الكومبس – خاص: الفجوة في وصول المهاجرين، خصوصاً الشباب من أصول شرق أوسطية، إلى خدمات الصحة الجنسية والإنجابية ليست مجرد مشكلة فردية أو ثقافية، بل “فجوة ناتجة عن وصم هيكلي داخل النظام الصحي السويدي”، وفق ما توصلت له الباحثة د.ندى عمروسية.

عمروسية ألقت مؤخراً محاضرة في ندوة نظمتها جمعية إيد بإيد في مالمو ضمن فعاليات مشروع “الثقافة والمجتمع”. الباحثة في الصحة العامة بجامعة Mittuniversitetet عرضت نتائج أطروحتها حول واقع الصحة الجنسية والإنجابية لدى المهاجرين من أصول شرق أوسطية في السويد.

“فجوة واضحة

عمروسية، وهي من أصل تونسي، قالت إن المؤسسات الصحية والسياسات الرسمية كثيراً ما تصنّف المهاجرين باعتبارهم “فئة هشّة”، وهو تصنيف يحمل “نوايا جيدة” لكنه يؤدي إلى “وصم ثقافي” يربط ممارسات المهاجرين بنماذج نمطية مثل “جرائم الشرف” أو ضعف المعرفة الصحية. وبحسب الباحثة فإن هذا الوصم يجعل المسؤولية تُلقى على المهاجرين بدلاً من تطوير النظام الصحي ليصبح أكثر عدالة وشمولاً.

وأضافت عمروسية أن السياسات السويدية تركّز على تثقيف المهاجرين بدلاً من تعديل بنية النظام الصحي ليستوعب الفروق الثقافية والاجتماعية، ما يجعل الحلول المطروحة فردية لا هيكلية، وبالتالي لا تُحدث تغييراً حقيقياً في مستوى الإنصاف الصحي.

أطروحة الباحثة حملت عنوان “التجربة للجميع” واعتمدت على مقابلات مع 35 شخصاً من أصول شرق أوسطية، بهدف فهم تصوراتهم حول الصحة الجنسية والإنجابية ومدى استفادتهم من الخدمات المتاحة.
وكشف البحث عن فجوة بين الاستراتيجية الوطنية للصحة المتساوية وبين الواقع العملي الذي تظهر فيه تباينات واضحة بين المهاجرين والسويديين.

الباحثة قالت للكومبس إن أطروحتها التي أنهتها عام 2024 تتكون من ثلاث دراسات:
1-تحليل السياسات الصحية وكيف يُصوّر المهاجرين داخلها.
2-تجارب الشباب مع العيادات الصحية وحصص التثقيف الجنسي في المدارس.
3-تجارب العاملين الصحيين أثناء تقديم الرعاية للمهاجرين.

ويهدف البحث، وفق عمروسية، إلى فهم الفجوة بين الاستراتيجية الوطنية التي تسعى إلى صحة متساوية للجميع، وبين الواقع الذي يُظهر وجود تباينات واضحة بين المهاجرين والسويديين في مؤشرات الصحة الجنسية والإنجابية.

من الندوة Foto: Alkompis

يارا علي من جمعية “إيد بإيد” أكدت في بداية الندوة أهمية فتح مساحة حوار حول قضايا الشباب المهاجرين، خصوصاً مع اقتراب الانتخابات، وقالت “هدفنا من هذا المشروع مناقشة قضايا المهاجرين العرب”.

ارتباط الصحة الجنسية بالمحرّم

الباحثة ندى عمروسية أوضحت خلال الندوة أن الشباب من خلفيات شرق أوسطية لا يلجؤون غالباً إلى عيادات الشباب (Ungdomsmottagningen) وهي عيادات مجانية متاحة لمن تتراوح أعمارهم بين 13 و23 عاماً بسبب الارتباط الثقافي لموضوع الصحة الجنسية بالمحرّم، أو بسبب عدم أخذ حصص التثقيف الجنسي على محمل الجد.
وأكدت للكومبس أن الهدف من طرح هذه الموضوعات ليس التركيز على “التابوهات”، بل على كيفية وصول المعلومات والخدمات لجميع الشباب لبناء الثقة وتصحيح الصور السلبية.

حساسية ثقافية

وأظهرت المقابلات التي أجرتها الباحثة مع مهاجرات وكوادر طبية أن: العديد من النساء يفضّلن الطبيبات الإناث. وأن مواضيع مثل الإجهاض والعلاقات الجنسية تُناقش بحساسية كبيرة، إضافة إلى وجود فجوة معرفية حول الجسد والحقوق الجنسية تعقّد التواصل مع النظام الصحي.

وبيّن البحث “اختلافاً جوهرياً في نمط التعامل مع القرارات الطبية”، ففي السويد يُتوقع من المريض المشاركة في اتخاذ القرار، بينما يتعامل بعض المهاجرين مع الطبيب بوصفه صاحب القرار الوحيد. وينعكس هذا الاختلاف على جودة التواصل وعلى ثقة المرضى بالنظام الصحي.

كما أظهر أن الأزمات الاقتصادية والاجتماعية التي يواجهها الشباب المهاجرون تجعل الاهتمام بالصحة الجنسية والإنجابية أولوية منخفضة مقارنة بتحديات الحياة اليومية.

“المواطنة الجنسية”

وطرحت عمروسية مفهوم “المواطنة الجنسية والثقافية”، مشيرة إلى أن بعض الشباب المهاجرين يشعرون بأن انتمائهم إلى المجتمع السويدي يُنظر إليه بريبة، خصوصاً فيما يتعلق بحقوقهم الجنسية، التي لا يشعرون دائماً بأنها مضمونة أو مفهومة ضمن سياقهم الثقافي.

وكشفت الباحثة عن مشروع جديد بالتعاون مع جامعة مالمو يهدف إلى تطوير طرق مبتكرة لربط الكوادر الطبية بالمهاجرين، خصوصاً الشباب منهم، عبر العمل الميداني والتواصل المباشر مع العائلات.

شادي فرح

مالمو