صورة “المهاجر العبء” التي يريد اليمين المتطرف ترويجها يبدو أنها لا تصمد كثيراً أمام الحقائق والدراسات. في السنوات الأخيرة أثيرت نقاشات ارتفعت وتيرتها حول مستوى الدرجات المتدني للطلاب من خلفيات أجنبية في مدارس البلاد، وتأثير ذلك على المستوى التعليمي، غير أن دراسة جديدة قدمت وجهاً آخر غير السائد، وأظهرت تفوقاً بين الشباب من أصول مهاجرة في مجالات التعليم العالي. الدراسة التي أجراها باحثان جامعيان ألقت الضوء على الإنجازات التعليمية لشباب المهاجرين، رغم أن المستوى أضعف في المدارس. وكشفت الدراسة أن الشباب ذوي الخلفيات الأجنبية هم أكثر عرضة للالتحاق ببرامج المدارس الثانوية ذات التوجه العلمي مقارنة ببقية السويديين. ورغم مواجهة هؤلاء الطلاب تحديات لغوية، ونظام تعليمي جديد بمعايير مختلفة، فإنهم يعوضون ذلك بالطموح العالي والعمل الجاد، كما أنهم يميلون إلى اختيار مسارات أكاديمية أكثر تطلباً. الدراسة بينت أيضاً أن الشبان من أصول مهاجرة يتفوقون على أقرانهم ذوي الأصول السويدية من حيث الحصول على درجات التعليم العالي. 33 بالمئة من بين النساء المولودات في السويد لأبوين مولودين في الخارج حصلن على شهادة جامعية، مقارنة بـ 28 بالمئة من النساء ذوات الخلفية السويدية. أما بالنسبة للرجال المولودين في السويد لأبوين مهاجرين فتبلغ النسبة 17 بالمئة، مقابل 15 بالمئة للسويديين.
بعد طول حديث عن ثقوب في نظام الرعاية الاجتماعية السويدي، واحتيال على المساعدات يكلف الدولة مليارات الكرونات سنوياً، خلص تحقيق حكومي اليوم إلى ضرورة حرمان الأشخاص من المساعدات الاجتماعية إن أدينوا بأي انتهاك. التقديرات تشير إلى أن جرائم الاحتيال على المساعدات كمساعدة السكن والدخل وغيرها تكلف السويد حوالي 7 مليارات كرون سنوياً. وكانت الحكومة السابقة أطلقت تحقيقاً للحد من هذه الجرائم، فقدم المحققون تقريرهم النهائي للحكومة الحالية اليوم. المحقق وأستاذ علم الجريمة في جامعة يافله أمير روستامي قال في مؤتمر صحفي إن “انتهاكات المساعدات الاجتماعية في السويد واسعة النطاق وإمكانية اكتشافها منخفضة”، مشيراً إلى أن 90 بالمئة من الأخطاء في تقديم المساعدات لمن لا يستحقها سببها مقدم الطلب، و56 بالمئة من هذه الحالات يشتبه فيها بوجود سوء سلوك متعمد. التحقيق لفت أيضاً إلى أن انخفاض إمكانية الكشف عن جريمة الاحتيال على المساعدات حوّلها إلى مصدر مهم للجريمة المنظمة والتطرف العنيف. وقدم التحقيق عدداً من الاقتراحات منها توسيع صلاحيات السلطات المعنية وإمكانية حصولها على معلومات الأفراد من السلطات الأخرى والبنوك وأرباب العمل، إضافة إلى تطبيق نظام الحرمان من المساعدات على الأشخاص لفترة معينة.
حرق المصحف في مالمو وأعمال العنف في روزنغورد ما زالت تلقي بظلالها على أخبار السويد. اليوم أعلنت الشرطة توقيف شاب للاشتباه بمشاركته في أعمال الشغب التي شهدتها المنطقة قبل يومين احتجاجاً على حرق المصحف. ويعد الشاب البالغ من العمر 17 عاماً أول من يُقبض عليه بسبب هذه الأحداث، في حين توعدت الشرطة بمقاضاة جميع من شاركوا في أعمال الشغب التي شهدتها المدينة الأحد الماضي. المتحدث الصحفي باسم شرطة مالمو قال إن الشاب المشتبه به مقيم في مدينة مالمو، لكنه ليس من منطقة روزنغورد نفسها، مؤكداً أن الشرطة تعمل على تحديد هوية مزيد من الأشخاص الذين شاركوا في هذه الأعمال. وكانت روزنغورد شهدت تجمعات احتجاجية مساء الأحد شارك فيها المئات، واندلعت خلالها أعمال شغب تضمنت إحراق سيارات، ورشق الشرطة بالحجارة، بعد أن أقدم المليشيوي السابق سلوان موميكا على إحراق نسخة من المصحف في مدينة مالمو وسط احتجاج مئات الأشخاص. الأحداث أثارت ردود فعل واسعة عبر وسائل التواصل واستغلها اليمين للمطالبة بتعامل أقسى مع أحداث الشغب في المستقبل، حيث طالب نواب من حزب ديمقراطيي السويد SD، بالاستعانة بالجيش السويدي حال وقوع أحداث مماثلة. يجري كل ذلك في حين يدعو موميكا متابعيه على تيكتوك لمتابعة حساب جديد له باسم مستعار رغبةً ربما في الحصول على ميزة الهدايا على البثوث المباشرة بعد أن حرمته المنصة من الأموال على حسابه الأصلي.
يبدو أن مساحة السويد الهائلة لم تعد تكفي عصاباتها فقررت توسيع أنشطتها إلى البلدان المجاورة. اليوم أعلن جهازا الشرطة في السويد والنرويج تكثيف تعاونهما لمكافحة الجريمة المنظمة، بعد دلائل على تمدد أنشطة العصابات الإجرامية السويدية غرباً نحو الأراضي النرويجية. رئيسة الشرطة النرويجية كشفت، في مؤتمر صحفي مشترك، عن تزايد نشاطات العصابات السويدية عبر الحدود بين البلدين، وعن شراء المجرمين في بلادها أسلحة ومتفجرات من عصابات سويدية. كما تحدثت عن استئجار العصابات السويدية لتنفيذ أعمال عنف وعمليات إجرامية في النرويج مقابل المال. شرطة البلدين أعلنتا تعزيز التعاون من خلال تبادل المعلومات والخبرات الاستخبارية بشكل أكبر، وتعزيز العمل على طول الحدود المشتركة. كما سيتم بناء مركز شرطة جديد نصفه في النرويج والنصف الآخر في السويد. قائد الشرطة السويدية أندش تورنبيري تحدث أيضاً عن نشاط للعصابات السويدية في فنلندا، مشيراً إلى أن السويد تعاني تحولها مركزاً لتجارة المخدرات.
إحجام كثير من التلاميذ عن تناول وجبات الطعام المدرسية يؤرق كثيراً من المدارس والأهالي أيضاً. ولتجاوز ذلك لجأت بلدية Bollnäs إلى حل غير عادي تمثل في تقديم كرات اللحم (köttbullar) والمعكرونة كل يوم على الغداء طيلة الفصل الدراسي، إضافة إلى قائمة الوجبات المدرسية الاعتيادية. البلدية بدأت تطبيق التجربة في مدرستين مع بداية الفصل الدراسي قبل أسبوع وستتبعها مدارس أخرى. ويبدو أن الأطفال راضون حتى الآن وباتوا يُفرغون أطباقهم. مسؤولة المطبخ في إحدى المدارس قالت إن التلميذ الذي لا يحب الوجبات المدرسية، يمكنه دائما تناول كرات اللحم والمعكرونة، لكنها لفتت إلى أن التجربة جعلت الأطفال يتناولون الأطباق الأخرى التي لم يكونوا يتناولونها عادة، حيث باتوا يشعرون بأنها لذيذة. الفكرة جاءت من اقتراح بسيط تقدم به أحد سكان البلدية، فقرر المسؤولون تطبيقه. في السويد يمكن لأي أحد أن يقدم أفكاره ومبادراته، ومن يدري لعلها تحل مشكلات أكثر تعقيداً.