125 يوماً على الانتخابات المرتقبة في السويد. المعارضة توسّع الفارق عن الحكومة. وحزبا اليسار والبيئة يحققان أفضل نتائجهما منذ عامين، بينما يتراجع الاشتراكيون الديمقراطيون بشكل لافت. والليبراليون يقتربون أكثر من الخروج السياسي.
ما الذي يحدث في المزاج الانتخابي للسويديين؟
استطلاع جديد لمعهد “نوفوس” لصالح قناة TV4 أظهر أن المعارضة عززت تقدمها بشكل واضح على الحكومة، وسط تغيّرات لافتة في شعبية الأحزاب قبل الانتخابات.
اللافت في الاستطلاع كان الصعود القوي لحزبي اليسار والبيئة. حزب اليسار ارتفع إلى 8.8 بالمئة، بينما وصل البيئة إلى 7.1 بالمئة.
في المقابل، تراجع حزب الاشتراكيين الديمقراطيين بمقدار 1.5 نقطة ليستقر عند 30.9 بالمئة، وهو من أضعف أرقامه خلال الدورة البرلمانية الحالية.
ورغم هذا التراجع، لا يزال الاشتراكي الحزب الأكبر في السويد، غير أن خسارته جزءاً من شعبيته لصالح أحزاب يسارية تعكس تحوّلاً داخل معسكر المعارضة نفسه، وليس فقط بين الحكومة والمعارضة.
أما على جانب الحكومة، فكان حزب المسيحيين الديمقراطيين الوحيد الذي حقق ارتفاعاً طفيفاً، بينما بقي حزب الليبراليين تحت العتبة اللازمة لدخول البرلمان بحصوله على 2.4 بالمئة فقط، وهو رقم يضع مستقبله السياسي تحت ضغط كبير.
النتائج تكشف أيضاً أن معسكر المعارضة بات يتقدم على أحزاب تيدو الحاكمة بفارق 7.4 بالمئة، ما يشير إلى تراجع واضح في ثقة الناخبين بالحكومة الحالية واتفاق تيدو الذي يقودها.
ويبدو أن الناخب السويدي بدأ يبحث عن خطاب أكثر وضوحاً، في وقت تواجه فيه الحكومة انتقادات خصوصاً مع استمرار الضغوط الاقتصادية وارتفاع حدة النقاش حول الأمن والجريمة دون شعور الناخب بتحسن ملموس.
الاستطلاع لا يُظهر فقط تقدّم المعارضة، بل يكشف أيضاً تغيّراً داخل توازنات اليسار نفسه.
الاشتراكي الديمقراطي يخسر جزءاً من ناخبيه لصالح اليسار والبيئة، ما يعني أن الناخب اليساري يريد مواقف أكثر حِدّة في ملفات المناخ والرعاية الاجتماعية.
في المقابل، تبدو الحكومة الحالية وكأنها تفقد الزخم الشعبي تدريجياً. في حين يحافظ حزب SD على موقعه ثاني أكبر الأحزاب بتراجع طفيف ليستقر عند 19.2 بالمئة.
في انتخابات 2022 نجح SD بالربط بين الهجرة والجريمة واستطاع خطابه المتشدد استقطاب نسبة كبيرة من الناخبين. ويبدو أن الحزب يتجه في الانتخابات الحالية إلى الربط بين الهجرة والفساد، مستفيداً من تقرير حديث يظهر أن أكثر من مليار كرون صرفت كتعويضات مرضية لـ11 ألف شخص مرتبطين بشبكات إجرامية بين العامين 2020 و2023، وسط حديث عن تورط أطباء فاسدين في إصدار شهادات طبية مزورة لصالح العصابات.
ضعف الليبراليين عامل آخر يهدد حسابات كتلة تيدو رغم الاتفاق على مشاركة SD في الحكومة المقبلة. خروج الليبراليين من البرلمان ينسف الحسابات البرلمانية بالكامل.
المزاج السياسي في السويد يتغير. والسويد أمام أربعة أشهر حاسمة قد يحدث فيها الكثير في حين تزداد حرارة الصراعات حتى داخل المعسكر الواحد. فهل تقلب المعارضة الطاولة أم تنجح أحزاب تيدو باستعادة شعبية باتت مهددة؟