الكومبس – خاص: أثارت سلسلة من الاعتداءات التي استهدفت مساجد في السويد خلال العام الماضي تساؤلات جديدة حول شعور المسلمين بالأمان في البلاد.

الاعتداءات شملت حريقاً في مسجد هيرتسون بمدينة لوليو شمال البلاد، وحريقاً آخر في مسجد بمدينة هولتسفريد في مقاطعة كالمار جنوباً، إضافة إلى واقعة في المسجد الكبير بستوكهولم، حيث عُثر على مصحف معلّق على سياج المسجد وعليه آثار طلقات نارية.

في مدينة مالمو، ثالث أكبر المدن السويدية، تتباين آراء السكان المسلمين حول ما إن كانوا يشعرون بالتهديد بسبب خلفيتهم الدينية.

شاهد الآراء في الفيديو أعلاه

آراء مختلفة

خالد، أحد سكان سفيدالا يعمل في مالمو، يرى أن الوضع لا يرقى إلى مستوى التهديد المباشر، ويقول “ما حدث في ستوكهولم وبعض المساجد الأخرى أعتبره حالات فردية، ولا يمكن تعميمها على جميع المساجد. المساجد في منطقة سكونا موجودة منذ سنوات ولم تتعرض لاعتداءات تُذكر، وربما فقط لحوادث بسيطة جداً”.

ويضيف “صعود اليمين المتطرف وبعض التصريحات السياسية ساهم في خلق مناخ يستغله بعض الأشخاص المتطرفين، من خلال كتابة عبارات مسيئة على جدران المساجد أو القيام بتصرفات استفزازية، ما يثير أحياناً مشاعر الخوف لدى البعض”. ويؤكد خالد أن المسلمين يعيشون جنباً إلى جنب مع السويديين في مجتمع واحد، ويتشاركون البيئة نفسها، ما يعزز التعايش اليومي.

ولا يرى محمد أحد سكان روسنغورد في مالمو أن الخطر موجود بشكل واضح، لكنه لا يستبعد تحوّله إلى تهديد علني في المستقبل، مشيراً إلى حوادث سابقة في مالمو، مثل “استفزاز المسلمين من خلال حرق المصحف”.

تجارب شخصية

أبو بشير، أحد سكان مدينة مالمو قال “لم أشعر يوماً بالتهديد أو التمييز، فالديمقراطية هنا راسخة، والحريات مكفولة، والمساجد متوفرة في مختلف المدن. أشعر حقاً بأن للمواطن قيمةً حقيقية في السويد”.

بينما يروي محمود، وهو أحد سكان مالمو، تجربة شخصية يقول فيها إنه تعرّض لـ”موقف عنصري” أثناء عمله في إحدى العمارات، حيث سألته سيدة من جنسية أوروبية عن اسمه، وعندما أخبرها بأنه محمود علمت أنه مسلم، فردّت قائلة إنها لا تحب الإسلام.

يتابع محمود “خلال الحديث، جاء صاحب المبنى، وهو سويدي، وسأل السيدة من أين هي. وعندما أخبرته بدولتها، قال لها إنه لا يحب تلك الدولة. استغربت حديثه وسألته لماذا يخاطبها بهذه الطريقة، فأجابها لأنه أراد أن يعاملها بالطريقة نفسها التي خاطبتني بها. حاولت تبرير كلامها بأنه مجرد مزاح، لكنه أكد لها أن المزاح العنصري غير مقبول”.

ويرى محمود أن الخطابات السياسية والإعلامية التي تتسم بـ”العنصرية” تجاه المسلمين في السويد أدت إلى حالة من الحذر الدائم لدى الكثيرين، موضحاً أن المسلم قد يُنظر إليه بريبة لمجرد سيره بجانب زوجته المحجبة، حيث يربط البعض بين الإسلام والإرهاب بشكل تلقائي.

شادي فرح

مالمو