الكومبس – تحليل مصور: الموجة عالية، وأعلى من كل وقت مضى. صور القتلى المدنيين الإسرائيليين أحدثت تعاطفاً عاماً في السويد، عبّر عنه السياسيون من اليمين واليسار بمواقف واضحة في إدانة هجمات حماس المصنفة إرهابية، ومساندة ما أسموه حق إسرائيل في الدفاع عن نفسها. أصوات أخرى ظهرت لتقول إن هذا الدعم يعطي شيكاً مفتوحاً لإسرائيل في الفتك بسكان غزة، وإنه يجب التفريق بوضوح بين حماس والفلسطينيين. ليست إسرائيل بحاجة إلى دعم السياسيين السويديين لترتكب ما ترتكبه الآن في غزة من قتل وحصار وتهجير للمدنيين. غير أن للمسألة بعد أخلاقي لا يستطيع أحد الإفلات منه. لا إدانات واضحة حتى الآن لقتل المدنيين في غزة وتجويعهم كما أُدين قتل المدنيين في إسرائيل. دوامة صمت هي إذاً، تشبه تلك التي حازت عليها الولايات المتحدة إبان هجمات 11 سبتمبر، وكأن التعرض للهجوم يحلل الدولة من كل التزامات القانون الدولي، وقبل ذلك من الالتزامات الأخلاقية.
يؤثر النقاش الأخلاقي على الداخل السويدي بقوة: العرب القلقون من انحياز كامل لإسرائيل لدرجة باتوا يخشون فيها من التعبير عن موقفهم خصوصاً بعد الانتقادات الحادة لمسيرات اعتُبرت تعبيراً عن الفرح بمقتل مدنيين. وعلى الطرف الآخر اليهود القلقون على سلامتهم تأثراً بما يجري في الشرق الأوسط.
تدخل على خط النقاش قوى متطرفة، تضر بقضية الفلسطينيين. جهات ترفع شعارات تؤدي إلى مزيد من التعاطف مع إسرائيل. وأخرى تريد التعبير عن حقدها التاريخي على اليهود، كحركة المقاومة الشمالية النازية التي أصدرت بياناً قالت فيه إنها تدعم الفلسطينيين. في حين يقف حزب اليمين المتطرف SD على النقيض تماماً، معبراً عن دعمه التام لإسرائيل، ومطالباً بترحيل من أسماهم “المحتفلين” بالهجوم عليها.
تغيب عن النقاش في السويد نخب فلسطينية وعربية معظمها صامت خوفاً أو انتظاراً. ويُخشى أن يُترك المشهد لأصوات تزيده تعقيداً.
ينشغل عرب السويد بالجدل حول ما يجري في غزة. تأثيرهم هناك محدود أو معدوم، غير أن تأثيرهم هنا يبدو أكثر أهمية، ولذلك حسابات دقيقة ينبغي أن يعرفها من يريد لروايته أن تُسمع. فهل هناك من منادٍ؟