عشرون بالمئة ونصف نسبة من صوتوا لحزب الـ SD من الناخبين السويديين، فهل هذا يعني أن عشرين بالمئة من الشعب السويدي عنصري؟ أو على الأقل كارها للأجانب؟
هل يعني أن نسبة من جيرننا ممن يبتسمون بوجهنا هم من الـ SD يبتسمون لنا علنا لكنهم لا يحبوننا سرا؟ وهل 20 بالمئة من الشرطة وموظفي البنوك والحكومة والهجرة والبلدية والسوسيال هم مناصرين سرا لهذه الحزب؟
التخوف الآن هو أن من كان يكرهنا سرا يمكن أن يكشف عن وجهه الحقيقي علنا بعد أن أصبح له ظهر بفوز كتلة الحزب الذي يمثل أفكارهم، ومن الممكن أن يشارك هذا الحزب الذي كان من عشرين سنة منبوذا بالحكومة أو سيفرض على الأقل شروطه وسياساته على من سيحكم، الخوف الآن ليس من جيمي أوكيسون ولا من حزبه، بقدر ما هناك من خوف حقيقي من الشرعية التي منحها فوز هذا الحزب للعديد ممن كانوا يخبؤون ميولهم العنصري، والآن يمكن أن يتباهون بإظهار كراهيتهم علنا للغير، والخوف من أن انتصار هذا الحزب ووصوله إلى الحكم يمكن أن يوفر البيئة المناسبة لانتشار أوسع للعنصرية وكراهية الأجانب.
أهلا بكم
مرحلة سياسية جديدة تنتظر السويد، بعض الكتاب في الصحف السويدية أعطوا صورة قاتمة لما سيجري، 3 أحزاب من الأحزاب الكتلة الفائزة توعدت أكثر مما وعدت، توعدت بأن تحول السويد إلى بلد أخر، يمكن أن يزداد الفقير فيها فقرا، والمنعزل اجتماعيا يمكن أن يزداد انعزالا، وعلى عكس ما وعدوا به صحيح ممكن أن يشددوا العقبات على مرتكبي الجرائم، ولكن الفقر والطبقية والفصل الإثني كلها عوامل ستزيد من الجرائم بكل أنواعها، على كل هذا انطباع بعض الكتاب بالصحافة السويدية.
من جهتنا في الكومبس بدأ عدد من المتابعين يرسلون لنا مشاهدات وأحداث تؤكد تنامي العنصرية العلني، من قبل من أزالوا قناع التسامح وبينوا وجوههم العنصرية الأصلية، وهذا ما حصل عندما استلم ترامب السلطة في أمريكا، معدلات جرائم الكراهية تزايدت بشكل ملحوظ، وهذا ما حدث في بريطانيا أثناء وبعد خروجها من الاتحاد الأوروبي، لأن السبب الرئيسي كان بسبب حجة الكثرة للعمال القادمين من أوروبا الشرقية والذين يزاحمون السكان الأصليين ويستولون على فرص عملهم.
دعونا لا نعتقد أن 20 بالمئة من سكان السويد عنصريون أو كارهون للأجانب، هناك من انتخب الـ SD نكاية بالأحزاب التقليدية الكبيرة أو حبا في تجريب شيء آخر، ولكن من المهم جدا أن يعرف حقوقه كل من يتعرض لجرائم كراهية وتمييز، وأن نميز بين التصرفات العنصرية وبين المواقف العادية التي يمكن أن نتعرض لها في حياتنا اليومية
وكما قلنا في حلقات سابقة، من المهم الانتساب والتشجيع على الانتساب إلى منظمات العمل المدني وإلى الأحزاب التي تدافع عن السويد المتسامحة ومتعددة الثقافات إن كانت في اليمين أو الوسط أو اليسار. إضافة إلى تقوية الجمعيات
لكل من يعتقد أن صوته ذهب هباءا لأنه صوت لأحزاب اليسار والوسط، التي خرجت من السلطة، نقول له على العكس، في بلد مثل السويد لا يفرق كثيرا فيها دور المعارضة عن دور أحزاب السلطة، لأن جميع الأحزاب التي فازت بالانتخابات تجلس تحت قبة برلمان واحد، والبرلمان هنا في السويد الذي يسمى ريكسداغ هو أعلى سلطة تشريعية في البلاد، كما أن دور المعارضة هو دور مراقب ومحاسب لأداء الحكومة، وعندما تكون المعارضة قوية لا تستطيع دائما الحكومة فرض اقتراحاتها ومن الطبيعي أن لا أحد يستفرد بالسلطة أو يحتكرها أو يبقى فيها طويلا هنا في بلد مثل السويد.
في هذه المرحلة الجديدة التي ستخوضها السويد، نحن في أشد الحاجة للتمسك بقيم الديمقراطية والدفاع عن حقوق الإنسان ورفع قيم التسامح
و الصحافة هنا تلعب دورا كبيرا في العملية الديمقراطية، والتواصل والانفتاح مع وسائل الإعلام الرزينة والمحايدة. لذلك من الضروري الابتعاد عن المواقع والصفحات التي تنشر السموم والشائعات، بدون أن تُعرف عن نفسها وعلى من يقف ورائها ومن يكتب بها، لدينا أمثلة عديدة على هذه المواقع في السويد، التي تدعي أنها صحفية، وبأسماء رنانة، لكنها تخالف أبسط مبادئ أخلاقيات المهنة وهي تعريف المتابعين بمن هو صاحب التصريح والامتياز المعتمد في الوسيلة لدى الدولة؟ ومن هو رئيس التحرير؟ ومن هم الكتاب الصحفيين الذي يكتبون في الموقع، بدون هذه المعلومات تبقى كل هذه المواقع عبارة عن لصوص يسرقون تعب غيرهم ويشوهن الحقائق وينشرون الشائعات.
منذ يوم أمس تتعرض الكومبس لهجمات إلكترونية وبنفس الوقت وفي يوم واحد وصلتنا 3 رسائل مباشرة وغير مباشرة تشبه التهديد والوعيد، إحداها من صاحب موقع يعتبر نفسه منافسا لنا، مستخدما أساليب رخيصة للابتزاز والتهديد، ورسالة ثانية على شكل تعليقات من أحد قيادات نيانس، يتهمنا مرة أخرى بأننا نتبع الاشتراكيين، والدليل هذه الصورة: لا نعلم طيف يمكن لأشخاص مثل هؤلاء أن يمثلوا ناس مهمشة ومقهورة، كيف تكذب وأنت تطرح نفسك بديلا سياسيا
لأنني أجلس مع مجموعة فيها شخصان فقط من الاشتراكيين اعتبر الصورة دليل إدانة وكأنني أجلس مع الذئاب الرمادية أو مع جواسيس
ومع أن قيادات أخرى من نيانس بعد الحلقة التي طلبت فيها منهم إيضاح حول التشهير بنا، أرسلوا لنا رسالة يتنصلون بها من اتهامات مشابه نشرها موقع نيانس بالعربي، وقدموا لنا كما وصفوه هم بشبه الاعتذار، وتبرؤوا من الصفحة على أساس أنها لمحبي الحوب وليست ناطقة باسمهم
الكومبس لم تجري أي تحقيق صحفي موجه ضد نيانس لاثبات دور بعض منتسبيه في تضليل الجاليات العربية والإسلامية، نحن فقط أعطينا رأينا بما يحدث رأينا بما يمكن أن يحدث، وهذا ما حصل فعلا، وها هي حكومة يمينية سيكون لليمين المتطرف فيها دورا مؤثرا.
هناك كاتب يقول عن نفسه بأنه صحفي وباحث أرسل لنا مقالا قبل الانتخابات بايام، يرد فيه على مقال لأحد أعضاء الحزب الاشتراكي، قلنا له حسنا نحن نرحب بنشر مقالك ولكن لا يمكننا تضليل الناس، وتقديمك بأنك كاتب مستقل، وأنت قد تكون عضوا في نيانس، فإما أن يثبت حزبك بأنك لست عضوا عندهم أو يجب أن تكتب أنك ترد باسم نيانس، مطلب طبيعي من صحيفة تحترم عقول متابعيها وتتبع أخلاقيات المهنة
حزبه رفض أن يؤكد أو ينفي عضوية هذا الباحث، لذلك رفضنا نشر المقال، اليوم يكتب منشورا يقول فيه: الكومبس اثبتت أنها بوق للاشتراكيين، لأنها رفضت نشر مقالي، دون أن يبين السبب الحقيقي لرفضنا…نحن لا نتعجب من كمية الكذب والتضليل التي يطلقها مثل هذا الشخص لأننا نعرف أن هذا أسلوب الضعفاء.
منشورات أخرى باسم شؤون إسلامية تدافع عن نيانس وتهاجم الكومبس بأسلوب وضيع وسوقي، هذا عدا جيش من الذباب الكتروني المناصر للـ SD ولجماعات متطرفة أخرى.
نحن لا نريد استعطاف أحد ولا نقول هذه استجرارا للعواطف، نحن نقول ذلك لأننا وفي المرحلة المقبلة سنواجه المزيد من الهجمات لأننا نقف على الجهة الصح، وهم يقفون على الجهة الغلط، نحن جزء من الديمقراطية السويدية، وهم جزء من ديكتاتوريات ورواسب موروثة
ونحن نمول أنفسنا بأنفسنا، صحيح أننا تلقينا مساعدات حكومية كما تتلقى بقية الصحف والجمعيات والمساجد في السويد، لكن مجموع هذه المساعدات لا يتعدى 3 بالمئة من حجم مصاريفنا. وهذا مثبت ويستطيع أي شخص أن يخصل على المعلومات بكل شفافية.
نحن نقف مع المجتمع السويدي وقيمه وسندافع عنها بغض النطر من سيحكم السويد، الاشتراكيون الموديرات الحمر الصفر، أما هم وأبواقهم ومزاميرهم يقفون مع العزلة ومع تضليل الناس البسيطة والكذب عليها.
الخلط الذي يقعون به ويعتقدون أن الكومبس منحاز إلى حزب أو إلى سلطة سببه لأننا منحازين فعلا ولكن إلى الديمقراطية وإلى المجتمع السويدي وإلى مبادئه وإلى الناس الضعفاء في المجتمع ممن لا تصلهم المعلومة الصحيحة التي من خلالها يستطيعون معاملة أطفالهم والتصرف مع مؤسسات الدولة.
نحن صحافة نقد مجتمعي وحصلنا على جوائز من جهات محايدة وتأثيرنا قوي بمصداقيتنا وحيادنا ومهنيتنا أم هم فمتسلقون على المهنة وبعيدون كل البعد عن أخلاقها.
نحن نكبر بكم ونستفيد من ملاحظاتكم وانتقاداتكم، ولكن سنحاول قدر المستطاع عدم السماح لأي تعليقات سلبية تؤثر على الآخرين وتستخدم السب والتشهير وكيل الاتهامات.
ليس لدينا مشكلة شخصية مع نيانس ولا مع أي موقع صحفي أو يدعي الصحافة، ولسنا طرفا أيديولوجيا مع المتطرفين إن كانوا داخل السويد أو خارجها، ولكن من الطبيعي أن لا ننال إعجابهم، لا إعجاب الصحافة المبتذلة ولا إعجاب السياسيين الشعبويين ولا المتطرفين بكل أنواعهم، المذمة من هؤلاء هي وسام وفخر لنا، لأننا وسيلة إعلامية هدفها واضح وهو تقليل فجوة الاندماج وكشف الحقائق وإيصال المعلومة الصحيحة للجميع
الكومبس كانت وستبقى جزء من الديمقراطية السويدية تدافع عن الضعفاء وتطرح قضاياهم بعقلانية وواقعية بعيدا عن التهويل والكذب وتضليل الناس والمجتمع، نحن نستعد لمرحلة ليست سهلة، ولكن لا نزال نؤمن بالسويد وبمجتمعها وبمنظماتها نحن كنا ولا نزال نحترم عقول متابعينا ونؤمن بهم