الكومبس – خاص: “كثير من حرائق المنازل يمكن تجنب انتشارها إذا تصرف الشخص بسرعة”. هذا ما يقوله رجال إطفاء للكومبس معددين بعذ الأخطاء الشائعة التي يقع فيها كثيرون تحت وطأة الخوف والتوتر.

تشهد السويد، وخصوصاً مقاطعة سكونا ومدينة مالمو، زيادة في حوادث الحرائق خلال السنوات الأخيرة، سواء داخل المنازل بسبب حوادث الطهي والبطاريات القابلة للشحن، أو خارجها نتيجة الطقس الحار والجاف وحرائق الغابات. في حين يؤكد موظفون في خدمة الإطفاء أن الالتزام بإجراءات السلامة يمكن أن يحدّا من الخسائر وينقذا الأرواح.

نسيان الطعام السبب الأكثر شيوعاً

رجل الإطفاء جيمس يقول في مقابلة للكومبس إن فرق الإطفاء تعمل على مدار الساعة، حيث يوجد دائماً طاقم جاهز للاستجابة لأي حادث خلال 90 ثانية فقط من تلقي البلاغ. ويضيف أن فرق الإطفاء مطالبة بالوصول إلى موقع الحريق خلال 10 دقائق حداً أقصى، موضحاً أن طبيعة العمل تشمل حرائق المنازل، وحوادث الغرق، والحوادث الكيميائية، إضافة إلى حوادث السير والطوارئ الطبية.

يؤكد جيمس أن أكثر أسباب حرائق المنازل شيوعاً هو نسيان الطعام على الموقد حتى يشتعل، بينما أصبحت البطاريات القابلة للشحن، مثل بطاريات الدراجات و السكوترات الكهربائية، تمثل خطراً متزايداً بسبب شدة حرائقها وصعوبة السيطرة عليها.

ويوضح عمران، وهو منسق في خدمة الإطفاء، أن كثيراً من الناس يرتكبون خطأ خطيراً بمحاولة إطفاء حرائق المطبخ بالماء، ما يؤدي غالباً إلى انتشار النيران بشكل أكبر. وينصح باستخدام بطانية حريق أو مطفأة يدوية، وإذا تعذر إخماد الحريق يجب إغلاق الأبواب والخروج فوراً والاتصال برقم الطوارئ 112.

التدخين والشواء مشكلة حقيقية في الصيف

ويحذر رجلا الإطفاء من ارتفاع مخاطر الحرائق خلال فصل الصيف بسبب الشواء والتدخين، حيث يمكن لأعقاب السجائر أو ترك الشوايات دون مراقبة أن يؤديا إلى اندلاع حرائق كبيرة، خصوصاً مع جفاف الأعشاب والطقس الحار في سكونا. ويشير عمران إلى أن رمي أعقاب السجائر من الشرفات أو السيارات قد يتسبب بحرائق في الشرفات أو الحقول الزراعية.

ويؤكد المسؤولان أن الحرائق الصغيرة في الحدائق أو الأماكن العامة قد تتسبب في استنفار كامل لوحدات الإطفاء، ما قد ينعكس على سرعة الاستجابة لحوادث أخرى أكثر خطورة.

هكذا تتصرف عند اندلاع الحريق

يشدد رجال الإطفاء على أهمية البقاء في المطبخ أثناء الطهو وعدم ترك الطعام دون مراقبة، إضافة إلى تجنب شحن الهواتف والسكوترات والكمبيوترات المحمولة أثناء الليل. كما يوصون بتركيب كاشفات دخان في جميع غرف النوم والتأكد من عملها بشكل دائم.

ويشير عمران إلى أن كبار السن فوق 65 عاماً هم الأكثر عرضة للوفاة في حرائق المنازل، إذ يشكلون ما بين 40 و50 بالمئة من ضحايا الحريق في السويد. لذلك توفر البلديات وسائل حماية إضافية مثل أجهزة مراقبة المواقد، وأجهزة إنذار ضوئية أو اهتزازية لضعاف السمع، وربط أنظمة الإنذار بخدمات الرعاية المنزلية.

وعن التصرف الصحيح أثناء الحريق، يوضح رجلا الإطفاء أن الذعر هو أكثر ما يؤدي إلى الأخطاء. فإذا كان الحريق صغيراً يمكن السيطرة عليه باستخدام بطانية أو مطفأة حريق، أما إن كان الدخان يملأ ممرات البناية فيُنصح بالبقاء داخل الشقة وعدم الخروج، لأن الشقق في السويد مصممة لتحمل الحريق لمدة تصل إلى 60 دقيقة، وهي فترة كافية عادة لوصول فرق الإنقاذ.

عواقب خطيرة للبلاغات الكاذبة

وفيما يتعلق بالتعامل مع الحوادث الكبرى، يلفت جيمس إلى أن مالمو تضم ثلاث محطات رئيسية للإطفاء تعمل بالتنسيق مع مدن أخرى مثل لوند وهيلسنبوري، إضافة إلى وجود اتفاقية تعاون مع كوبنهاغن، لكنه يشير إلى أن الموارد المتاحة لا تكون كافية دائماً، لذلك يتم الاعتماد أحياناً على الطائرات والمروحيات والقوارب في الحرائق الكبيرة.

ويحذر رجال الإطفاء من خطورة البلاغات الكاذبة، لأنها تؤدي إلى خروج سيارات الإطفاء دون حاجة حقيقية، ما قد يؤخر الاستجابة لحوادث فعلية تهدد حياة الناس. ويؤكدون أن موظفي مركز الطوارئ يطرحون أسئلة دقيقة لتقييم خطورة البلاغ، داعين الجميع إلى تقديم معلومات صحيحة وواضحة عند الاتصال بالرقم 112.

وبحسب موقع براند سيكرت في العام الماضي، استجابت فرق الإنقاذ في السويد إلى 111 ألفاً و823 بلاغاً وفقاً لوكالة الدفاع المدني السويدية. ومن بين هذه البلاغات، كان هناك 36900 إنذار تلقائي، أي ما يقارب 33 بالمئة من إجمالي البلاغات.

ويقول كولين ماكنتاير، الإحصائي في وكالة الدفاع المدني “لا يجب أن ننسى أن هذه الإنذارات تنقذ الأرواح، خصوصاً في المستشفيات، حيث غالباً ما تكون أول مؤشر على وجود حريق”.

وتُظهر الإحصاءات أن 96 بالمئة من البلاغات التلقائية كانت “إنذارات كاذبة”، أو كما يُوصف الأمر بشكل أدق: “إنذارات تلقائية دون وقوع حريق”، وهو ما يعادل 35424 بلاغاً.

ويقول ماغنوس لارسون، منسق الحماية من الحرائق في مدينة فيستروس “تلقينا 148 بلاغ إنذار تلقائي في عام 2024، كان من بينها بلاغ واحد فقط عن حريق خطير. لدينا اتفاقات أخرى مع شركات في مدينة فاستيراس أدت أيضاً إلى إطلاق عدد من الإنذارات التلقائية، بحوالي عشرة بلاغات إضافية”.

و تشير التقارير إلى أن التكلفة تصبح باهظة، إذ تستجيب فرق الإنقاذ دائماً لهذه الإنذارات بالتعاون مع شركة “سيكيوريتاس” التي تقدم المساعدة في مثل هذه الحالات.

السيارات والهواتف الذكية ترسل استغاثات خاطئة

وبحسب تقرير نشرة التلفزيون السويدي فإن مزيد من السيارات والهواتف المحمولة والساعات الذكية قادرة على إرسال تنبيهات استغاثة تلقائية عند الاشتباه بوقوع حادث، غير أن ثلاثة من كل أربعة إنذارات تكون خاطئة.

وقال أخصائي العمليات بيورن سكوجلوند “إذا أخذنا جميع الإنذارات على محمل الجد، فسنرسل فرق الإنقاذ دون داعٍ”.

منذ مارس 2018، أصبح من الإلزامي تزويد جميع السيارات الجديدة في الاتحاد الأوروبي بنظام الإنذار الإلكتروني eCall، الذي يُرسل تنبيهات استغاثة تلقائية في حال وقوع حادث، وينقل معلومات حول موقع السيارة، على سبيل المثال. و تتوفر تقنيات مماثلة الآن في أحدث الهواتف المحمولة والساعات الذكية.

يضيف بيورن سكوجلوند “بشكل عام، هذه وظائف جيدة. إذا انحرفتُ عن الطريق وفقدتُ الوعي داخل السيارة، فمن الجيد أن تحذّر السيارة تلقائياً”.

شادي فرح

مالمو