الكومبس- خاص: يواجه الشاب العراقي أحمد الجمالي، البالغ من العمر 21 عاماً، قراراً بالترحيل من السويد إلى العراق، رغم قضائه نحو سبع سنوات في البلاد ودراسته وعمله واندماجه في المجتمع.
أحمد، وصل إلى السويد عام 2019 عبر لمّ شمل عائلي للحاق بوالده، وكان عمره حينها 15 عاماً فقط. حصل على إقامة مؤقتة لمدة ثلاث سنوات ثم تم تجديدها لسنتين. لكن مصلحة الهجرة قررت بتاريخ 28 نوفمبر 2025، رفض منحه الإقامة وإصدار قرار بترحيله، رغم أن أمه وأخوته جاءوا معه بنفس طلب لم الشمل، وحصلوا على الإقامة الدائمة ثم الجنسية السويدية.
اندماج في السويد.. لكنه “غير كافٍ” وفق المصلحة
ورفضت مصلحة الهجرة طلب أحمد للحصول على تصريح الإقامة والعمل، وطلبه للحصول على صفة لاجئ ووثيقة سفر، وطلبه للحماية البديلة. كما أصدرت قراراً بطرده من السويد استناداً إلى قانون الأجانب.
وأقرّت مصلحة الهجرة بأن أحمد عاش في السويد منذ عام 2019 وكان حينها قاصراً، وأنه درس اللغة السويدية واستمر في تعليمه، وعمل في السويد كما يواصل حالياً تدريباً عملياً بهدف العمل في مجال الأمن (Vakt).
وأشارت كذلك إلى أن لديه عائلة وأصدقاء وصديقة في السويد، ورأت أن “هذه العوامل تبيّن وجود ارتباط بالسويد، لكنها غير كافية لاعتبارها أسباباً استثنائية تمنحه حق البقاء”.
مصلحة الهجرة: روابطه أقوى بالعراق
وتشير المصلحة إلى أن أحمد وُلِد وعاش معظم حياته في العراق. أمضى سنواته التكوينية (6–12 عاماً) هناك، استناداً إلى تعريف المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان. وما يزال لديه أقارب في العراق، ويمكنه حسب التقييم إعادة الاندماج هناك.
وبناءً على ذلك، تعتبر المصلحة أن روابطه الاجتماعية والثقافية بالعراق أقوى من تلك التي في السويد.
أحمد: “لا أعرف لماذا يريدون ترحيلي… عشت هنا وكأنها بلدي”
يقول أحمد الجمالي، الذي يعيش اليوم في مدينة تريليبوري مع عائلته: “عندما وصلت إلى السويد بدأت الدراسة والعمل، والآن أذهب إلى التدريب العملي، وبعده أريد أن أعمل في مجال الأمن. إخوتي الصغار حصلوا على الجنسية السويدية ويحملون جوازات سويدية، بينما أنا لم أحصل على أي شيء.”
ويضيف: “فجأة جاءني قرار من مصلحة الهجرة يقول إن عليّ العودة قسرياً إلى العراق، من دون سبب واضح سوى أنني لا أستوفي الشروط المطلوبة.”
ولفت إلى أن مصلحة الهجرة اعتمدت على شرطين رئيسيين في قرارها أولاً شرط الدخل: أن يكون دخله من العمل 30 ألف كرون شهرياً، وهو مبلغ يصعب على شاب جديد تحقيقه كما يقول. وشرط العمر عند الوصول: إذ ترى المصلحة أن وصوله في عمر يزيد عن 15 عاماً يقلل من فرص حصوله على الإقامة مقارنة بإخوته الأصغر الذين حصلوا على إقامة دائمة ثم الجنسية.
ويقول أحمد: “كنت في الخامسة عشرة، وكنت طفلًا. لا يوجد سبب مقنع لرفض إقامتي بينما حصل إخوتي على الجنسية.”
“لا مشاكل قانونية.. ولا أحد بانتظاري في العراق”
ويشدد أحمد على أنه لم يرتكب أي مخالفة في السويد ويقول: “سجلي العدلي نظيف بالكامل، وطلبت تقريراً من الشرطة لإثبات ذلك.”
كما يؤكد أنه لا يملك أي علاقات ودعم في العراق: “لم يعد لي أحد هناك. جئت إلى السويد لو شمل مع عائلتي، ولو عدت لا أعرف إلى من سأعود أو أين سأعيش.”
الطعن قائم والأمل مستمر
وقدّم أحمد طعناً ضد قرار الترحيل، ويقول إنه ينتظر الرد: “لدي أمل أن يتغيّر القرار. لم أفكر كثيراً في ما سيحدث إن تم ترحيلي، لأنني آمل ألا أصل إلى هذه النقطة.
المحامي الناشي يشرح تعديلات قوانين الإقامة وتأثيرها على الشباب
المحامي مجيد الناشي، علّق على القضية، وأوضح بعض النقاط المرتبطة بالتعديلات القانونية على قانون الإقامة المؤقتة، ومدى تأثر بعض الأشخاص بهذه التعديلات.
وقال الناشي: “المشكلة التي حدثت تعود إلى التغييرات التي طرأت على القوانين قبل عدة سنوات، حيث تم التحول من نظام الإقامات الدائمة إلى الإقامات المؤقتة. هذا التغيير جعل من الممكن أن تنشأ مثل هذه الحالات؛ لأن الشخص عندما قدم إلى السويد كان يحمل إقامة ويتبع لأهله، وبالتالي كان من حقه البقاء في السويد. لكن عندما يتجاوز الشخص سن 18 عاماً، فإنه في هذه الحالة لا يُعتبر جزءاً من العائلة، وبالتالي يصبح مطالباً بتحقيق الشروط بشكل مستقل كشخص بالغ.
وفي مثل هذه الحالة، كان هذا الشخص أقل من 18 سنة عند تجديد إقامته، ثم تجاوز لاحقاً سن 18 عاماً، ونتيجة لذلك حصل على قرار بالرفض. وهذه من مساوئ تعديل القوانين، إذ إن بعض الأشخاص يواجهون عواقب لم يكن من المفترض أن يواجهوها.
شروط الاستثناء عند تجديد الإقامة المؤقتة
وبالنسبة لموضوع تجديد الإقامة، فإن مصلحة الهجرة اليوم، إذا أرادت منح الشخص استثناءً، تنظر أولاً فيما إذا كان من الممكن منحه هذا الاستثناء. والمقصود بالاستثناء هنا هو وجود رابط قوي بالسويد. ففي بعض الحالات، حتى لو كانت مدة الإقامة ست سنوات، فإن ذلك لا يُعتبر رابطاً قوياً.

كما يتم النظر فيما إذا كان لدى الشخص أطفال أو زواج في السويد، وإذا لم يكن لديه ذلك، يُعتبر الرابط ضعيفاً. كذلك يتم النظر في مسألة العمل والدخل الكافي للإعالة. فلو كان الشخص خارج السويد ويرغب في القدوم إليها، فما هي الشروط التي يجب أن تتوفر لمنحه الإقامة؟ الجواب هو أن يكون لديه دخل شهري محدد، وهو حالياً 30 ألف كرون، عند التقديم من خارج السويد.
مقارنة مع شروط لمّ الشمل
وبالتالي، يجب على الشخص أن يكون محققاً لشروط التقديم من خارج البلد حتى يتمكن من الحصول على استثناء. أي أنه يُقال له: بما أنك بقيت في السويد لفترة، سنمنحك استثناءً من شرط التقديم من خارج البلد، ويمكنك التقديم من داخل السويد، ولكن بشرط أن تكون محققاً لكامل الشروط.
ويمكن هنا مقارنة هذه الحالة بطلبات لمّ الشمل، حيث إن القاعدة الأساسية هي التقديم من خارج البلد. ولكن إذا كان الشخص محققاً لكامل الشروط، مثل السكن والراتب وبقية المتطلبات، فيمكنه المطالبة باستثناء والتقدم بطلب من داخل السويد، وقد يحصل بالفعل على هذا الاستثناء لأنه مستوفٍ للشروط.
أما في حال عدم تحقيق الشروط، فيكون الجواب: حتى لو قدمت من الخارج فسيتم رفض طلبك، ولذلك لا يمكن قبول طلبك وأنت داخل السويد.
شادي فرح