زيادة بخمسة أضعاف في عدد الكاميرات منذ تولت الحكومة الجديدة السلطة، معتبرة أن المراقبة بالكاميرات أداة فعالة ضد العصابات، سواء لمنع الجريمة أو للتحقيق في الجرائم التي ارتكبت بالفعل، خصوصاً مع انتشار ثقافة الصمت التي تمنع الناس من الإدلاء بشهادتهم خوفاً من انتقام العصابات. الإجراءات التي تقترحها الحكومة تتضمن إلغاء إلزام البلديات والمحافظات بالحصول على تصريح للمراقبة بالكاميرات. كما سيُسمح للشرطة بالاستفادة أكثر من ميزة التعرف على الوجه باستخدام الذكاء الاصطناعي. وستتاح للشرطة فرص متزايدة لاستخدام الطائرات المسيرة، إضافة إلى استخدام كاميرات السلطات الأخرى مثل مصلحة المرور. لم تصل السويد بعد إلى مرحلة الدولة البوليسية التي تراقب فيها الشرطة وأجهزة الأمن أنفاس الناس، لكن تفاقم جرائم العصابات قد يدفع الحكومة ومعها حزب SD إلى مزيد من الإجراءات المتشددة وهي التي وعدت السويديين بعهد من الأمان، فإذا به يصبح عهداً من جرح دموي نازف.